الإعلام لا يربي

الإعلام لا يربي!

الإعلام لا يربي!

 صوت الإمارات -

الإعلام لا يربي

عائشة سلطان

عند الحديث عن مسألة التنشئة بما تتضمنه من غرس القيم والأفكار والتوجهات الاجتماعية في نفس الطفل ومسؤولية الأسرة وبقية مؤسسات التربية في المجتمع، ومدى التشوه الذي أصاب أدوار هذه المؤسسات، ومدى الفشل الذي أصاب بعضها والعجز الذي أصاب بعضها الآخر يستسهل الكثيرين ممن يناقشون هذه القضايا أن يحملوا الأعلام جزءاً كبيراً من المسؤولية، كما ويضعون على كاهله الكثير من التوقعات في حل معضلة التربية وتقويم خلل السلوك العام للطفل وللشاب والمراهق، في الوقت الذي يعتبرون تأثيراته الخطيرة سبباً في هذا الخلل!

فنحن إذن نتعامل مع الإعلام بجميع قنواته باعتباره الخصم والحكم، أو المؤثر السلبي والموجه الأخلاقي، أو صاحب الرصاصة القاتلة والطبيب المعالج، هذه النظرة بكل ضبابيتها لا تتضمن ازدواجية فقط، ولكنها تتضمن إشارة للجهة غير الدقيقة في مسؤولية التربية في الحقيقة، فالذي يربي الطفل هي الأسرة أولاً وثانياً وثالثاً و.. وكذلك المدرسة بجميع أطرافها «المنهاج، المعلمين، الزملاء، المناشط... إلخ» أما الإعلام، فهو طرف مؤثر، وناقل خطير يمكن استخدامه وتوظيفه كأداة وكوسيلة مساعدة في غرس تلك القيم والتنبيه لأهميتها وغير ذلك، ولكنه لم ولن يكون وسيلة تربية، خاصة حين تتخلى الأسرة عن دورها الأساسي والأول تجاه الطفل معتقدة أن وضع طفل منذ الثانية من عمره أمام جهاز التلفزيون كل يوم كفيل بتقويم سلوكه أو وضع آخر تقنيات الاتصال بين يديه سيعمل على جعله طفلاً هادئاً ومهذباً وقليل المشاكسة.
وهنا فإن علينا التأكيد أن دور الأعلام ليس امتصاص طاقة الطفل وبرمجة عقله وجسده ليتحول إلى طفل خامل، متبلد الدماغ، مفتوح العينين يشاهد ولا يرى، يسمع ولا ينصت، يتابع ولا يعي، دور التلفزيون نقل بعض التوجهات عن طريق رسوم الكارتون وبعض برامج الألعاب والمسابقات وبطريقة تتناسب مع عقله، واختيار ما يلائم عمره وبيئته وثقافته منها، وباستثناء ذلك فان هذه الإغراق أو هذا الإدمان في العلاقة مع تقنيات الإعلام الحديثة لا يفعل سوى باتجاه عكسي، خاصة إذا دققنا في البرامج والمسلسلات والمسابقات والألعاب والأفلام الكرتونية الغربية التي يدمن عليها عدد كبير من أطفالنا، حيث يشكل المحتوى القيمي لهذه المواد خطورة ثقافية وفكرية وأخلاقية كبيرة تظهر نتائجها على الطفل بأشكال متعددة كسلوك العزلة والصمت وعدم الحديث مع الأهل والبلادة وعدم الرغبة في الحركة، وتفضيل الحديث باللغة الأجنبية، وتالياً فإن هذه البرامج تنتج لنا طفلاً هجينا ثقافياً وتربوياً وقيمياً؛ ذلك لأن مؤسسة التربية الأولى تخلت عن مهمتها، مفسحة المجال لشريك غير مؤهل يتولى المسؤولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام لا يربي الإعلام لا يربي



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates