للبذاءة جمهور يحميها

للبذاءة جمهور يحميها!

للبذاءة جمهور يحميها!

 صوت الإمارات -

للبذاءة جمهور يحميها

بقلم : طارق الشناوي

كل المواقف والأفعال يجب أن تصبح لها قواعد ومحددات ونواهٍ، وفى الحروب مثلًا حقوق لا تمس للأسرى، رغم أن الأسير ربما قبل ثوانٍ، كان ممسكًا ببندقيته وأصبعه على الزناد يريد قتلك.

«السوشيال ميديا» دفعت قطاعًا عريضًا من البشر لإدمان العنف اللفظى والحركى، وكأنهم يتابعون صراع الديوك، تلك المعركة التى تنتهى غالبًا والدماء تسيل على الأرض، ونرى أحد الديكين فاقدًا للحياة، بعد أن أدمت رأسه الضربات من منقار الديك الآخر، هكذا من الممكن أن ترى مثلًا ما يجرى أمامنا بأن يتهم رجل طليقته - أم أولاده - بأنها جمعت بين زوجين، لم يفكر لحظة واحدة أن أولاده سيتحملون طول العمر وزر هذا الاتهام، اليوم وغدًا ستظل ظلال الجريمة تلاحقهم، حتى مع سقوط الادعاء. فى مجتمعنا لا تموت أبدًا الجريمة الأخلاقية. ليس كل ما تكسب به من حقك أن تلعب به، هناك ألعاب محرمة، وبينها الأعراض، حتى لو تمتعت ظاهريًا بحماية القانون.

المعركة صار أحد أطرافها اليوم الجمهور الذى يبحث عن الإثارة مهما كان الثمن، فهو ينحاز لا شعوريًا للأطول لسانًا والأكثر انفلاتًا والأشد تطرفًا وهتكًا للأعراض.

أغلبنا مثلًا غير راضٍ عن حال الفن، صارت هناك إجابات جاهزة تتناقلها الأغلبية من جيل إلى جيل، عليك أن تعلن على الملأ أن مصر التى نراها فى الأعمال الدرامية ليست هى مصر الحقيقية، وأن ما تقدمه الشاشات الغرض الوحيد منه التعريض بسمعة مصر، وأن هناك مؤامرة كونية لتشويهنا، ولا بأس أن توجه نداءً لملاحقة هذا الخطر الداهم، الذى يقف على الأبواب، ولا بأس أيضًا من إضافة «الشىء لزوم الشىء» وتُسمع الجميع صوتك الملىء بالدموع، وتقاوم تنهيدات الدموع وأنت تقول «هذه الصورة التى تقدم بها المرأة المصرية تسىء إلى كل المصريات»، ويأتى بعدها صوت نافذ مطالبًا البرامج والدراما بتقديم الإنجازات، ويكتشف المسؤول طبعًا أن الناس أدارت المؤشر بالريموت كونترول بعيدًا عن الحدث الدرامى الذى ملأته وأنت مطمئن بكل تلك الإيجابيات، الناس سيكولوجيًّا تعتبر أن الإنجاز حق لهم، لا تُشكر عليه الحكومة لأنها تؤدى واجبها «لا شكر على واجب»، بينما الإخفاق هو ما يجب على الدراما والإعلام تقديمه.

لو سألتنى مثلًا ما هو أسوأ أفلام كبير المخرجين العرب والمصريين يوسف شاهين، سأقول لك بضمير مستريح «الناس والنيل» عن «السد العالى» بنسختيه المصرية والروسية، حيث لعب «الاتحاد السوفيتى» الدور الأهم مع مصر فى إنشائه، الشريط السينمائى أعتبره مجرد فيلم «سبوبة» دعائية خالية من الإبداع، استفاد منها فقط كل من شارك فيه من الجانبين المصرى والروسى.

يومًا ما مطلع الستينيات وجه الرئيس جمال عبد الناصر لومًا شديد اللهجة إلى الصحافة التى تقدم وجهًا واحدًا لمصر وهم رواد نادى الجزيرة، ووجه انتقاده أيضًا فى حضور إحسان عبد القدوس (رئيس تحرير روزاليوسف) بسبب الكاريكاتير الذى كان يرسمه أحد العباقرة المظلومين «حجازى»، يتناول خيانة المرأة، وتساءل أين المصرية المخلصة متناسيًا أن «الكاريكاتير» بطبعه ينتقد السلبيات، من المؤكد بعدها تقلصت روح السخرية.

التطرف فى المشاعر، وفى السنوات العشرين الأخيرة نضيف له أيضًا انتظار رد فعل «السوشيال ميديا»، جعلا أحكامنا خاضعة لمؤثرات متعددة وبطبعها متناقضة، تغتال -أول ما تغتال- الحقيقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للبذاءة جمهور يحميها للبذاءة جمهور يحميها



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

GMT 23:46 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates