بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أعتقد أننى أنتمى إلى آخر الأجيال الحاضرة التى عاصرت عن وعى أحد أهم الأحداث فى مصر، وفى العالم كله، فى مثل تلك الأيام من سبعبن عاما، إنه العدوان الثلاثى على مصرفى 1956.وبالرغم من أن عمرى فى ذلك الحين، كان تسع سنوات ونصف، إلا أننى أتذكر جيدا ــ مثل كثيرين من أبناء جيلى ــ وقائع تلك الأيام، التى بدأت بتأميم جمال عبدالناصر قناة السويس، فى 26 يوليو، الذى طاش بسببه صواب الإنجليز والفرنسيين! فتسارعت بعده الأحداث، التى وصلت ذروتها بالعدوان البريطانى الفرنسى الإسرائيلى على مصر! فبدأت إسرائيل بالهجوم على سيناء وقطاع غزة فى 29 أكتوبر، تلاه الغزو البريطانى الفرنسى لبور سعيد وقناة السويس فى 31 أكتوبر بحجة «الفصل بين المتنازعين»! وفى 2 نوفمبر ألقى جمال عبدالناصر خطابه الشهير فى الأزهر الذى ألهب المشاعر الوطنية.
وفى فجر يوم 5 نوفمبر «أى فى مثل هذا اليوم من سبعين عاما!» بدأت القوات البريطانية والفرنسية عملية إنزال جوى واسعة النطاق، ألقى فيها مئات المظليين على مطار الجميل والمنطقة المحيطة به. غير أن بورسعيد، ومدن القناة الأخرى، واجهت العدوان بمقاومة باسلة، تضافرت فيها المقاومة الشعبية مع الجيش والشرطة. أما فى القاهرة فإننى أتذكر مطاردة المدفعية المضادة للطائرات، للغارات المعادية المغيرة فى أجواء القاهرة. لقد فشل العدوان فشلا ذريعا، وأثار السخط فى العالم كله، فعارضه بشدة الرئيس الأمريكى دوايت أيزنهاور، فى حين وجه «بولجانين» رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى فى ذلك الحين إنذاره الشهير بإمكانية ضرب لندن وباريس بالصواريخ! وهو ما أنتج أثرا نفسيا مهما، أكبره المصريون كثيرا.
لقد أضافت تلك الضغوط، الكثير إلى المقاومة البطولية لبورسعيد، التى انسحب منها الغزاة يوم 23 ديسمبر، وخرج عبدالناصر منها بطلا ورمزا للتحرر فى العالم الثالث كله.