مستقبل سوريا ما بعد الأسد

مستقبل سوريا ما بعد الأسد

مستقبل سوريا ما بعد الأسد

 صوت الإمارات -

مستقبل سوريا ما بعد الأسد

بقلم : يوسف الديني

لم تتكشف كل أركان قصة سقوط نظام الأسد المفاجئ للجميع، حيث بدا الطريق إلى دمشق قصيراً. مجموعات من المقاتلين غير متجانسة من حيث الأهداف واللغة، ومن خلفيات وجنسيات مختلفة منضوون تحت «هيئة تحرير الشام» أخذوا لقطة الختام لنظام فقد كل أسباب البقاء لدى حلفائها قبل خصومه، لكن هذه المجموعة التي يعاد إنتاجها الآن إعلامياً، خصوصاً في المقاربة التركية بدرجة أولى والغربية بدرجة ثانية بكثير من البراغماتية، معتمدة على رصيد هائل من كوارث النظام السابق تحاول جاهدة طمأنة السوريين والمجتمع الدولي حول السردية الجديدة تجاه مستقبل سوريا.

سوريا التي يتجنب وصفها القادمون الجديد مستخدمين ما اعتادوا عليه «بلاد الشام»، وهي تسمية ستطرح الكثير من الأسئلة والمخاوف، خصوصاً بعد أن يستيقظ السوريون من نشوة التخلص من النظام الذي تسبب بكل هذا الفقر والخوف والتشريد والقتل والتهجير، كما ستتكشف مع الوقت تفاصيل قصة ما تصفه الجماعة بأنه فتح أو تحرير بينما تصرّ الدول التي كانت حاضرة في سوريا أكثر من النظام نفسه على أنه نتيجة انتقال للسلطة من خلال التخلي عن نظام بشار الأسد بعد أن استنفد كل الفرص ولم يقم بأي خطوات حول الملفات الأساسية ومنها اللاجئون.

الإرث الدموي لنظام الأسد ولّى إلى غير رجعة؛ لذلك فإن الاتكاء على متنه المتوحش والاستثمار في تفاصيله لا يمكن أن يمنح القادمين الجدد الشرعية ما لم تضمن الأساسيات للسوريين وتطمئن العالم، خصوصاً دول المنطقة المستقرة حول المستقبل، ولا يمكن للخبراء والعارفين بالأصولية والتطرف والإرهاب الاعتماد على دعاوى التحول والخطاب المعلن للقادة من دون معرفة خطة واضحة من أنه ليس براغماتياً ومصلحياً، ويعبّر عن تقية حركية ألفناها منذ انبعاثها مع بدايات القرن العشرين بكل نسخها السنية والشيعية، كما سلوك القفز على كرسي السلطة مختلف عن خطاب التمكين وتقاليد ابتلاع التعددية والتعايش مع المكونات والانحياز للوعد الإلهي.

المخاوف مشروعة ويعزّزها خارج تصريحات القادة أمران: الأول ما يرشح من المتن المقلق جداً لمحتوى المقاتلين الموجود على منصات التواصل من اعتبار أن تحرير الشام خطوة أولى، خصوصاً من المقاتلين غير السوريين. والآخر: خطاب الأنصار والمعجبين بما حدث، خصوصاً أنه قدّم على أنه نتيجة نصر سريع وحاسم وليس حسابات وتوافقات معقدة مبنية على هشاشة النظام وخروجه عن حالة «الدولة» منذ سنوات وارتهان مصيره إلى حلفائه الذين لم يعد يشكل بقاؤه أولوية لهم.

وفي حال استبشر أهل المنطقة بتراجع هيمنة المشروع الإيراني في سوريا، لكن لا أحد سيغتبط باستبداله بهيمنة تركية ذات مطامح لاستعادة العثمانية ولو رمزياً.

ما حدث كان مؤشراً على أن سلطة نظام الأسد أضعف مما كان يتخيل الجميع، خصوصاً في الدول الغربية التي ظل ملف المهاجرين مؤرقاً لها، وكذلك الدول العربية التي منحت النظام الكثير من الفرص؛ طمعاً في إعادة تأهيل النظام وإنقاذه من نفسه وتبعيته لمشاريع خارجية، وصحيح أن إيران وروسيا تقلّص نفوذهما، لكن القدرة على عقلنة تدخلات تركيا إردوغان سيكون مسألة ملحّة في مستقبل سوريا ومحيطها، خصوصاً مع استحقاقات إعادة الإعمار ومآلات معضلة غزة الملف الفلسطيني والترقب لمقاربات الولايات المتحدة، خصوصاً مع إدارة ترمب وطريقة تعاملها مع تنظيم ما زالت تصنفه ضمن قوائم الإرهاب، ووضعت مكافأة مالية لزعيمه أبو محمد الجولاني قبل أن يظهر كأحمد الشرع على شاشة CNN فيما بدا لكثير أنها رغبة في تجنب عقدة العراق وأفغانستان وانهيار مؤسسات الدولة ومحاولة العمل مع كل الأطراف الفاعلة، لكنه أيضاً مثير للقلق للمراقبين الذين يدركون فوارق الجغرافيا والتاريخ والتركيبة السكانية والنسيج الاجتماعي.

سوريا مستقرة مكسب للجميع يمكن بدعم دول الاعتدال بقيادة السعودية أن تلهم كل المنطقة للخروج من مأزق ما بعد الدول الفاشلة، لكن فضيلة الاستقرار تتطلب ما هو أبعد من الدبلوماسية أو النوايا الحسنة أو إعادة تسويق التنظيمات المسلحة بناءً على خطاب معلن لقياداتها الذي يحتاج إلى معالجة لكل الملفات والقضايا العالقة من خلال مقاربة متوازنة واستراتيجية متوسطة وطويلة المدى ومزيج من الدعم الإنساني وتحسين الحالة الاقتصادية وتعميم ثقافة التسامح وتعايش المكونات الوطنية باعتبارهم شركاء في المواطنة وليسوا مجرد أقليات يتم استعطافهم أو الاستثمار في رعايتهم.

من المبكر أن تسرع في الأحكام رغم أن الأغلبية في العالم العربي شعروا بأن أهلنا في سوريا خرجوا من نفق مظلم وطويل، وأن عليهم وحدهم تقرير مصيرهم ومستقبلهم وصناعة بديل سياسي توافقي من دون وصاية قادر على خلق وحدة وطنية.

درس ما بعد «الربيع العربي» يتعزز اليوم أكثر من أي وقت مضى مع نهاية صفحة نظام الأسد السوداء، وحاجة المنطقة إلى فضيلة الاستقرار ومؤسسات دولة قوية ومواطنة تسع الجميع بما فيهم المغلوب على أمرهم ممن عمل مع النظام السابق عبر إيجاد قاسم مشترك فيما بينهم بعيداً عن كل الأدبيات القيامية ونهاية الزمان التي يتم التحشيد عليها الآن في الإنترنت المظلم للإرهاب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل سوريا ما بعد الأسد مستقبل سوريا ما بعد الأسد



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 20:04 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

ميلوني تعلن 4 تغييرات جديدة في المدارس الإيطالية
 صوت الإمارات - ميلوني تعلن 4 تغييرات جديدة في المدارس الإيطالية

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates