إسرائيل توسع الحرب وليس إيران

إسرائيل توسع الحرب... وليس إيران!

إسرائيل توسع الحرب... وليس إيران!

 صوت الإمارات -

إسرائيل توسع الحرب وليس إيران

بقلم: خير الله خير الله

 

في ضوء اغتيال إسماعيل هنيّة، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في طهران، وفي ضوء الضربة التي وجهتها إسرائيل لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبيّة بيروت حيث اغتالت فؤاد شكر، القيادي البارز في الحزب، بات واضحاً أن الدولة العبرية قررت الذهاب بعيداً في المواجهة. قرّرت إسرائيل توسيع حرب غزّة، وهو توسيع كانت تهدّد به إيران.

لن تكتفي بحروب مع أذرع «الجمهوريّة الإسلاميّة»، في لبنان وسورية والعراق واليمن، بل ستكون المواجهة مع إيران نفسها». كانت نقطة التحول الطائرة المسيرة التي اطلقها الحوثيون وانفجرت في تل أبيب. تبدو الرسالة الإسرائيلية، من خلال اغتيال هنيّة، واضحة كلّ الوضوح. فحوى الرسالة أن كلّ شيء صار مباحاً ما دام القرار الإيراني ضرب تل أبيب. إذا كانت «الجمهوريّة الإسلاميّة» مستعدة للذهاب في تحديها إلى وضع مستقبل وجود إسرائيل على المحكّ لا تستبعد الدولة العبرية اللجوء إلى السلاح النووي الذي تمتلكه يوماً مادامت القضيّة قضيّة حياة أو موت بالنسبة إليها... ومادامت إيران تعمل من أجل الحصول على القنبلة الذرّية؟

في ضوء هذه المعطيات، يبقى السؤال بالنسبة إلى لبنان في غاية البساطة، لكنّه سؤال في غاية الخطورة في الوقت ذاته: كيف يمكن لبلد مثل لبنان ربط مصيره بمصير غزّة، خصوصاً بعدما أزالتها إسرائيل من الوجود؟ كيف يمكن لمصير لبنان أن يتقرّر في غزّة التي انطلق منها هجوم لـ«حماس» على إسرائيل من دون أن تكون لهذا الهجوم أي أجندة سياسيّة من أي نوع أو تصور لليوم التالي للهجوم؟

لابدّ أن يكون الطرف الذي ربط مصير لبنان بمصير غزّة، التي توسعت إلى إيران، يفتقد لغة المنطق. يفتقد إلى أي تفكير في مستقبل اللبنانيين. لا يمكن لمثل هذا الطرف سوى أنّ يكون غير مبالٍ بمصير لبنان واللبنانيين.

لا يوجد أي منطق من أي نوع يمكن اللجوء إليه عندما يتعلّق الأمر بـ«إسناد غزّة» انطلاقاً من جنوب لبنان، اللهمّ إلّا منطق غياب جبهة لبنانيّة متماسكة تقول لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» في إيران إنّ كل الحروب التي تشنها في المنطقة في موازاة حرب غزّة تصبّ في خدمة إسرائيل. بفضل هذه الحروب تمارس إسرائيل وحشية ليس بعدها وحشية في حقّ الفلسطينيين العزّل في ضوء تعرّضها لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» مستهدفة المستوطنات المقامة في ما يسمّى غلاف غزّة.

في غياب مثل هذه الجبهة الداخليّة المتماسكة التي تدافع عن لبنان، وتدين صراحة إطلاق «حزب الله» من الأراضي اللبنانيّة صاروخاً قتل أطفالاً ومراهقين في بلدة مجدل شمس الدرزية في هضبة الجولان، يبدو طبيعياً وجود وزير للخارجية اللبنانية يقول كلاماً من النوع المضحك المبكي. إنّه الكلام الصادر عن وزير الخارجيّة عبدالله بوحبيب، والذي يدعو إسرائيل إلى التزام القرار الرقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن في مثل هذه الأيام من العام 2006.

يتجاهل بوحبيب أن «حزب الله» رفض دائماً هذا القرار الذي لم تحترمه إسرائيل بدقة يوماً. رفض«حزب الله» التقيد ببنود القرار منذ اليوم الأوّل لصدوره. أخذ الحزب من القرار ما أراد أخذه أي وقف النار مع إسرائيل. عمل بعد ذلك على تعزيز وجوده في منطقة عمليات القوات التابعة للأمم المتحدة في الجنوب اللبناني. في الواقع، وبموجب القرار 1701 الذي سمح بعودة الجيش اللبناني إلى الجنوب بعد غياب طويل عنه، ليس من حقّ «حزب الله» امتلاك أي وجود مسلح في منطقة عمليات القوات الدولية والجيش. تكمن المشكلة في أنّ الحكومة اللبنانية المغلوب على أمرها لا تعرف حتّى أهمّية السكوت والامتناع عن الخروج بتصريحات تتناول الـ1701، تصريحات لا تمت بصلة لا إلى المنطق ولا إلى الحقيقة والواقع.

يظلّ أخطر ما في الأمر أن الحسابات الإيرانية لا تلتقي بالضرورة مع الحسابات الإسرائيليّة على الصعيد اللبناني، خصوصاً بعد اندلاع حرب غزّة. سيدفع لبنان غالياً ثمن ربط نفسه بمصير غزّة، وهو مصير بات محتوماً. أقلّ ما يمكن قوله إن لبنان بات مهدداً بالتدمير بعدما قرّر فتح جبهة الجنوب من دون إدراك لأبعاد مثل هذا القرار. لا وجود لإدراك لبناني لمعنى قول كلام لا معنى له من نوع العودة إلى اتفاق الهدنة الموقع بينه وبين إسرائيل في العام 1949. هذا نوع من التذاكي ليس إلّا. كيف يمكن العودة إلى اتفاق الهدنة بعدما تسبب لبنان بخرقه نهائياً عندما وقّع اتفاق القاهرة في العام 1969؟

يبدو المنطق الإيراني المنطق الوحيد الذي يمكن فهمه من خلال جريمة ربط لبنان مصيره بمصير غزّة، وهو مصير بات واضحاً كلّ الوضوح. أين مشكلة إيران في حال بقي لبنان أو زال من الوجود؟ مشكلة إيران في مكان آخر، أي في الحصول على اعتراف أميركي أو إسرائيلي بأن من حقها المشاركة في أي مؤتمر ينعقد بعد انتهاء حرب غزّة.

بكلام أوضح، تريد «الجمهوريّة الإسلامية» الجلوس إلى طاولة المفاوضات التي ستجري بعد حرب غزّة للمشاركة في تقرير مصير المنطقة وكيفية إعادة تشكيلها. تسعى إلى ذلك بقي لبنان أم لم يبق مادام لا يوجد من يدافع عن البلد... بل توجد حكومة لتصريف الأعمال يعمل كلّ وزير فيها بموجب أجندة خاصة به، أجندة لا علاقة لها بمصلحة لبنان لا من قريب أو بعيد...

تترتب نتائج خطيرة على توسيع إسرائيل حرب غزّة لتشمل إيران التي رفعت سيف امتلاك القدرة على توسيع الحرب أو عدم توسيعها. من قرّر توسيع الحرب هو إسرائيل. المؤسف أن لبنان الذي ربط مصيره بحرب غزّة سيدفع ثمناً غالياً نتيجة هذا القرار.

* نقلا عن " الراي "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل توسع الحرب وليس إيران إسرائيل توسع الحرب وليس إيران



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates