الرئيس الإيراني والأسئلة الحقيقيّة

الرئيس الإيراني والأسئلة الحقيقيّة

الرئيس الإيراني والأسئلة الحقيقيّة

 صوت الإمارات -

الرئيس الإيراني والأسئلة الحقيقيّة

بقلم: خير الله خير الله

لم يوضح الرئيس الإيراني الجديد مسعود بازشكيان، كيف يريد تطبيق برنامج إصلاحي في «الجمهوريّة الإسلامية» الإيرانية في وقت يعرف تماماً قبل أن يكون رئيساً للجمهوريّة في ظلّ نظام يرفض الاعتراف بوجود معارضة ذات أي وزن أو تأثير... أو دور.

لو لم يكن بازشكيان يحظى برضا «المرشد الأعلى» علي خامنئي، لما كان وصل إلى موقع رئيس الجمهورية. مثل هذا الرضا هو الشرط الأوّل والأخير لاحتلال هذا الموقع، خصوصاً أنّ «المرشد» يستطيع منع أي شخص لا يعجبه من الترشح للرئاسة أصلاً. كلّ ما في الأمر أن الرجل حاجة للنظام في الوقت الحاضر وهو فضلاً عن ذلك حاجة لإعطاء صورة غير صحيحة عن «إيران المعتدلة» في عالم مقبل على تغييرات كبيرة ومنطقة تعيش في حال غليان.

في مقال طويل نشرته أخيراً في صحيفة «طهران تايمز»، حرص بازشكيان، على تأكيد الولاء لخامنئي أوّلاً. قال في هذا المجال: «في ظل الحرب والاضطرابات السياسية في المنطقة، أظهر النظام السياسي في إيران استقراره، من خلال إجراء الانتخابات بطريقة تنافسية وسلمية ومنظّمة، ودحض مزاعم بعض خبراء الشؤون الايرانية في بعض الحكومات، مشدداً على أنّ هذا الاستقرار السياسي وأسلوب إجراء الانتخابات الزاخر بالفخر يؤكد فطنة قائد الثورة الإسلامية آية الله الخامنئي، وتفاني الشعب الإيراني في الانتقال الديمقراطي للسلطة، حتى في الظروف الصعبة». ليس معروفاً عن أي «انتقال ديمقراطي للسلطة»؟

يتحدث بازشكيان أيضاً عن التعاون مع الدول الأخرى في المنطقة والعالم من دون أي إشارة بالاسم إلى الولايات المتحدة. يقول الشيء وعكسه، خصوصاً عندما يتطرق إلى العلاقات مع العالم والمحيط القريب. يقول مثلاً: «: سنبادر إلى التعاون مع تركيا والسعودية وسلطنة عُمان والعراق والبحرين وقطر والكويت والإمارات والمنظمات الإقليمية لتعميق العلاقات الاقتصادية وتعزيز العلاقات التجارية وزيادة الاستثمار المشترك ومعالجة التحديات المشتركة والمضي قدماً نحو إنشاء إطار إقليمي للحوار وبناء الثقة والتنمية. إن منطقتنا تعاني منذ فترة طويلة من الحرب والتوترات الطائفية والإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات ونقص المياه وأزمة اللاجئين والدمار البيئي والتدخلات الأجنبية وأنّ الوقت قد حان لمعالجة التحديات المشتركة بين الدول في المنطقة لمستقبل أفضل للأجيال القادمة».

اعتبر أنّ «التعاون من أجل التنمية والازدهار الإقليميين سيكون المبدأ التوجيهي لسياستنا الخارجية». أكد أننا كدول تمتلك موارد كثيرة ومعتقدات مشتركة نابعة من تعاليم الاسلام السمحة يجب علينا أن نتحد وأن نعتمد على قوة المنطق وليس منطق القوة. مضيفاً:

«من خلال الاستفادة من طاقاتنا لايجاد المعيار، يمكننا أن نؤدي دوراً حاسماً في النظام العالمي الناشئ بعد القطبية من خلال تعزيز السلام، وخلق بيئة هادئة مواتية للتنمية المستدامة، وتعزيز الحوار، وتبديد معاداة الإسلام».

زاد: «إيران مستعدة للقيام بنصيبها العادل في هذا الصدد. سأعمل على وقف المذبحة في غزة ومنع اتساع الحرب».

من أطرف ما ورد في المقال قول الرئيس الإيراني الجديد إنّ طهران «ستضع تعزيز العلاقات مع جيراننا على رأس أولوياتها، وستعمل على إرساء أسس منطقة قوية، بدلاً من منطقة تسعى فيها دولة واحدة إلى فرض هيمنتها وسيطرتها على الدول الأخرى»، معرباً عن اعتقاده بأنّ «الدول المجاورة والشقيقة ينبغي ألا تهدر مواردها الثمينة في منافسات استنزافية، أو سباقات تسلح، أو تقييد بعضها بعضاً بلا أي داع، وبدلاً من ذلك، يجب أن يكون هدفنا خلق بيئة تمكّن الدول من تخصيص مواردها لتحقيق التقدم والتنمية في المنطقة لصالح الجميع».

كان مفيداً لبازشكيان طرح أسئلة حقيقية موجهة، أصلاً، إلى إيران نفسها وليس إلى الآخرين عن كيفية «هدر الموارد الثمينة»، خصوصا أن كلام الرئيس الإيراني الذي يتطرق إلى «سباقات تسلح» جاء في سياق إشارته إلى ان «منطقتنا تعاني منذ فترة طويلة من الحرب والتوترات الطائفية والإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات (...)»

طرح بازشكيان أسئلة كثيرة مطلوب من «الجمهورية الإسلاميّة»، قبل غيرها، الإجابة عنها بدءاً بالنشاطات التي تمارسها الميليشيات المذهبيّة في العراق وسورية ولبنان واليمن ومناطق مختلفة من هذا العالم. ليس مفهوماً، في طبيعة الحال، كيف يتحدث الرئيس الإيراني الجديد بهذه الأريحية عن «الحرب والتوترات الطائفية والإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات»، كما لو أن الميليشيات التابعة لـ«الحرس الثوري» تكافح هذه الظواهر في حين أنّها تشجعها...!

من أجل أن يؤخذ كلام الرئيس الإيراني الجديد على محمل الجدّ، توجد حاجة إلى عودته إلى الواقع. ما دام لا يستطيع القيام بمثل هذه العودة، يبقى كلامه كلاماً جميلاً لا أكثر. من السهل الخروج بمثل هذا الكلام الجميل، لكن من الصعب إقناع أي دولة من دول المنطقة به. بكلام أوضح، إن الشعوب العربيّة تعرف جيداً ما تفعله إيران في المنطقة وطبيعة العلاقة بين «الجمهوريّة الإسلاميّة» ونظام مثل النظام الأقلّوي في سورية الذي يخوض حرباً مع شعبه منذ ما يزيد على 13 عاماً. هل تشارك إيران، عبر ميليشياتها في هذه الحرب من أجل خدمة الاستقرار في المنطقة أم بسبب دعمها لنظام تعتقد أنّه تابع لها، نظام مستعد لكلّ أنواع القمع من أجل تهجير أكبر عدد من سكانه من الأراضي السوريّة؟

كان لافتاً في المقال الذي نشره بازشكيان غياب أي إشارة إلى لبنان. هل سأل نفسه ما الذي تفعله «الجمهوريّة الإسلاميّة» في لبنان وما طبيعة ممارسات الحزب التابع لها على الأرض اللبنانية، منذ قيام هذا الحزب مطلع ثمانينات القرن الماضي... وصولاً إلى فتح جبهة الجنوب اللبناني؟

يمكن الكلام عن تغيير حقيقي في إيران وعن إصلاحات في العمق وعن دور إيجابي لهذا البلد على الصعيد الإقليمي متى تطرح في طهران الأسئلة الحقيقية بدل الكلام المضحك المبكي عن «الانتقال الديمقراطي للسلطة»...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس الإيراني والأسئلة الحقيقيّة الرئيس الإيراني والأسئلة الحقيقيّة



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates