خيار الإيراني ليس قدراً عراقياً

خيار الإيراني ليس قدراً عراقياً!

خيار الإيراني ليس قدراً عراقياً!

 صوت الإمارات -

خيار الإيراني ليس قدراً عراقياً

بقلم : خيرالله خيرالله

 

ليس طبيعياً أن يتغيّر الشرق الأوسط كله وأن تفقد «الجمهوريّة الإسلاميّة» أوراقها في لبنان وسوريا وأن يبقى العراق على ما هو عليه. الطبيعي أن يتغيّر العراق، من داخل، وأن يعود للعب دوره على الصعيدين العربي والإقليمي كونه عامل توازن في المنطقة وليس مجرّد «ساحة» إيرانية.

توجد حاجة إلى العودة إلى العراق الذي عرفناه لسنوات وجيزة عندما كان مصطفى الكاظمي، رئيساً للوزراء. تميزت تلك السنوات القصيرة، بين ما تميّزت به، اتباع حكومة العراق لسياسة خارجية معقولة توازي بين التعاون مع إيران من جهة وبين الانفتاح على دول الخليج العربي، إضافة إلى مصر والمملكة الأردنية الهاشمية من جهة أخرى.
عاد الكاظمي إلى بغداد للمرّة الأولى منذ ما يزيد على عامين. تذكّر عودة الرجل الذي تعرّض لكل أنواع الهجمات، بما في ذلك محاولة اغتيال عن طريق استهداف منزله بواسطة مسيّرة في نوفمبر 2021، بأن لا خيار آخر أمام العراق سوى التصالح مع نفسه أوّلاً. إنّه تصالح بين كل مقومات المجتمع من شيعة وسنّة وأكراد وتركمان، واستعادة للعمق العربي للبلد ثانياً وليس أخيراً. يكون ذلك عبر خلق توازن مختلف داخل العراق، توازن مشابه لما كانت عليه الحال أيام حكومة الكاظمي الذي سعى إلى استعادة الدولة العراقيّة لهيبتها بعيداً عن النفوذ الذي مارسته ميليشيات «الحشد الشعبي» التي لم تكن يوماً سوى أداة في يد لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

لم يكن مطلوباً، في طبيعة الحال وفي يوم من الأيام، أن يكون العراق معادياً لإيران. من غير المنطقي لعبه هذا الدور على الرغم من أن الهدف الأوّل للنظام الذي قام في طهران منذ العام 1979 إخضاع العراق. لعب صدّام حسين، للأسف الشديد، اللعبة التي أرادها مؤسّس «الجمهوريّة الإسلاميّة» وعمل من أجلها. كان الهجوم، الذي شنه العراق على إيران في 22 سبتمبر 1980، الخدمة الأكبر التي يمكن تقديمها للنظام الإيراني الجديد. في الواقع، لعب صدّام بعقله الريفي، من حيث يدري أو لا يدري، دوراً مهمّاً في تمكين الخميني من إثارة الشعور الوطني الفارسي من جهة وفي تمكينه من التخلص من الجيش الإيراني عن طريق إرساله إلى جبهات القتال من جهة أخرى. لم يكن الجيش الإيراني في مرحلة ما بعد سقوط الشاه موالياً للخميني، بل كان مستعداً للانقضاض على نظام الملالي متى أتيحت له الفرصة. جاءت الحرب مع العراق لتسهل عملية إبعاد القوات النظاميّة عن المدن. قدّم صدام حسين للخميني الخدمة التي كان يحلم بها.

منذ قيام النظام الإيراني، وُجدت صيغة تعايش وتبادل للمصالح بين الملالي مع الإدارات الأميركيّة المختلفة بدءاً بجيمي كارتر وصولاً إلى باراك أوباما. تغيّرت الأمور في حدود معيّنة مع دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض للمرة الأولى قبل ثماني سنوات. مزّق ترامب الاتفاق في شأن الملف النووي الإيراني وسمح لاحقاً باغتيال قاسم سليماني، في الثالث من يناير 2020. كان سليماني الرجل الأقوى في النظام الإيراني بعد «المرشد» علي خامنئي، بل كان قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» رأس الحربة في المشروع التوسّعي الإيراني.

ما تغيّر في الوقت الراهن يتجاوز العلاقات الأميركيّة – الإيرانية التي عرفت طهران في كلّ وقت التحكم بها عن طريق الابتزاز وهو ابتزاز خضع له الرؤساء الأميركيون بكلّ طيبة خاطر.

ما تغيّر في العمق، في أيامنا هذه، خسارة «الجمهوريّة الإسلاميّة» الحروب التي خاضتها على هامش حرب غزّة. مع خسارة هذه الحروب، خسرت سوريا في ضوء فرار بشار الأسد، إلى موسكو. خسرت لبنان بعدما هزمت إسرائيل «حزب الله». لم يبق لإيران في المنطقة سوى العراق. لا أهمّية لليمن والحوثيين سوى في حدود معيّنة، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن الاقتصاد المصري، وليس الاقتصاد الإسرائيلي، يعتبر المتضرر الأوّل من سعي الحوثيين إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر.

التقط مصطفى الكاظمي، اللحظة الإقليمية ليعود إلى بغداد، على الرغم من كل التهديدات التي يتعرّض لها. من الواضح أنّه بات أمام العراق خيار آخر، غير الخيار الإيراني. قد تكون تلك الرسالة هي التي حملها مصطفى الكاظمي، إلى بغداد مع ما تعنيه من إمكان إقامة تحالف عريض يضمّ الشيعة العرب والسنّة والأكراد والتركمان ومجموعات أخرى ترى في العراق المتوازن مشروعاً قابلاً للحياة.

أمام العراق فرصة لنزع النير الإيراني والعودة إلى لعب دوره على الصعيد الإقليمي في ظلّ نوع من التوازن لم يستطع من المحافظة عليه بعد انتخابات 2022... التي تنكّر مقتدى الصدر، لنتائجها بشكل مفاجئ بعد فوز تياره فيها.

مرّة أخرى ليس منطقياً أن يكون العراق في مواجهة مع إيران. المنطقي أن يرفض البقاء تحت هيمنة «الحشد الشعبي» من جهة وأن يثبت، من جهة أخرى، أن المشروع الإيراني القاضي بالهيمنة على البلد ليس قدراً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خيار الإيراني ليس قدراً عراقياً خيار الإيراني ليس قدراً عراقياً



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates