اليسار العربى المنهار

اليسار العربى المنهار

اليسار العربى المنهار

 صوت الإمارات -

اليسار العربى المنهار

بقلم:أسامة غريب

قال لى ذات يوم الناقد الفنى الكبير مصطفى درويش: إن اليسار العربى منهار تمامًا. وقتها خالفته بشدة ورأيت رأيه ظالمًا، ومع ذلك فإن الأيام انحازت لوجهة نظره وكشفت لى أن اليسارى العربى يبدأ حياته ثائراً وحالماً بتحقيق جنة على الأرض لكل الناس، لكنه غالباً ما ينتهى وقد تحطمت أحلامه وتحول إلى سمسار يعمل لحساب من كان يسميهم الرأسماليين الطفيليين!. هناك طبعاً رموز شريفة صمدت للنهاية ولم تستجب للغواية، ومع هذا فإن موت أحد رموز اليسار دائماً ما يمثل إشكالية تضغط على أعصاب الناس إزاء التعامل مع حالة الموت وما تقتضيه من جلال، لكن هذه الإشكالية تنتهى فى العادة إلى تغلب الحب على الكراهية فتجد الشرفاء لا يخفون إعجابهم بنضال الرمز اليسارى فى زمن عبد الناصر والسادات، كما تجد غير الشرفاء يعربون عن سعادتهم بانبطاحه واستسلامه لإغواء السلطة بعد ذلك..أى أن الجميع يشتركون فى حبه بشكلٍ ما!

لا شك أن حسنى مبارك كان أكثر إدراكاً ممن سبقوه لطبيعة الحالة اليسارية فى بلاد العرب، ويبدو أن عيونه رصدت أن الكثير من هؤلاء المناضلين كانوا عند تجولهم فى وسط البلد يتطلعون بشوق ولهفة إلى نوافذ محلات الكباب، ومن هنا تقدم الوزير الفنان بكل جسارة فجمع بعضا من الإخوة المناضلين وأخذ بأيديهم حتى باب العشة ثم أحضر لهم الماء والحَب وتركهم بعد ذلك دون أن يفرض عليهم ماذا يكتبون ولا كيف يناضلون!. معروف طبعاً أنهم بعد أن تذوقوا طعم الحمام المحشى والشاورمة لم يتخذوا موقفاً يغضب أصحاب النعمة من قريب أو من بعيد، بل إنهم تحولوا إلى أبواق أشد يمينية من رونالد ريجان ودونالد ترامب، فأيدوا الأنظمة التى شردت العمال وأغلقت المصانع، كما لم يترددوا أحياناً فى تأييد العدوان ضد الفلسطينيين بعد أن كانت الكوفية الفلسطينية فى السابق لا تفارق أعناقهم!. والحقيقة أن الواحد يشعر بالرثاء فى زمن عبد الناصر والسادات، خشية من الشيوعيين وتتصورهم العفريت المخيف فاستخدمت معهم أساليب قاسية، وسبب رثائى لهم تحديداً أنهم كانوا لفرط طيبتهم يظنون أن هؤلاء الناس خطرون على النظام، لذلك لم يجدوا وسيلة لدرء خطرهم سوى اعتقالهم وتعذيبهم، فى حين أنهم لو حلوا الكيس قليلاً ومرروا إليهم نفحات لبعضهم لضمنوا تأييدهم لكامب ديفيد ولسياسة الانفتاح الاقتصادى من أول يوم بدلاً من أن ينتظروا كل هذه السنين.

من المضحك المبكى أن دولة مبارك قد اعتمدت على بعض المناضلين السابقين الذين كانوا ضيوفاً على سجون ناصر والسادات فى تأييد كل السياسات التى عاشوا جل عمرهم يلعنونها، وقد خدم بعض هؤلاء فى بلاط السلطة التى صادقت إسرائيل وشردت العمال وحاصرت الفلسطينيين وبالت على كل الأفكار التقدمية حول العدل والحرية.

ربما تكمن المشكلة فى أنه يمكن تفهّم ظروف من لم يستطع أن يكمل للنهاية مع الإمام الحسين، لكن القتال فى صفوف يزيد لم يكن أبداً هو الخيار الوحيد.. خاصة بالنسبة لأصحاب الثقافة والموهبة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليسار العربى المنهار اليسار العربى المنهار



GMT 19:45 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ملحوظات من الفحيص بعد العملية الاجرامية

GMT 19:44 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني

GMT 23:05 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

قلوبنا مع الأردن

GMT 22:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

عدم الانحياز

GMT 22:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

محركات العمل الوطنى

GMT 22:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المهاجرون والعنف

GMT 22:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

قصتى مع المنتدى

GMT 22:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«منتدى مصر».. وسؤال الغد

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates