غير المفهوم في حروب الشرق الأوسط

غير المفهوم في حروب الشرق الأوسط

غير المفهوم في حروب الشرق الأوسط

 صوت الإمارات -

غير المفهوم في حروب الشرق الأوسط

بقلم: عبد المنعم سعيد

منذ نحو ثلاثة أعوام، وبالتحديد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والزلازل والأعاصير تلمّ بالعالم، والأكثر أهمية بالنسبة إلينا ما يحدث في الشرق الأوسط. حيث لم تعد فيها حروب مربكة فقط؛ وإنما «مُربكات» لم يكن متوقعاً أن يكون لها هذا التأثير، والمصحوبة بسحب هائلة من عدم اليقين. فكيف يمكن لأيٍّ كان من العلماء والمحللين أن يناقشوا موضوعاً بينما هو لا يزال في مرحلة التخمر والتغيير، وعلى الأغلب يجري عليه ما يحدث للصفائح الأرضية ساعة زلزال يلمّ بالكوكب. على الأغلب إننا سوف نكون في حالة الأعمى الذي يريد قياس أبعاد مكعب الثلج بينما هو يذوب بين أصابعه.

الحروب والثورات بحكم التعريف ساخنة، ودموية، ومملوءة بالمفاجآت التي تدهشنا ساعة البداية؛ ثم نفاجأ مرة أخرى ساعة النهاية المفاجئة. الأرجح أن كل ذلك يحدث لأننا في النهاية بشر، وعاصرنا حركات اجتماعية، وقيادات لها خصائصها المدهشة. في الماضي الذي ليس ببعيد فوجئنا بثورات أوروبا الشرقية؛ تماماً كما حدث مع ما سمي «الربيع العربي» الذي كان صعباً تخيله في مجال الشرق الأوسط، حيث الربيع قصير في وقت الرمال ساخنة تعصف تمهيداً لصيف طويل بعد شتاء قصير. الآن أصبحنا في عقد آخر، ومع ذلك فإن حروب غزة امتدت إلى خمس، ورغم هدوء نسبي تحت أجنحة «مجلس السلام» فإن الدوائر المحيطة ساخنة في لبنان وسوريا، وهي ممتدة إلى واقع متدهور في الضفة الغربية تحت الوصاية الجائرة لوزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير؛ وحرب الخليج الرابعة تتراوح بين السخونة والبرودة، وبين السعي إلى الحرب وتصعيدها؛ والهدنة التي لا تعطي حلاً وإنما مجالاً لاستئناف أكثر قسوة في القتال؛ ولا يبدو لها بالأفق ما ينم عن الإرهاق الذي يقدَّم لوقف القتال. الابتكارات في أدوات العنف باتت كبيرة ومتجددة سواء لدى دول أو جيوش أو ميليشيات باتت جزءاً من الصورة المعقدة.

في مقالات سابقة أشرنا إلى جماعة الدول التي سعت إلى التحديث والحداثة مستعينةً بوطنيتها في دولة وطنية ولها مشروع و«رؤية» مشروطة بزمن؛ وهذه «تعضّ بالنواجذ» على تحقيق الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على قدراتها. هذه الدول سعت سعياً جاداً لمنع الحرب أو التقليل من عنتها وعدوانيتها أو تأخير نشوبها؛ ولكن المعضلة هي التقلب الشديد في الأطراف المتقاتلة.

الغموض والتقلب والتعقيد جميعها يدور على شخصيات لديها القدرة على اتخاذ القرار. وفي علم العلاقات الدولية فإن هناك ثلاث دوائر يدور حولها التشخيص واحتضان الحقيقة: أولاها «النظام الدولي ومدى توتره وعدائيته»، وهذه تنغمس فيها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، بينما روسيا تنغمس هي الأخرى في حرب أوكرانيا، أما الصين فهي شاخصة بعيداً، ودبلوماسيتها اقتصاد وأسواق وصمت في زمن الحرب. هي تقدم نموذجاً جديداً للقوة العظمى التي تنتظر كثيراً، وتؤمن بالوقت نفسه بالمثل الشائع أن «صبر القاتل على المقتول قد يوفي بوفاته». وفي وقت من الأوقات انهار الاتحاد السوفياتي؛ وربما آن الأوان للقطب المعادي أن يراود نفسه. وثانيتها النظام الإقليمي الذي خرجت منه عشر دول لا تزال تخوض حروباً أهلية، أو تحلق على أعتابها؛ وجميعها خرج من رداء الدولة الوطنية عندما حملت الميليشيات السلاح وطرحت نفسها بديلاً عن الجيش الوطني.

وثالثتها القيادات التي عليها في النهاية اتخاذ القرار بعد رصد أهداف قومية، وصنع استراتيجية كفيلة بالوصول إلى هذه الأهداف الممكنة القياس في القدرة والزمن. ورغم بُعد الشُّقَّة والمسافة بين أميركا وإيران، فإن الخرائط الذهنية تتباعد بُعد السماء عن الأرض؛ وبينما توجد في واحدة منها رائحة أسواق بورصات نيويورك؛ فإن الثانية مغلفة تماماً بأحلام «الحرس الثوري» الإيراني مشفوعا بآيات سماوية. إذا كان هناك ما يجمع فهو التقلب والانقلاب؛ بينما الأهداف الاستراتيجية التي تليق بمشاريع كبرى تجاه الشرق الأوسط تتغير على مدار الساعة. القاعة الشرق أوسطية هنا مزدحمة بأشخاص مؤثرين في غوايتهم للتأثير في التاريخ؛ بينما واقعها يأخذ بها وعالمها إلى ما وراء كوكب الاستقرار والرخاء. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامبن نتنياهو اغترف كثيراً من كتب العنصرية والكراهية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غير المفهوم في حروب الشرق الأوسط غير المفهوم في حروب الشرق الأوسط



GMT 23:55 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

سوريا بداية المشروع الجديد في الشرق الأوسط

GMT 23:54 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

سبتمبر بلا سجون

GMT 23:52 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

رُبع قرن على 11 سبتمبر

GMT 23:51 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

لماذا كلّ هذا «التاريخ»؟

GMT 23:49 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

11 سبتمبر... حتى لا ننسى

GMT 23:48 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

ساكسونيا ــ أنهالت... سقوط جدار ألمانيا الثاني

GMT 23:47 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إصلاح التعليم لا السور

GMT 23:46 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

هل أسلم أنتوني كوين؟

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 20:52 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

روبيو يتعهد بـ"إعادة بناء" العلاقات مع كولومبيا
 صوت الإمارات - روبيو يتعهد بـ"إعادة بناء" العلاقات مع كولومبيا

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:02 2017 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

"Dar soltana" تقدّم تشكيلة واسعة من القفاطين الأتيقة

GMT 00:23 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لإزالة بقع الزيت من الملابس

GMT 13:09 2017 الإثنين ,16 كانون الثاني / يناير

ركوب الدراجات من أجمل الأنشطة لممارستها في إجازات عام 2017

GMT 17:14 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

محطّات متنوّعة من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2017

GMT 23:04 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

ولي عهد الشارقة يترأس اجتماع المجلس التنفيذي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates