ساكسونيا ــ أنهالت سقوط جدار ألمانيا الثاني

ساكسونيا ــ أنهالت... سقوط جدار ألمانيا الثاني

ساكسونيا ــ أنهالت... سقوط جدار ألمانيا الثاني

 صوت الإمارات -

ساكسونيا ــ أنهالت سقوط جدار ألمانيا الثاني

بقلم : إميل أمين

في الثالث عشر من أغسطس (آب) 1961، اكتمل بناء الجدار الذي فصل لاحقاً بين ألمانيا الشرقية والغربية، وفي التاسع من نوفمبر (تشرين الأول) 1989 سقط بعد الاحتجاجات الشعبية العارمة، وإعلان حكومة ألمانيا الشرقية، فتح الحدود؛ ما أدى إلى إعادة توحيد ألمانيا.

هل شهدت ألمانيا الأحد الماضي، سقوطاً مشابهاً لجدار آخر، الجدار العازل، والذي عملت القوى السياسية والحزبية الألمانية على بنائه وتقوية مداميكه في العقدين الماضيين، ليكون بمثابة حائط صد ورد، ضد تغول اليمين المتطرف وتصاعد الشعبوية الحاملة في ثناياها وحناياها تجربة جمهورية فايمار؟

قبل أسبوع واحد من انتخابات ولاية ساكسونسا - أنهالت، خرجت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل بتصريحات لافتة حول صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا»، عادَّة أن قوة الحزب لم تعد مقتصرة على الولايات الشرقية، بل أصبحت ظاهرة على مستوى ألمانيا كلها، ومشيرة إلى تقدمه في ولايات غربية.

المستشارة السابقة التي تُعدّ في تقدير اليمين الألماني، السبب الرئيس في أزمة اللاجئين والمهاجرين، دعت الألمان إلى ما سمَّته «الدفاع عن الديمقراطية»، بعد أن جعل «البديل» نفسه محوراً دائماً للنقاش السياسي في البلاد.

عشية الأحد الماضي تحققت توقعات ميركل الاستشرافية، حين فاز حزب «البديل» بأكثر من 43 في المائة من أصوات الناخبين في ولاية ساكسونيا - أنهالت؛ ما يعني أن ألمانيا دخلت بالفعل مرحلة سياسية جديدة لم تعد فيها الأحزاب التقليدية قادرة على تجاهل صعود «البديل».

الفوز المريح لليمين المتطرف في ساكسونيا يجعله قاب قوسين أو أدنى، وللمرة الأولى من بوابة الحكم في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث سيطر النازي على عموم البلاد.

أما التقدم بفارق هائل على بقية الأحزاب الألمانية المنافسة، لا سيما الحزب المسيحي الديمقراطي، فقد دفع أولريش زيغموند زعيم الحزب للقول: «لقد كتبنا تاريخ البلد»، متعهداً بتغيير سياسي جذري وتشديد سياسة الهجرة.

هل هذا الصعود السريع لـ«البديل» يبعث إنذاراً سياسياً في ألمانيا، ويهدّد بإعادة رسم المشهد الحزبي وفتح الباب أمام تمدد اليمين إلى السلطة الكاملة؟

يبدو أن ما جرى هو سقوط للجدار الثاني، أو حائط العزل، ذاك الذي تكلم عنه نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قبل أسبوع واحد من الانتخابات العامة التي أجريت عام 2025، حين ألقى خطاباً تاريخياً أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا فيه الأحزاب الألمانية الرئيسية إلى التخلي عن الطوق الذي تفرضه على حزب «البديل».

يخطر لنا التساؤل: «هل ما جرى في ولاية ساكسونيا، يمكن أن ينسحب على بقية أرجاء ألمانيا الصاعدة من رماد الفينيق أوراسياً وليس أوروبياً فحسب؟».

من الواضح أن فوز ساكسونيا أزعج الكثيرين من الألمان، والذين عدّوا الأمر بمثابة تكرار لنشوء وارتقاء جمهورية فايمار ما بين 1919 و1933، والتي كانت الأساس الآيديولوجي لتصعيد طرح الرايخ الثالث، وما جرّه على أوروبا والعالم، من كوارث الحرب العالمية الثانية.

نهار الانتخابات، ارتفع صوت أحد كبار رجال الدين الألمان، غيرهارد فايغه، أسقف ماغديبورغ عاصمة ولاية ساكسونيا، بالدعوة إلى مقاومة ما وصفه بـ«الفكر القومي المعادي للأجانب»، ومحذراً من قوى سياسية قال إنها تزرع الانقسام وتؤجج المخاوف وتريد تقييد الحقوق والحريات.

منطلقات الرجل ليست دينية، بل مدنية تتعلق بالمجتمع الألماني بأكمله، وما يمكن أن يصيبه من جراء التشرذم والاستقطاب داخل العائلة الواحدة، وعبر الدروب التي جمعت الجيران والأصدقاء من قبل.

هل من يخشى أن تكرر ألمانيا أخطاء سابقة عاشتها في أزمنة «الفوهرر» تارة، وتحت وطأة الاتحاد السوفياتي تارة أخرى، هناك حيث تتراجع الديمقراطيات، وتنتكس الليبراليات، وتعود الرأسمالية القهقرى؟

غداة فوز حزب «البديل»، قال شتيفن كامبيتر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لأرباب العمل، إن «ألمانيا على هذا النهج تمضي في سياقات الانغلاق الذي يسمم مكانتها الاقتصادية».

يلفت النظر في ردود الفعل الأولى لفوز «البديل» أمران، ارتباك أوروبي، وما يشبه الترحيب الأميركي الشعبوي لا الحكومي.

الأوروبيون يتساءلون منذ ليلة الأحد جهراً وسراً عن احتمالات انسحاب الفوز على الأحزاب اليمينية المماثلة في فرنسا وإيطاليا بنوع خاص في القريب العاجل، وبقية دول القارة تالياً.

أميركياً، أرسل الرجل المعجزة إيلون ماسك رسالة تهنئة لزيغموند قال فيها: «أحسنتم»، عارضاً صفقة تعاون لم تظهر ملامحها على السطح بعد.

هل أوروبا أمام تحول جيوسياسي هيكلي؟

يمكن القطع بأن الشعبوية لم تعد تصويتاً عقابياً، بل استجابة لأزمات محورية في قلب الدولة الوطنية: الأزمة الاقتصادية، والثقة المؤسساتية، وإشكالية الهوية الثقافية، وجميعها تحتاج إلى قراءات معمقة.

الخلاصة: زلزال ألمانيا، لا بد له تبعات وارتدادات عبر الجانب الآخر من الأطلسي من جهة وفي قلب أوروبا من جهة تالية...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساكسونيا ــ أنهالت سقوط جدار ألمانيا الثاني ساكسونيا ــ أنهالت سقوط جدار ألمانيا الثاني



GMT 23:55 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

سوريا بداية المشروع الجديد في الشرق الأوسط

GMT 23:54 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

سبتمبر بلا سجون

GMT 23:52 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

رُبع قرن على 11 سبتمبر

GMT 23:51 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

لماذا كلّ هذا «التاريخ»؟

GMT 23:50 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

غير المفهوم في حروب الشرق الأوسط

GMT 23:49 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

11 سبتمبر... حتى لا ننسى

GMT 23:47 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إصلاح التعليم لا السور

GMT 23:46 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

هل أسلم أنتوني كوين؟

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 20:52 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

روبيو يتعهد بـ"إعادة بناء" العلاقات مع كولومبيا
 صوت الإمارات - روبيو يتعهد بـ"إعادة بناء" العلاقات مع كولومبيا

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:02 2017 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

"Dar soltana" تقدّم تشكيلة واسعة من القفاطين الأتيقة

GMT 00:23 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لإزالة بقع الزيت من الملابس

GMT 13:09 2017 الإثنين ,16 كانون الثاني / يناير

ركوب الدراجات من أجمل الأنشطة لممارستها في إجازات عام 2017

GMT 17:14 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

محطّات متنوّعة من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2017

GMT 23:04 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

ولي عهد الشارقة يترأس اجتماع المجلس التنفيذي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates