إسرائيل والوصايا العشر

إسرائيل والوصايا العشر!

إسرائيل والوصايا العشر!

 صوت الإمارات -

إسرائيل والوصايا العشر

بقلم - عبد المنعم سعيد

«الوصايا العشر» نزلت على نبى الله الكليم موسى، عليه السلام، الذى اصطفاه الله باللقاء على جبل موسى بسيناء، حيث كان «الملتقى الأعظم» الذى لم يحل بمكان آخر فى العالم. «الوصايا» وردت فى جميع الكتب السماوية: التوراة والإنجيل والقرآن فى صيغ، وهى فى مجموعها أكثر من عشرة، لأنها تفرض الواجب وتنهى عن المنكر تجاه الله حيث لا ينبغى ألا يعبد غيره ولا ينطق اسمه باطلا ولا يصنع له تمثالا، والإنسان والمجتمع حيث لا تقتل ولا تزن ولا تسرق ولا تشهد على قريبك شهادة زور ولا تشته بيت قريبك ولا امرأته ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره. والحقيقة أن هذه الوصايا ظهرت فى الحكمة الإنسانية للأديان التى سبقت حيث حرم قطع الشجر، والعبث بالقبور، ولا تزال هى السقف الذى حددته القوانين الإنسانية فى العصر الحديث. جميع الوصايا خالفتها إسرائيل خلال غزوها لغزة خلال عام ونصف بعنف وقسوة، والأكثر طغيانا أن كثيرا من قادتها حاولوا باسم «التوراة» أن تجرى المخالفة والعصيان حيث كان القتل للإنسان فردا بالاغتيال والجماعة وبالقتل الجماعى وهم تحت غلالات من القماش. الطمع ساد على أرض فلسطين أولا ثم بعد ذلك جاريا للضفة الغربية وقطاع غزة أى حوالى ٢٢٪ من الأرض.

هذه المقدمة كانت ضرورية لما سوف يأتى من وصايا أخرى خالفتها إسرائيل، وآن لها الآن مواجهة اختبار كبير يتعلق بالمستقبل ما بين خيار الاستمرار فى المروق من القواعد الأرضية والسماوية أو الأخذ بمسار «الأخوة الإنسانية» فتصبح جزءا من المنطقة غير معتدية ولا باغية ولا ظالمة. حقائق القوة مهما جرى التغطى بها أو تغيرت فإنه لا يمكن تغيير حقيقة أن عدد اليهود فى العالم لا يزيد على ١٥ مليون نسمة، وليس له طريق للزيادة. والحقيقة الأخرى أنه فيما عدا العالم العربى والإسلامى فإن «معاداة السامية» هى قاعدة أصيلة وتتزايد فى عددها فى المجتمعات الأوروبية والأمريكية، بينما فى مصر جرت المحافظة على كل المعابد اليهودية، والنصوص اليهودية، وعما قريب سوف تحتفل مصر بافتتاح «الملتقى الأعظم»، حيث تلتقى الأديان السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام فى مقام واحد تلتقى عنده لكى يصلى كل من يريد تجاه قبلة يرضاها. وكما فعلت مصر فى تجهيز مسار العائلة المقدسة التى سارت فيها مريم العذراء فى صحبة المسيح عيسى، رضى الله عنه، فإن مشروعات أخرى ممكنة وقائمة للسير فى مسار النبى موسى، وكذلك أعلام آل البيت محمد، صلى الله عليه وسلم.

«الوصية الأولى» لإسرائيل هى أن تدفع بعيدا بالمتعصبين والمصابين بالهوس المدعين بالدين الذين يصرون على طرد الفلسطينيين من أراضيهم وأن يتبعوا الحكمة التى أقر بها رئيس وزراء إسرائيل بعد توقيع اتفاق أوسلو أن اليهود عندما أتوا من منافيهم التى تعرضوا فيها للعسف والمحرقة لم تكن أرض فلسطين فارغة. ما يوصى به هؤلاء المتطرفون هو «حرب أبدية» ليس فيها نصر لإسرائيل حتى ولو كسبت معركة أو نجحت فى اغتيال أو صاحبت قوة عظمى. هنا فإن «الوصية الثانية» سبقتنى إليها صحيفة «هاآرتس» عندما تنبهت إلى أنه إذا كانت الولايات المتحدة قد تخلت عن أوكرانيا ورمتها إلى روسيا، وتسعى إلى ضم «جرينلاند» الدنماركية حيث الدنمارك عضو فى حلف الأطلنطى، وها هى تشاكس مع جيرانها فى كندا والمكسيك، فإنه لا يمكن استبعاد أنها سوف تتخلى عن إسرائيل أيضا.

«الوصية الثالثة» أن إسرائيل لا يمكنها التوقف عند لحظة للتوقف فى موازين القوى، فرغم نجاحها فى ضرب حزب الله وحماس وجميع الميليشيات فإن ذلك جاء على حساب فشل الردع الإسرائيلى بالحرب السريعة، والثمن الاقتصادى الفادح، ومكوث الإسرائيليين فى الخارج دون عودة، وسوء السمعة الدولية وليس فقط فى البلدان العربية والإسلامية. هنا فإن «الوصية الرابعة» تشمل ذلك العون الذى تعودت عليه إسرائيل من الولايات المتحدة، ولكن الحال الآن يطرح سوق عربية قدرها ٤٥٠ مليون نسمة مقابل سوق إسرائيلية قدرها ٧ ملايين فقط لا غير. الأهم من ذلك أن الرئيس ترامب سوف يأتى إلى المنطقة لكى يحصل على استثمارات قدرها تريليون دولار من السعودية، ومن الإمارات ١.٤ تريليون دولار، والمرجح أنه عند زيارته لقطر سوف يستكمل التريليون الثالث. هذه الأموال جميعها سوف تكون أولا على عشر سنوات، وثانيا أنها ليست منحة أو مساعدة وإنما استثمارات كبرى سوف تكون لها آثار استراتيجية وسياسية فى محطة الوصول، والأهم أنها سوف تكون فى كل ما هو متقدم من علم وتكنولوجيا وحداثة، وهذه لن تكون خيرا على الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وقطر وحدها، وإنما على بقية محطة القيام العربية حيث الاعتماد المتبادل كثيف فى البشر والاقتصاد.

«الوصية الخامسة» أنه على إسرائيل أن تكون حريصة على معاهدة السلام مع مصر والتى وصفها الرئيس عبد الفتاح السيسى بأنها «نموذج» لاتفاقيات السلام المقبلة تقتدى بها. فبعد ٤٦ عاما من توقيع الاتفاقية فإن السلام ظل قائما بين البلدين وأكثر من ذلك كانت مصر هى الدولة التى تقود البحث عن السلام فى حروب إسرائيل مع الجوارين اللبنانى والسورى، والدائم مع الفلسطينيين، وتقديم أشكال كثيرة من التعاون. المعاهدة طبقا للمادة الثانية منها تقضى بألا يقوم أى من الطرفين بأعمال تهدد الطرف الآخر، وفى ١٠ نوفمبر ٢٠٢١ تم تعديل البروتوكول الأمنى المصاحب لاتفاقية السلام الذى سمح للقوات المسلحة المصرية بالتواجد على الحدود فى رفح لحماية مصر، والمنطقة من الإرهاب. ومن المعلوم أن الحَكم والمراقب لمعاهدة السلام يقع على عاتق القوات متعددة الجنسية - ونصفها من الولايات المتحدة - لم تعلن عن أية مخالفات قامت بها مصر لنقض المعاهدة. حدث ذلك بينما كانت إسرائيل بحشود فائقة على الحدود الإسرائيلية ومن داخل غزة، ووسط إعلانات إسرائيلية مستفزة من قبل مسؤولين إسرائيليين، وفى الوزارة الإسرائيلية، وفى تصريحات مباشرة إلى «تونى بلينكن»، وزير الخارجية الأمريكية، بأن إسرائيل سوف تقوم بالضرب والقتل الكثيف للفلسطينيين فى غزة ثم تفتح مع ذلك ممرا آمنا فى اتجاه الحدود المصرية.

«الوصية السادسة» - وليست الأخيرة - أنه على إسرائيل أن تفهم أن مصر وعددا غير قليل من الدول العربية لم يعد كما كانوا سابقا يعتمدون على حناجرهم أكثر من اعتمادهم على التنمية وبناء عناصر القوة وفق معطياتها فى القرن الواحد والعشرين. ما تراه إسرائيل فى سيناء ليس فقط الجيش المصرى الذى هزم الإرهاب بعد أن حرر الأرض المصرية، وإنما أيضا يشارك فى بناء بنية أساسية متقدمة للزراعة والصناعة والنقل والمواصلات والطاقة التى تشارك فيها إسرائيل، فضلا عن عضويتها فى منتدى شرق البحر المتوسط. مرة أخرى على إسرائيل أن تختار وتقرر هل تريد أن تكون دولة معادية مع كل دول المنطقة، أو تصل إلى سلام مشرف يقوم على تأدية الحقوق الفلسطينية والرخاء والأمن المشترك؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل والوصايا العشر إسرائيل والوصايا العشر



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates