مصر ومواجهة الانفجار الكبير

مصر ومواجهة الانفجار الكبير

مصر ومواجهة الانفجار الكبير

 صوت الإمارات -

مصر ومواجهة الانفجار الكبير

بقلم: عبد المنعم سعيد

منذ نشوب ثورة 30 يونيو 2013 وهناك استراتيجية مصرية تقوم على مبدأ استراتيجى هام وهو بناء مصر إلى مستوى الدول الراقية والمتقدمة؛ وفى نفس الوقت نواجه الصعاب والأزمات التى تفرضها علينا البيئة الدولية والإقليمية. حدث ذلك خلال العقد الماضى مع الإرهاب سواء جاء من تنظيم الإخوان المسلمين أو جاء من فروعها الفكرية؛ وباختصار فإن نهاية العقد شهدت التصفية الكاملة للقدرات الإرهابية سواء كانت فى وادى النيل أو سيناء أو على الحدود المصرية الليبية. نهاية الإرهاب كان شهادة على القدرات والبطولات التى قدمتها القوات المسلحة والشرطة المصرية. حدث ذلك بينما عملية التحديث والحداثة لا تكف عن الدوران من أجل بنية أساسية قوية؛ وقوة إنتاجية لا تقل قوة؛ وتقدم تدريجى من أجل تحرير الاقتصاد المصرى. نجاح ذلك ظهر من خلال العديد من المؤشرات الإيجابية التى ظهرت قبل وبعد بداية العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين؛ وحتى بعد أن جاءت جائحة «كوفيد -19» فإن الاستجابة للتحدى كانت إيجابية؛ وسابقة فى هذا لكثرة من دول العالم.

الآن فإن هذه القاعدة تواجه أزمة إقليمية كبرى بدأت بعد هجوم «حماس» على إسرائيل فى 7 أكتوبر 2023 وتفرعت من وقتها إلى حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى مع ضرب بنيته السياسية الوطنية التى أضعفها كثيرا انفصال حماس عن الضفة الغربية. أسفرت الحرب عن امتدادات إقليمية شملت التوسع الإسرائيلى ببناء المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية؛ وبعد ذلك الدخول إلى أراضى الجنوب اللبنانى واحتلالها لمواجهة «حزب الله»؛ وأراضى الجنوب السورى والقيام بضم أجزاء منها مستعينة فى ذلك بطائفة «الدروز». بات هناك نوع من التلاقى الإيرانى الإسرائيلى؛ وبينما كانت إيران تقيم «الدفاع المتقدم» فى أربع دول عربية هى لبنان وسوريا والعراق واليمن فى شكل ميليشيات عسكرية تخرج عن سيادة الدولة وحقها فى الاحتكار الشرعى لاستخدام القوة المسلحة؛ فإن إسرائيل باتت مصممة على نزع سلاح الميليشيات واستغلال رفض ذلك فى الاستيلاء على أرض عربية. هذا الالتقاء خلق حالة من السخونة الإقليمية التى أضافت حرب غزة الخامسة إلى حرب رابعة فى الخليج العربى تداخلت فيها الولايات المتحدة مع إسرائيل عبر عدة جولات عسكرية، وعدة محاولات لوقف إطلاق النار آخرها وصل إلى نهاية الأسبوع الماضى حيث أكد الطرفان الأمريكى والإيرانى على استئناف القتال.

التقدير هنا هو أن الحرب هذه المرة سوف تكون أكثر كثافة مما كانت عليه خلال الجولة الفاشلة الأخيرة؛ حيث الولايات المتحدة سوف تكون أكثر قسوة بدأتها سياسيا بمصادرة مضيق «هرمز» والإعلان ثم التراجع عن فرض رسوم أمريكية لتأمين المضيق واستبدالها باستثمارات عربية هى فى الحقيقة جارية منذ زيارة ترامب إلى منطقة الخليج فى مايو 2025. الأوضاع سوف تعود مرة أخرى إلى حصار خانق على الموانئ الإيرانية؛ وليس مستبعدا فى هذه اللحظة أن يراجع فيها الرئيس ترامب موقفه من الحلفاء الأوروبيين خاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا ودعوتها للمشاركة فى القتال باعتبارها جميعا ذات مصالح استراتيجية فى بقاء المضيق آمنا ومفتوحا. وحتى وقت كتابة السطور فقد كانت هناك ضغوطا إسرائيلية كبيرة للمشاركة أيضا فى القتال ولكن ترامب أبقى وجودها بعيدا عن الحرب - مؤقتا ربما - بينما المرجح أن يطلب ذلك من الدول العربية الشقيقة خاصة وأنها سوف تكون واقعة تحت التهديد القائم من إيران وميليشياتها فى العراق ولبنان واليمن حيث تكتمل دائرة النار ما بين الخليج العربى والهلال الخصيب والبحر المتوسط والبحر الأحمر.

خلال الأزمة كلها منذ 7 أكتوبر 2023 فإن السياسة المصرية قامت على عدة ركائز: أولها السعى نحو إيقاف الحرب فى حرب غزة الخامسة حيث انعقد أول مؤتمر للسلام على الأرض المصرية فى 21 أكتوبر ومنها صدر البيان الأول لتسع دول عربية طارحة منهجا لتجاوز المحنة الفلسطينية. وثانيها أن مصر قامت بمساندة الجهود العربية لتحقيق أول اعتراف دولى عرفته القضية الفلسطينية حينما قامت 157 دولة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. وثالثها أن الجهود المصرية نجحت فى عقد قمة «شرم الشيخ» التى وضعت أساسا لوقف إطلاق النار فى غزة يسمح بتقديم الإغاثة ووضع أساس للتعمير. ورابعها قدمت مصر وقفة حاسمة إلى الدول العربية الشقيقة التى واجهت الهجمات الإيرانية؛ مع المشاركة فى جهود الوساطة لوقف الحرب الأمريكية الإيرانية مع باكستان وتركيا والسعودية. وخامسها أن كل ذلك حدث بينما عملية البناء الداخلى فى مصر لا تتوقف عن بنيان جديد للدولة المصرية يقوم على امتداد كبير فى صحراوات مصر حيث الدلتا الجديدة ونهر النيل الجديد فى الصحراء الغربية؛ وحيث مياه النيل التى جرى تنقيتها تأخذ طريقها إلى سيناء لاستصلاح نصف مليون فدان إضافية. وسادسها دعم موقع مصر الاستراتيجى من خلال تعزيز العلاقات مع السعودية بحيث تقوم بتجاوز الضغوط الإيرانية على مضيق «هرمز» من تلقى النفط من ميناء ينبع ونقله بالسفن إلى شبكة «السوميد» وقناة السويس ومنها إلى أوروبا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر ومواجهة الانفجار الكبير مصر ومواجهة الانفجار الكبير



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates