ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً

ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً

ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً

 صوت الإمارات -

ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً

بقلم : سليمان جودة

 

التجار في الأسواق ليسوا سواءً، منهم نوع إذا رغب في بيع سلعة بمائة جنيه عرضها بمائة وعشرين، فإذا جاء الشاري راح يُفاصل ليشتريها بسعر أقل، فإذا اشتراها انصرف راضياً لأنه غلب صاحبها، في حين الحقيقة أن التاجر باع بما خطط له من البداية.

وهذا ما سوف تجده إذا راقبت خطوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يبدو أمامنا سياسياً في البيت الأبيض شأن الساسة الذين سبقوه في مكانه، ولكنه في الحقيقة تاجر يثمن السلعة، ثم يعلو بسعرها درجات، فإذا باعها حصل على السعر الذي أراده، وأرضى منطق التاجر في داخله، وبدا أمام مواطنيه في صورة السياسي الشاطر والتاجر الأشطر.

تجد هذا في رسومه الجمركية على الصين، وفي مفاوضاته مع إيران، وفي مناوشاته مع بنما حول القناة الرابطة بين المحيطين الأطلنطي والهادئ.

تجده في الرسوم التي فرضها على دول العالم كافةً، باستثناء روسيا والمكسيك وكندا، التي رجع عنها بشكل مؤقت، مستثنياً الصين وحدها، ومُبقياً الرسوم عليها، وهو لم يشأ أن يُبقيها عليها وفقط، ولكنه صعد بنسبتها حتى وصل إلى ما فوق 100 في المائة.

ولكن تراجعه مستثنياً الصين يقول لنا إنها كانت الهدف لا بقية الدول، فلمّا تكلَّم وزير خزانته سكوت بيسنت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اتضحت الصورة أكثر، وظهر أمامنا التاجر الذي يتخفَّى في ثياب السياسي.

قال الوزير سكوت إن اتفاقاً كبيراً مع الصين سوف يتم في وقت ما، وفي مكان ما، وهذا لا معنى له إلا أن التصاعد في رفع نسبة الرسوم على السلع الواردة من عندها إلى داخل الولايات المتحدة، لم يكن الهدف منه رفع النسبة مرة بعد مرة في حد ذاته، ولكن الهدف كان أن تجيء وأن تجلس على مائدة وأن توقّع على اتفاق، وعندها سوف يكون التوقيع على وقْع الرسوم المرتفعة المتصاعدة إلى السماء، وسوف يكون اتفاقاً مُرضياً للأميركيين، وسوف يكون هذا هو ما خطط له التاجر المتخفي وراء السياسي.

بل إن الحكومة الصينية نفسها سبقت وزير الخزانة، فأبدت رغبتها في عقد اتفاق، ولم يكن هناك شيء مطلوب منها وهي تُبدي هذه الروح في العلاقة الاقتصادية مع واشنطن، سوى أن تفعل ذلك تحت وطأة رسوم جمركية لا تحتملها.

ولا يختلف الحال مع إيران التي دعاها إلى مفاوضات مباشرة على غير كل ما جرى بينها وبين الإدارات الأميركية السابقة، وهو قد استبق فأعلن من جانب واحد أن المفاوضات مباشرة، وأنها ستكون في العاصمة العُمانية مسقط يوم السبت 12 من هذا الشهر.

وقد انعقدت الجلسة الأولى في المكان الذي حدده، وكذلك في اليوم الذي أعلنه، ولكنها لم تكن مباشرة كما أعلن. والمعنى أنه رفع السقف إلى المفاوضات المباشرة، ليحصل على مفاوضات غير مباشرة، وهكذا يمكن الحديث عن كل خطوة مقبلة فيما سوف يجري بين الطرفين، خصوصاً أن الإيرانيين تجار في الأصل، وعندهم من رصيد الشطارة والصبر ما يجعلهم قادرين على أن يبادلوه منطقاً بمنطق مماثل. وحين قيل في واشنطن إن الجلسة الثانية ستكون في روما، قيل في طهران إنها ستكون في مسقط، ولا معنى لهذا اللعب بينهما سوى الرغبة في مبادلة شيء بشيء أمام العالم، أو من وراء ستار.

ولم تكن قناة بنما بعيدة عن هذه المساحة التي يهوى الرئيس ترمب اللعب داخلها، فهو قد أبدى رغبة في طرد الصينيين من إدارة بعض مواني القناة، وهو قد عاد وقال إن بلاده سوف تستعيد القناة التي كانت في حوزتها من قبل، وكان يتكلَّم بهذه النبرة مرة، ثم يتحدَّث بها وزير خارجيته مرة أخرى، ووزير دفاعه مرةً ثالثة.

وكان الرئيس البنمي يرد وينفي إمكانية ما يتعرض له الثلاثة، وفي أثناء كل ذلك كان السقف المرفوع ينزل بعض الشيء كلما مضى الوقت، فلما وصل إلى ما أراده التاجر المتخفي في زي السياسي، قرأنا أن بنما وافقت على وجود عسكري أميركي في بعض المواقع بطول القناة، وكان هذا هو المراد منذ البداية إذا قسنا على نموذج الصين، ثم نموذج إيران.

ولو ذهبنا نتقصَّى ونرى فسوف نجد أنها طبيعة حاكمة في الرجل، وأنه نشأ هكذا في مجتمع رجال الأعمال الذي قضى حياته يتنقل فيه، وأنه تربَّى عملياً على ذلك، وأن رفع السقف إلى سماء عالية لا يكون الغرض منه السقف ذاته وإنما ما دون السقف بقليل. مشكلة أن يكون العالم مدعواً إلى التكيف مع هذا المنطق، ومشكلة أكبر ألا يجد بديلاً عن ذلك، وأن يتواءم في غالبيته مع ما لا يستطيعه، ومن قبل كان أبو الطيب المتنبي قد عاش يقول:

ومن نكد الدنيا على الحُر أن يرى

عدواً له ما من صداقته بُد!

ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً، وهو لا يجد صعوبة ولا حرجاً في صناعة الخصوم، بل إن الاتحاد الأوروبي الذي عرفناه حليفاً للولايات المتحدة، قد استيقظ ليجد نفسه في موقع الخصم مع إدارة ترمب، وسوف لا يجد الاتحاد حلّاً لذلك سوى ما عاش المتنبي يردده في هذا البيت ويقوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً ترمب صار خصماً للكثير من العواصم وليس عدواً



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates