جمهوريتنا وجمهوريتهم

جمهوريتنا وجمهوريتهم

جمهوريتنا وجمهوريتهم

 صوت الإمارات -

جمهوريتنا وجمهوريتهم

بقلم:عمرو الشوبكي

هناك فارق فى العمر بين الجمهورية التركية والمصرية، فالأولى تأسست فى أكتوبر 1923؛ أى قبل أكثر من 100 عام، والثانية فى يونيو 1953، أى قبل أكثر من 70 عامًا.. ولكن هناك فوارق أخرى غير «السن»، تتمثل فى: الخبرة التاريخية، والسياق السياسى، وأيضا حجم التحولات التى شهدتها كل جمهورية، رغم وجود نقاط تشابه وخاصة فى مرحلة التأسيس.

وقد تقاطعت الجمهورية التركية مع المصرية فى البداية، كونهما عبرا عن مشروعين للتحرر والاستقلال الوطنى، فمصطفى كمال أتاتورك لم يكن مجرد زعيم سياسى كبير إنما أيضا بطل تحرر واستقلال وطنى بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية فى الحرب العالمية الأولى واحتلال أجزاء منها، أما مصر فقد تأسست الجمهورية عقب هزيمة الجيوش العربية فى فلسطين، وكانت أيضا لازالت تحت الاحتلال البريطانى، فجاءت أيضا وهى تحمل معانى التحرر والاستقلال الوطنى التى قادها عبدالناصر.

فى تركيا، رفع مصطفى كمال أتاتورك شعار «السهام الستة»، الذى طرح فيه برنامجه التحررى، وهو يذكّرنا بالمبادئ الستة التى رفعتها ثورة يوليو، صحيح أن مضمون المبادئ فى كلتا الجمهوريتين لم يكن واحدا، إنما اتفقا فى التأكيد على الاستقلال الوطنى ورفض الهيمنة الأجنبية، كما رفضا التعددية الحزبية. وقد ظلت تركيا حتى عام 1946 تعيش فى ظل نظام حزب واحد (23 عاما)، وبقيت مصر فى ظل نفس النظام لمدة 23 عاما حتى قرر الرئيس السادات إعلان التعددية الحزبية عام 1976.

كما اختلفت الجمهوريتان فى مشروعيهما الثقافى والسياسى، حيث تبنت الجمهورية التركية فى بدايتها نظاما علمانيا إقصائيا، وتبنت الجمهورية المصرية نظاما مدنيا متصالحا مع الدين ويعتبر مبادئ الشريعة الإسلامية أحد مصادر التشريع الرئيسية.

يقينًا، الجمهورية التركية حافظت على مبادئها الأساسية، رغم تغير نظمها السياسية، فقد ظلت دولة رأسمالية حليفة للغرب حتى لو اختلف شكل هذا التحالف وحتى لو اختلفت واتفقت معه فى بعض الجوانب، كما بقيت علمانية حتى لو انتقلت من العلمانية الإقصائية إلى العلمانية المنفتحة التى تقبل التنوع الثقافى والمتدينين وغير المتدينين.

أما الجمهورية المصرية، فقد بدأت اشتراكية تقدمية، تحالفت مع الاتحاد السوفيتى واختلفت مع السياسات التركية فى المنطقة واعتبرتها دولة حليفة للقوى الاستعمارية وعضوا فى حلف الناتو، فى الوقت الذى كانت فيه الجمهورية المصرية تخوض معاركها ضد الأحلاف وتتبنى سياسة عدم الانحياز.

الجمهورية المصرية عرفت تحولا جذريا فى عهد رئيسها الثانى أنور السادات، وانتقلت من الاشتراكية والتحالف مع الاتحاد السوفيتى إلى الرأسمالية، والتحالف مع الولايات المتحدة.. وهو تحول جذرى لم تعرفه الجمهورية التركية التى لم تشهد تغيرات جذرية فى تحالفاتها الدولية، ولا فى جوهر مشروعها السياسى.

التشابه فى لحظة التأسيس بين الجمهوريتين واضح حتى لو لم يؤد إلى إنتاج خبرة سياسية متشابهة، رغم قوة المشترك الثقافى والحضارى الذى يجمعهما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمهوريتنا وجمهوريتهم جمهوريتنا وجمهوريتهم



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates