«ترامب» يعادى «ترامب»

«ترامب» يعادى «ترامب»!

«ترامب» يعادى «ترامب»!

 صوت الإمارات -

«ترامب» يعادى «ترامب»

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

الرئيس الأمريكى -الآن- هو رئيس جمهورية «تصريف أعمال حملته الانتخابية»!لا يمكن وضع الرئيس «ترامب» الآن فى مركز أى اهتمام داخلى أو خارجى إلا من منظور واحد هو: بأى قدر يمكن أن يقربه هذا الملف، أو هذا التصريح، وذلك اللقاء، أو هذه المحادثة الهاتفية، أو ذاك المؤتمر الصحفى، من خدمة الأولوية الأولى المطلقة، وهى الفوز بالتجديد الانتخابى.لذلك ما يدور فى إيران أو العراق أو سوريا أو سد النهضة فى إثيوبيا، أو الاحتلال التركى لشرق ليبيا، أو مشروع الضم الإسرائيلى لأراضى الضفة وغور الأردن، كلها أمور ثانوية لدى «ترامب»، ولا يتم تصعيدها الآن أو وضعها فى قاعة الاجتماعات لديه إلا إذا كانت «ستفيد وتدعم» موقفه الانتخابى.بالتالى سوف يبتعد «ترامب» تماماً عن أى قضايا شائكة يمكن أن تستهلك طاقته أو وقته، وسوف يجمد أو يؤجل أى ملف أو لقاء أو مبادرة أو اتفاقية ليس لها أى مردود انتخابى إيجابى الآن.وحدها، تلك الملفات الخارجية التى يمكن أن تدعمه فى الداخل.مثلاً إذا كانت معاداة رئيس فنزويلا أو دعم رئيس المكسيك سيكون لها مردود إيجابى لدى «الصوت اللاتينى»، أى الأمريكيين من أصول إسبانية فأهلاً بذلك.مثلاً، إذا كان هناك تأثير للأمريكيين من أصول يونانية وقبرصية، فأهلاً بالقيام بالإعلان عن مناورة بحرية أمريكية قبرصية فى شرق المتوسط.مثلاً إذا كان الحفاظ على حماية صناعات أمريكية وطنية يتطلب استمرار تشديد العقوبات والتعريفة الجمركية على المنتجات الصينية، فإنها يجب أن تستمر، بل يمكن أن تزداد.مثلاً إذا كان هناك قلق من منظمة «الإيباك» من مخاطر قرار نتنياهو واليمين الدينى الإسرائيلى بضم مستوطنات الضفة وغور الأردن، فإنه يتعين على الخارجية الأمريكية إقناع نتنياهو و«بنى جانتس» (شريكه فى رئاسة الحكومة) بالتأجيل الآن.مثلاً، وهنا الخطر إذا كان تأثير شبكة العلاقات «التركية - القطرية» فى المؤسسات الأمريكية سيؤدى إلى «غض البصر» عن المغامرات العسكرية التركية فى كردستان وسوريا وشرق ليبيا وشرق المتوسط، فإنه من الممكن اتخاذ موقف «مائع غامض» من تلك المخالفات والأعمال الإجرامية التركية!قوى كثيرة حاضرة داخل «سيرك ومناقصة الانتخابات الأمريكية»، كل حسب تأثيره وإسهامه وأدواته داخل المؤسسات الأمريكية ومدى براعته فى استخدام شبكة مصالحه للتأثير على اتجاهات ومواقف الرئيس الأمريكى الحالى أو منافسه على حد سواء.فى معركة الانتخابات الرئاسية، هناك نوع من «البازار السياسى» يقف فيه الرئيس الحالى ومنافسه لمحاولة بيع أفكارهما، وبرامجهما، وحزبيهما لقاعدة الناخبين ولأموال المتبرعين.ويخطئ من يعتقد أن ما تشهده أمريكا هو سياسة بين رجلين وحزبين فقط، بل إن الناخب سوف يذهب إلى دائرة الانتخاب لاختيار رئيس جمهورية، وأعضاء مجلس نواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، و13 حاكماً جديداً لبعض الولايات.ولأن المجتمع الأمريكى، كما يسميه رائد علم الاتصال الجماهيرى «مارشال ماكلوهان» مجتمع مفتوح، وهو بوتقة ساخنة تتأثر بكل ما يلقى بها، فإن انتخابات الرئاسة الأمريكية تتأثر -بالدرجة الأولى- «بالانطباع التأثيرى» الذى تخلقه شخصية، وخلفية، وكاريزما، ودعاية المرشح الرئاسى.يسعى الناخب الأمريكى للتدقيق بشدة فى شخص الرئيس المقبل لأنه هو الذى بيده فعلياً ودستورياً قرارات الحرب والسلام وإنعاش الاقتصاد وتوفير الخدمات الاتحادية.من هنا يأتى كتاب جون بولتون، مستشار الأمن القوى السابق، و«مارى» ابنة شقيق «ترامب» ليقدما صورة شديدة السلبية عن الرئيس الإنسان، فالأول يسىء إليه كرئيس والثانية تحطم صورته كإنسان وكرجل عائلة.من هنا يصبح الرأى المؤثر الأول فى سباق الرئاسة، وتأتى بعده قاعدة الناخبين.من هنا فإنه من الخطأ أن يركز من يريد التأثير على اتجاه التصويت على معركة الرئاسة فحسب، ولكن عليه أن يركز على استمالة أعضاء مجلسى الشيوخ والنواب والحكام الجدد للولايات.وأكثر الدول التى ستؤثر فى هذه المعركة هى تلك التى استثمرت بذكاء ووعى وقوة منذ زمن بعيد فى مشروعات محلية داخل الولايات الأكثر تأثيراً من ناحية الكتل الانتخابية فى كافة مستويات الانتخابات.إن من يؤثر فى ولايات مثل كاليفورنيا وفلوريدا ونيويورك والحزام الإنجيلى اليمينى سوف يضمن «قوة الأصوات البرلمانية فى المجلسين التى تؤثر على الرئيس المقبل بصرف النظر عن انتمائه الحزبى».نظام الانتخابات الرئاسية الأمريكية هو نظام فريد ومعقد للغاية، وهو الأكثر كلفة من الناحية المالية من ناحية التمويل والحملات والدعاية.وكل أربع سنوات، يتوجه ملايين الناخبين المقيدين فى جداول الانتخابات، فى الثامن من شهر نوفمبر لاختيار رئيس جديد.وحينما يذهب هذا الناخب للتصويت، فهو عملياً، وفى حقيقة الأمر، لا يختار رئيسه مباشرة ولكن يمنح صوته لأحد المندوبين فى الولاية التى يتبعها، لأن النظام الانتخابى الأمريكى يعتمد فى انتخابات الرئاسة على ما يسمى بالمجمع الانتخابى.وحتى يفوز الرئيس الجديد، فإنه يحتاج إلى 270 صوتاً، أى النصف زائد واحد من مجمل المجمع الانتخابى البالغ عددهم 538 مندوباً.الانتخابات الرئاسية هذه المرة تختلف فى قاعدة حاكمة أساسية عما سبق قبلها من طريقة احتساب نتائج الانتخابات. لماذا؟منذ أيام، قررت المحكمة الدستورية العليا فى واشنطن ضرورة قيام أعضاء المجمع الانتخابى لكل ولاية باحترام التصويت الشعبى العام.ويذكر أن المرشح الرئاسى دونالد ترامب فاز فى انتخابات 2016 بأصوات المجمع الانتخابى رغم تفوق منافسته هيلارى كلينتون بأكثر من 3 ملايين صوت شعبى.ويتألف المجمع الانتخابى من 538 عضواً، أى ما يوازى عدد أعضاء مجلسى الشيوخ والنواب، ولكل ولاية عدد محدد من الأصوات داخل هذا المجمع بحسب عدد سكانها، وهى معادلة سطرها الآباء المؤسسون فى النظام الأمريكى لمراعاة ما سموه «بالعدالة والتوازن».وتأتى ولاية كاليفورنيا، صاحبة أكبر حصة فى أعضاء هذا المجمع بـ55 صوتاً، فى حين تبلغ أصوات فلوريدا 27 صوتاً، بينما تملك ولاية أخرى، مثل داكوتا الشمالية ثلاثة أصوات.من هنا، لا بد من إدراك أن مناخ هذه الانتخابات فى الداخل والخارج غير مسبوق وغير تقليدى.تدور هذه الانتخابات فى ظل تداعيات فيروس الكورونا على الاقتصاد، وفى ظل خلاف حاد بين الرئيس ومعظم وسائل الإعلام، وفى ظل صراعات دولية مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبى وإيران وكوريا الشمالية، ومع مؤسسات دولية، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسكو والأونروا، وفى خلاف مع اتفاقات «النافتا» والمعاهدة النووية مع إيران، ومع نظام الحصص المالية لحلف الأطلنطى، وبالانسحاب من اتفاقية باريس للبيئة والمناخ.تأتى هذه الانتخابات وهناك استقطاب حزبى غير مسبوق بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى، وفى ظل كمية استقالات وإقالات غير مسبوقة فى البيت الأبيض.تأتى هذه الانتخابات وهناك انقسام وتوتر شديد فى التركيبة العرقية داخل البلاد بحيث يبدو الرئيس «ترامب» مرشحاً مؤيداً -فقط- للناخبين البيض البروتستانت والصوت اليهودى المتشدد فى مواجهة السود والإسبان والمسلمين والآسيويين.من هنا يمكن القول إن العدو الأول لدونالد ترامب فى هذه الانتخابات الرئاسية هو «ترامب» نفسه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ترامب» يعادى «ترامب» «ترامب» يعادى «ترامب»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates