لنبدأ من كمامة الربضي ونغادر ثقافة الترف

لنبدأ من كمامة الربضي.. ونغادر ثقافة الترف!

لنبدأ من كمامة الربضي.. ونغادر ثقافة الترف!

 صوت الإمارات -

لنبدأ من كمامة الربضي ونغادر ثقافة الترف

أسامة الرنتيسي
بقلم - أسامة الرنتيسي

تعليق بديع عميق موجع قرأته على صفحة إبراهيم الشريدة تعقيبا على صورة لوزير التخطيط وسام الربضي مع السفير الصيني في الأردن بان وي فانغ فى  أثناء تقديم الحكومة الصينية شحنة من المستلزمات الطبية الوقائية لمكافحة فيروس كورونا، بما قيمته (5,280) مليون يوان صيني، بما يعادل نحو (750 ألف دولار أمريكي).

لقطة الشريدة كانت حول المفارقة بين مَن يقدم المساعدة ومَن يستلمها، ونوعية الكمامة التي يرتديها، حيث يرتدي ممثل الدولة التي تقدم المساعدات كمامة من نوع الـ 50 كمامة بسبعة دنانير وممثل الدولة التي تتلقى المساعدات يرتدي كمامة سعرها  “15 – 18” دينارا.!.

طبعا؛ ليس الربضي الوحيد مِن المسؤولين الأردنيين الذين ظهروا يرتدون هذه النوعية من الكمامات، فكلهم ارتدوها.

ليست القصة فى  ثمن كمامة، إنما في  رسوخ ثقافة الترف والبذخ التي نعاني منها جميعا، على المستويين الرسمي والشعبي.

على المستوى الرسمي؛ لم تغب مظاهر البذخ التي تعوَّد عليها مسؤولونا، برغم أننا نمرّ منذ سنوات بأزمة، قبل أن تداهمنا صدمة الكورونا.

في سنوات العمل في الخليج، سمعتها كثيرا، مثلما أسمعها دائما من السياسي العميق الصديق ممدوح العبادي، حول الإنفاق العام في الأردن، “كأننا دولة بترولية”.

هذه الملحوظة كانت ظاهرة للعيان في فترة الرخاء، وللأسف لا تزال ظاهرة في فترة الشدة، بنسب أقل، لكنها تبقى ملحوظة جوهرية، عن الإنفاق غير المبرر وغير المنتج.

تشاهد سيارات حكومية ومواكب في الشوارع لا تؤشر إلى أن هذه لحكومة وبلد يعاني ما يعاني من صعوبات مالية ولا تجد الحكومات منفذا لدعم الخزينة إلا من جيوب المواطنين، او قروض البنك الدُّولي.

وعلى المستوى الشعبي، فالترف والبذخ سلوك عام يدفع ثمنه حتى الفقير في المناسبات التي يتعرض لها.

نعرف جميعا أن هناك من كان يستدين حتى يكمل مظاهر الفرح أو العزاء، وهناك من باع أرضه أو ذهب زوجته لكي يتفشخر أمام أهله وأصحابه في دعوة غداء لمسؤول كبير او تقليد غيره في العزائٔم والمناسبات الشكلية.

لا أحد يعيش بالمستوى المالي الذي يحصل عليه، وقد انغرس فينا السلوك الاستهلاكي المظهري بحيث أصبح  المعيار الذي نحكم فيه على بعضنا.

بعد كارثة الكورونا، لن تستمر الحال على ما كانت عليه، ولا أحد، ولا حتى من يتمتع بأوضاع مالية جيدة يستطيع ان يستمر بالسلوك السابق، وتغيير النمط الاستهلاكي خصوصا والحياتي عموما بات هو الحل الوحيد لكي تتماسك الأسرة الأردنية ولا تنهار مثلما هو متوقع.

لنبدأ رسميا وحكوميا من كمامة أخونا الربضي، وإذا لم يلمس المواطن الأردني أن تغييرا جذريا طرأ على سلوك ومظهر المسؤول فلن يقتنع بعشرات الخطابات والتصريحات التي تتحدث عن الترشيد والاعتماد على الذات، وفي التطبيق الحال على ما هو عليه.

لنغادر حياة الترف والاستهلاك الزائد عن الحاجة، ونعود إلى الجذور، فالذي أصابنا بعد مرحلة الثمانينيات شيء لا يشبه أصالتنا، لا في الغذاء ولا في الفواكه والخُضَر التي نعرفها، ولا في عاداتنا وتقاليدنا، ولا في تضخم الغدد الذي أصاب حياتنا جميعا.

رُبَّ ضارة نافعة، وقد تكون كارثة الكورونا ترياقًا لنا لمعالجة كل الاختلالات التي أصابت حياتنا.

هذا الأمر يحتاج إلى قرارات ذاتية من كل إنسان فينا، فلا أحد ينتظر غيره حتى يبدأ…

فعلى الحكومة وأجهزتها أن يبدأوا الخطوات من عندهم حتى يقدموا نموذجا حقيقيا وصادقا على قرار تغيير سلوك الحياة والاستهلاك ودفن الترف الذي لن يستطيعوا أن الاستمرار به آجلا أم عاجلا.

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لنبدأ من كمامة الربضي ونغادر ثقافة الترف لنبدأ من كمامة الربضي ونغادر ثقافة الترف



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates