جنون الحرب أم مسخرة السلام

جنون الحرب أم مسخرة السلام؟

جنون الحرب أم مسخرة السلام؟

 صوت الإمارات -

جنون الحرب أم مسخرة السلام

بقلم:أسامة غريب

للأعمال الفنية والأدبية حظوظ مثلما قال الفنان رياض السنباطى فى معرض مقارنته بين حظ «الأطلال» وحظ «أغار من نسمة الجنوب»، وهى من الأعمال العظيمة التى كتبها رامى، ومع ذلك لم تحقق النجاح المأمول. الأمر نفسه ينطبق على أعمال نجيب محفوظ، فهناك روايات نالت نجاحًا كبيرًا وأخرى كانت من ذوى البخت المايل! وعلى روعة كل ما كتب محفوظ فإن له رواية أثيرة عندى تفوق فى نظرى كل ما كتب رغم أن النقاد لم ينصفوها، بل عدّوها واحدًا من أضعف أعماله، وربما ساعدهم على التقليل من شأنها أن الفيلم المأخوذ عن الرواية، والذى أخرجه للسينما حسين كمال، لم يكن جيدًا، وهذا فى تقديرى لم يمنح هذه الرواية البديعة حقها من التقدير. وكما أسلفنا فإن للروايات والأعمال الفنية حظوظًا مثل حظوظ البشر، لا يسهل تفسيرها، ولعل هذا يكون من أسباب حبى وإعجابى بهذا العمل الأدبى «الحب تحت المطر» الذى تناول الفترة من ٦٧ إلى ما قبل حرب أكتوبر ٧٣، وهى فترة عذاب عاشه شعب مصر وقاسى ويلاته. لا يتسع المقام هنا للشرح والتفصيل فى أسباب قرب هذا العمل من نفسى، غير أنى لا أنكر تعاطفى مع بطل الرواية «حسنى حجازى» الذى قد يراه البعض شيطانًا رجيمًا لأنه تحت وطأة افتقاره للحب الذى لا يأتى تحت قصف القنابل، إلى جانب عبثية الحياة قد جعل من شقته صالة لعرض الأفلام السينمائية الإباحية واستقطاب فتيات الجامعة الفقيرات اللاتى فتحت مجانية التعليم أمامهن أبواب الأمل على مصراعيه، بينما أغلقته الهزيمة المروعة التى جعلت بطلتى الفيلم لا تجدان فى نفسيهما الجدارة بالمجد والشرف، ولكن تلقيان مكانهما الطبيعى فى شقة حسنى الذى أخذتا فى التردد عليه مدفوعتين باليأس والحزن والمرارة، فضلاً عن أنّ حسنى حجازى كان على مجونه وعبثيته شديد الحنو على البشر، ولديه قدرة على أن يغفر الضعف البشرى ويتفهمه، وكانت حياته وعلاقاته هى نوع الحب الوحيد الذى رآه فى المتناول، بينما الوطن يتعرض لزخات من القنابل تلقى بها إسرائيل كل يوم على أى مكان تريده من الأرض المصرية.. لقد تعاطفت بشدة مع الرعب الذى كان ينتاب حجازى من أن يعود ذات يوم للبيت فيجد غارة إسرائيلية قد مسحت شقته من الوجود، تلك الشقة الماجنة التى مثلت له الملاذ والراحة، ولم يكن يستطيع إذا انهدمت العمارة وضاعت الشقة أن يبقى على قيد الحياة دقيقة واحدة بعد ذلك!. وكان حجازى يرى أن الجنون هو الطابع المميز لهذه الأعوام اللعينة، ولهذا لم يتردد فى الاستجابة لكل دواعى هذا الجنون!.

كثيرًا ما تمنيت لو أن نجيب محفوظ قد أكمل مسيرة حياة حجازى بعد انتهاء الحرب حتى الوصول إلى أيامنا هذه، أى حوالى نصف قرن على آخر الحروب، وذلك لكى نرى هل انتهى الجنون الذى ميز سنوات الحرب، أم أنّ جنون الحرب يهون إلى جانب المسخرة التى عشناها تحت مظلة السلام!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنون الحرب أم مسخرة السلام جنون الحرب أم مسخرة السلام



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates