المشرق العربيّ الانهيار وقد اكتمل

المشرق العربيّ: الانهيار وقد اكتمل!

المشرق العربيّ: الانهيار وقد اكتمل!

 صوت الإمارات -

المشرق العربيّ الانهيار وقد اكتمل

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

بعض العرب الذين قرأوا كتاب جون بولتون الأخير لاحظوا، أوّل ما لاحظوا، انعدام أهميّة سوريّا عند صانع القرار الأميركيّ. وهذا، في وقت واحد، نتيجة لما تعيشه سوريّا وسبب من أسبابه: فالبلد تعيث به احتلالات روسيّة وإيرانيّة وتركيّة وأميركيّة ويتحوّل فضاؤه ملعباً للطيران الإسرائيليّ. الموت يتمادى فيه مصحوباً بالنزوح الداخلي واللجوء الخارجي الكثيفين. العقوبات الاقتصاديّة تنهال عليه ومعها يتضاعف الفقر وهو كثير أصلاً. نظامها القاتل يغرق، ويُمعن في إغراق البلد، في مسلسلات فساد متواصلة يؤدّي رئيسه وزوجته وابن خاله أدوار البطولة فيها...

في النهاية، الشكّ بأنّ سوريّا ستبقى سوريّا صار أكبر من اليقين. البلد مرشّح لأن يغدو صفحة من الماضي.
لبنان ليس أفضل حالاً بكثير. في الحدّ الأدنى، زوال صيغته وصورته القديمتين يكاد يكتمل فصولاً. ثمّة من يحذّر من مجاعة تعيد إلى الذاكرة مجاعة 1915 إبّان الحرب العالميّة الأولى. الانهيار والتداعي السياسيان يواكبان انهيار المصداقيّة الدوليّة اقتصادياً وسياسياً. البلد الذي عُرف بصداقاته الكثيرة في المنطقة والعالم، وبوصفه الفولكلوري «جسراً للحضارات»، يكاد موقعه التفاوضي الحالي يساوي الصفر.
في فلسطين والأردن، بات صدور القرار الإسرائيلي بضمّ غور الأردن ومستوطنات يهوديّة في الضفّة الغربيّة مطروحاً على الطاولة. الاتفاق الائتلافي بين حزبي «ليكود» و«أزرق أبيض» يشجّع على ذلك.
بالطبع لا يزال ينقص القرار عددٌ من التوافقات: مع الإدارة الأميركيّة، ومع المؤسّسة الأمنيّة والعسكريّة الإسرائيليّة، ومع بِني غانتس شخصيّاً. لكنّها توافقات تقنيّة تطال الشكل قبل المضمون، والتوقيت لا المبدأ.
مجرّد تناول المسألة على هذا النحو ينمّ عن الضعف الهائل الذي آل إليه الموقع الفلسطينيّ. فبنيامين نتنياهو يستكمل اليوم توفير شروط القضم فيما الآخرون يعلّقون على ما يفعل. ثمّة من يتوقّع، في حال صدور القرار، انهيار السلطة الوطنيّة في رام الله بالكامل. ثمّة من يتوقّع أيضاً، بالتوازي مع بناء «إسرائيل الكبرى»، تهجيراً واسعاً للفلسطينيين إلى الأردن يُخلّ بالتوازنات الأهليّة الفلسطينيّة – الشرق أردنيّة البالغة الحساسيّة في ذاك البلد. في هذه الغضون، سوف تُدَقّ المسامير الأخيرة في نعش «حلّ الدولتين».
في العراق، أكبر بلدان المشرق العربي وأغناها، يجرّب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، اغتنام الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد المسروق في سيادته وفي ثروته، والذي هو موضع تنازع حادّ بين جماعاته. نجاح محاولة الكاظمي أساسي لبقاء العراق، لكنّه نجاح صعب جدّاً ومحفوف بأقصى المخاطر لأنّ العراق اليوم هو الدجاجة التي تبيض الذهب، اقتصادياً واستراتيجيّاً، لإيران، والنظام الإيراني ليس معروفاً بالتنازل لمصالح العراقيين.
والمنطقة جائعة، شعوبها تهبط بإيقاع سريع إلى خطّ الفقر وما دون خطّ الفقر. وهي خطيرة استراتيجيّاً: لنتخيّل للحظة أنّ «عائق» المشرق قد أزيح ونشأ التحام مباشر يربط تركيّا وإيران، ومن ورائهما روسيّا، بمصر من جهة والخليج من جهة أخرى، في ظلّ ثقافة شائعة في المنطقة ترى في الالتحام المباشر أطماعاً ومخاوف أكثر مما ترى فيه تبادلاً يُغني أطرافه. لنتخيّل أيضاً أنّ اتفاقيّتي أوسلو ووادي عربة ألغيتا أو جُمّدتا، وسطعت فوضى شاملة على ضفّتي النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي مصحوبة بتعاظم الطابع الاحتلالي والعنصري لدولة إسرائيل.
قد يقال، بقدر من الصحّة غير قليل، إنّ سكّان المشرق يدفعون أثماناً كثيرة: تراجع الحساسيّة الكونيّة والأخلاقيّة في السياسات الدوليّة، وتعاظم الاهتمام الأميركي بمنطقة آسيا – الباسيفيكي على حساب الشرق الأوسط، وتأثّر المشرق سلباً بتراجع الاقتصادات التي كانت تُعينه وتمتصّ جزءاً معتبراً من بطالته، ووطأة العدوانيّة الإسرائيليّة عليه... لكنْ، إلى ذلك، يبقى الأساسي في مكان آخر، وهذا الأساسي هو المناخ الذي يفاقم تأثير العوامل الأخرى: إنّها منطقة لم تعد تقدّم شيئاً للعالم لأنّها لم تعد تملك شيئاً تقدّمه. الثورة السورية حاولت إنقاذ سوريّا، وبالتالي المشرق، وتحويلهما إلى جسمين ينبضان بحياة وحيويّة مفقودتين. على نطاق أصغر كثيراً، حاول العراقيّون واللبنانيّون الذين انتفضوا، خلال 2019 – 2020 أن يعيدوا صنع وطنَين لهم على نحو يليق بالأوطان والمواطنين. لكنّ ما غلب هو العصبيّات وأنظمتها، وهذه الأنظمة - الحالات تتأرجح بين إيران و«داعش»، وتتوسّطهما تشكيلات كنظام الأسد السوري ونظام «حماس» الفلسطيني ودويلة «حزب الله» اللبناني وفصائل «الحشد الشعبيّ» في العراق: إنّها القوى المختصّة بإلغاء الأوطان لصالح الوظائف الاستراتيجيّة: نقاتل، نصمد، نتصدّى، نحبط المشاريع... هكذا انتهينا منطقةً يزداد افتقار بلدانها إلى أبسط مقوّمات الحياة الماديّة، ولكنْ أيضاً إلى أبسط مقوّمات الاستقرار والسيادة والكرامة الوطنيّة. لقد تمّ تفريغها على أيدي هؤلاء ففرغت.
وهي صيرورة لم تتأسّس من صفر، بحيث نجد كلّ يوم ما يحرّض على البحث في تاريخنا الحديث وثقافتنا الحديثة عن مصادر الكارثة التي باتت تتمدّد على بضعة بلدان وعشرات الملايين من بؤساء معذّبين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشرق العربيّ الانهيار وقد اكتمل المشرق العربيّ الانهيار وقد اكتمل



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates