وقد يبعثرك صوت تحبه

وقد يبعثرك صوت تحبه!

وقد يبعثرك صوت تحبه!

 صوت الإمارات -

وقد يبعثرك صوت تحبه

بقلم : عائشة سلطان

قد تسمع أغنية تصدح من مذياع أمك الصغير، فتقذفك الأغنية إلى زمن آخر ومكان مختلف، تجد نفسك فيه بصحبة أشخاصٍ تعرف ملامحهم جيداً، لكن أسماءهم اختفت في جيوب الأيام، تلك لعبة الصوت والذاكرة، التي قد تحدث لأكثرنا.

وقد تقرأ رواية فتبعثرك مسارات وحيوات أبطالها، تشعر بصدق أنه كان من الممكن أن تكون أنت أحد هؤلاء لو أن القدر لم يتدخل في اللحظة الحاسمة ليقود قطار أيامك إلى وجهة أخرى، فتفكك تلك الرواية كما يفكك روائي حياة أبطاله ويعيد رسم مصائرهم بشكل غير متوقع، تفككها لتؤلف روايتك الخاصة أو حياتك ربما.

منذ ليل البارحة وصوت فيروز يقلب ذاكرتي، يفكك محافظ الصور فيها، يضع الصور أمامي صورة صورة، يصف الوجوه وجهاً وجهاً، الأمكنة والمراحل، مدرستي الابتدائية التي تحولت مرآباً للسيارات، الحي الذي أصبح يعج بالأجانب، الجامعة والصديقات، المقاهي التي بلا عدد، المطارات التي عبرتها إلى بيروت تحديداً، وبيروت التي لم أرها منذ زمن طويل، بيروت التي حللت فيها لأول مرة منذ ثمانية عشر عاماً في أحد مساءات شهر مارس، وحين أصبحت وجدت صباحها بارداً كصقيع لم أعتده قبلاً، فوقعت في ورطة كبيرة مع حقيبة ملابسي.

طلبت مساعدة صديقة، فإذا بسيدة بيروتية وقورة تنتظرني عند مدخل الفندق لتصحبني في جولة تسوّق استبدلت بها حقيبة ثيابي الخفيفة، تحية لتلك السيدة التي طافت بي أزقة شارع الحمرا وحوانيته الصغيرة بصبر كبير وثرثرة حول ظروف البلد الذي لم يتغير منذ ذلك الزمن!

أتذكر يومها ذاك الاعتقاد الذي كان مسيطراً عليّ، وهو أنني سأسمع أغنيات فيروز تصدح في كل لبنان كأنه نشيد وطني أو أجراس كنائس، فإذا صوت فيروز غير موجود أبداً، كان الأطفال السوريون يبيعون الأقراص المنسوخة في شارع الحمرا أمام مكتبة أنطوان، المكتبة الأعرق في بيروت، لمطربين لم أسمع بهم يوماً، بينما تصدح أغنيات أميركية في مقهى ستاربكس، شعرت بالغربة والبرد والحنين لكل شيء، ولصوت فيروز أكثر.

الصوت الذي اختصر لبنان في أغنية، والقدس في صرخة، وجعل مصر شمساً من ذهب، وألقى السلام على مكة وأهلها، وبغداد وشعرائها، والشام وأنهارها، هذا الصوت الذي يلقي السلام كل لحظة على بيروت وبيوتها وصخرتها التي كوجه بحّار قديم، ويجعل الوقت منتشياً كبشارة لا تزول.. آهٍ يا فيروز، ماذا يفعل بنا صوتك؟
 المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقد يبعثرك صوت تحبه وقد يبعثرك صوت تحبه



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates