تذكرة وحقيبة سفر 1

تذكرة وحقيبة سفر -1-

تذكرة وحقيبة سفر -1-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 1

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

من الأمور التي لا أحبذها في الحياة، وأتجنبها بكل السبل، تلبية عزيمة بخيل، والتي يصر عليها من جانبه بكل ثقة وعزيمة، وأنت أعرف بحاله ومآله، تحاول ما استطعت أن تحلف عليه أن لا يقيم مأدبة، وفنجان القهوة أفضل وأسرع وأخف، لكنه يلح، والإلحاح هنا من باب نشدان المنفعة، وليس لأن طبيعته تغيرت، وتظل تتنازل من الذبيحة السمينة إلى الشاة العجفاء الهزيلة، ثم تتنازل حتى تتوصل معه في نقطة التقاء أن تكون العزيمة على دجاجة، وهنا لن يتسلف لك من الكلمات الجاهزة: «ترى هذا ليس من قدرك، لكن إصرارك أخجلني» فتؤكد له بجملة فيها إطراء لجزيل كرمه، لكن المسألة لن تنتهي عند الاتفاق على دجاجة، لأنه مهما أبدى من نيات صادقة تظل تشك، وتخلق ذلك الحوار الداخلي، خائفاً من أن يشتري لك دجاجة «خيبر» مثلجة منتهية الصلاحية لتوفير دريهمات أو يشتري لك دجاجة ماكينة ظلت متمسكة بيديها ورجليها بذلك «السيخ» حتى بردت، وسيعاود تسخينها، وسيظل يحلف عليك أن تأكل منها، وعينه على القطعة السمينة المتبقية فيها، وربما ظل يعدد لك مزايا اللحم الأبيض ومنافعه مقارنة باللحم الأحمر، وأن دجاجته متربية على العلف الطبيعي في مزارع الريف الفرنسي، وتخاف وأنت تأكل بحضرة ذاك البخيل أن «ينضلك بعين» فيصيبك تلبك معوي أو يحسب سريان اللقمة في المصرط، فتغص بها فجأة أو يظل يحسب عليك حركة يد الموسيقية السابعة، والتي تجيدها مثل «مايسترو» لا يحب أن يتعب، متوقعاً من جنابك أن تترك ثلاثة أرباع الدجاجة أو نصفها على الأقل، ولا تفعل فعلة «أبو العوس» الثعلب فرحاً بالدجاجة وريشها، لذلك كثيراً ما آخذها من أولها وأعتذر بشدة من البخيل، وخاصة إذا كان بخيلاً وضعيفاً في الوقت نفسه.
من بين تلك العزائم التي أكدت لي نظريتي في البخيل الضعيف، دعوة من زميل في منتصف التسعينيات في فرنسا، ظل يلح ويحلف، ويؤكد ويلوم حتى بلغت درجة الإحراج، فلبيت دعوته، وكنت أعتقد أنه سيعزمني في مطعم في شارع «الشانزليزيه»، وإلا تنصلت، ولو أدت إلى القطيعة، المهم تورطت يوم العزيمة لأنه أرسل لي عنوانه، وإذا به في آخر ضواحي باريس، وأنا أسكن في قلبها، يعني مسافة ساعة وربع بالمترو السريع تحت الأرض، وبالقطار العادي قرابة الساعتين إلا ربع، بدون التحويلات بين المحطات والقطارات، يعني مشقة ما بعدها مشقة، ولو كانت عزيمته «لحم غزلان شريح» لتريثت أيضاً، بالطبع مسألة أن تركب سيارتك في الليل وفي باريس، وتظل تهوم في المناطق النائية والصناعية، وصعوبة المواقف أمر غير وارد، وكدت أعتذر غير أنه الخجل الذي كثيراً ما كنت أدفع ثمنه باستمرار، المهم خشيت من لبس «الجينز والملابس الكاجوال»، لئلا أحرج أمام الضيف أو يمنعني المطعم من الدخول، فتزينت ببدلة ومنديل حريري شغل باريس والليل والمطاعم الراقية، لكني واجهت مشكلة الركوب في القطار الأرضي بهذه الأناقة التقليدية الزائفة صناعة تايوان، لأن لصوص القطارات التحتية لا يميزون كثيراً بين الماركات، وقبل أن أركب في المحطة خطرت لي فكرة، لمَ لا أذهب إلى لندن أتعشى وانبسط وأنام للغد، وبعد تناول الفطور الإنجليزي التقليدي أعود ناكفاً لباريس، لكن وسواس النفس أنبني وقال: ربما الرجل ذابح ذبيحة.. عيب، وغداً نكمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 1 تذكرة وحقيبة سفر 1



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates