الجدار ذلك الخوف الدافئ

الجدار.. ذلك الخوف الدافئ

الجدار.. ذلك الخوف الدافئ

 صوت الإمارات -

الجدار ذلك الخوف الدافئ

بقلم : ناصر الظاهري

منذ أن بدأ الإنسان يعمر الأرض، والمساحات الواسعة الشاسعة تضيق، والأرض الخلاء تحدها الحدود، ومياه الأنهار والبحيرات تسدها السدود، وبغض النظر عن المنفعة الاقتصادية أو حتى المنفعة السياسية أو غرض تحديد الملكية، إلا أن فكرة الحد أو السد أو الجدار الفاصل أو الساتر، المانع، فكرة قديمة، الغرض منها الحماية والأمان، ودفع البلاء أو حتى منعاً لمهاجمة الحيوانات الشرسة أو كل من يريد بالإنسان الأذى، ومع تطور الإنسان، ازدادت هذه الحدود وضيقت المسافات التي تفصل هذا عن ذاك، وصغرت المساحات، فحدود البيت الذي كان كمركض فرس، تغيرت عبر الأجيال، فبيت الجد يختلف عن بيت الأب، عن بيت الابن، أما الحفيد فبيته شقة معلقة في السماء، هذا البيت نفسه سيصبح في مدن صاخبة عبارة عن غرفة مربعة لا تتسع للعب قطة غير مدللة.

 إن الحدود والجدران تشكّلت مع الإنسان، ومع الزمن أصبح بعضها مقدّساً، وله مكانة دينية واجتماعية، لكن الإنسان مع الوقت وتغير الظروف السياسية والاقتصادية وانهيار بعض الأيديولوجيات، حطّم جدران العزلة التي في داخله، ثم حطّم الجدران والحدود والأسلاك العازلة، حدث هذا في برلين وجدارها الذي كان يفصل بين شرقها وغربها، وحدث في المعسكر الشرقي بعد انهيار الأيديولوجية السياسية، فتحطمت جدران السجون وإدارات القمع، وحطّم الإنسان في هذه الدول حاجز الخوف، فأسقط أحجاراً وأصناماً وتماثيل كانت تُمثل له جدراناً عالية من الرهبة والاحترام وإنْ كان في بعضه زائفاً.

ويبدو أن الجدار أو الحاجز أو الحدود المانعة يبنيها الإنسان في وقت السلم وبهدوء، لكنها ما أنْ تترسخ وتتثبت، حتى تحتاج إلى حروب أو انهيارات سياسية كبيرة أو زلازل تحدثها الشعوب الثائرة لا العوامل الطبيعية، فانهيار خط أو ساتر «بارليف» الإسرائيلي كان بحاجة إلى حرب مثل حرب أكتوبر، وانهيار الخط الفرنسي «ماغينو» احتاج إلى زلزال الحرب العالمية الثانية، كذلك الأمر بشأن سجن «الباستيل» الشهير الذي احتاج إلى الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 م، ولو أنهم لم يجدوا فيه غير سجين واحد فقط.

إن انغلاق الإنسان إلى الداخل وتحصّنه وتمترسه خلف هذه الحدود، يعني رفضه الانفتاح على الآخر، إلا عن بعد، فإسرائيل تبني جدارها العازل، ودول عربية تبني سواترها و«أنابيبها الحدودية»، فأحياناً عليك أن تتحوط من جيران الجغرافيا، هكذا يقول التاريخ، لكن ليت هذه الجدران والسواتر ستحل مشاكل الحدود العربية المستعصية، المؤكد أنها ستزيد العزلة، وسنصبح سجناء هذه الحدود مترامية الأطراف، وقد تكون في يوم من الأيام من الجدران المقدسة عندنا!

المصدر : الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجدار ذلك الخوف الدافئ الجدار ذلك الخوف الدافئ



GMT 20:35 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -2-

GMT 21:33 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -1-

GMT 20:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

خميسيات

GMT 20:27 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مواء القطة الرمادية

GMT 19:03 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

الموكب الملكي المهيب

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:42 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 23:31 2015 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طقس السعودية غائمًا جزئيًا مع انخفاض درجات الحرارة

GMT 03:55 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

السعودية في المرتبة 35 عالميًا في مجال الأبحاث

GMT 05:40 2020 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

5 استخدامات غير متوقعة لأدوات التجميل

GMT 19:59 2020 الإثنين ,17 شباط / فبراير

أوجعتنا الحرب يا صديقي !

GMT 09:26 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

العثور على جثة غريق رأس الخيمة في عُمان

GMT 02:19 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

روبرت باتينسون يلعب دور البطولة لفيلم Batman
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates