تذكرة وحقيبة سفر 1

تذكرة.. وحقيبة سفر (1)

تذكرة.. وحقيبة سفر (1)

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 1

بقلم : ناصر الظاهري

كانت الجغرافيا من المواد المحببة لنفسي، ولكن حين أصبحت صعبة في الجامعة، وتبدلت عن جغرافيا المدرسة، لم نعد أصحاباً، ولكنها كانت وما زالت تشكل لي المحفز على السفر، وهي الذاكرة الطرية التي تجعلني ألج المدن بتلك الفرحة، وذلك الشعور العميق في اكتشاف المدهش، خاصة حينما تكون تلك المدن مغرقة في التاريخ، وتكاد لا تفارق حكاياته، وإن غاب عنها، فلا بد أن يعود ليحكي الحكاية من جديد، كانت ثمة ثلاث مدن إن ذكرت، ذكرت متتالية، وإن عنّت على الذاكرة، جاءت تتسابق في الرأس، حيفا ويافا وعكا، وربما كان لمدرس الجغرافيا الفلسطيني دور في حفظ وصفه الشفهي لهذه المدن، وجمالها، وما تتصف به من مصايف،

وبحر يستدعي الناس والحياة، وتلك الفواكه والحمضيات التي تشتهر بها، لقد ظل ذلك الحنين الجغرافي ساكناً في الصدر، يفزّ كلما طرق أذني ذكر اسم من تلك المدن، غير أن الأيام العربية، وانكسارات الذات، وتلك الهزائم المتلاحقة، جعلت تلك المدن تتوارى عن تفاصيل أيامنا، حتى نشرات الأخبار، ما عادت تتحدث عنها، وكأنه أريد لها أن تغيب للأبد في تماهي الخريطة الجديدة، باعتبار ما حصل، حصل بشكل مطلق، وأن لا حديث عنها بالعربية، أصبحت تلك المدن الثلاث واجهة سياحة تصدر بالعبرية واللغات الأجنبية، وقد أدركت ذلك بعد أن عشت في أوروبا، ورأيت ما تفعل السياحة في تغيير منطق التاريخ، واحتواء الجغرافيا، لكن تلك المدن التي كانت تعيش في الذاكرة من شرح ذلك المدرس الفلسطيني، ظلت عصيّة على السفر، فقط كانت تتراءى لي من خلال الكتيبات السياحية، وما تصدره من منتوجات، ومأكولات، وفواكه في المحلات الكبيرة في باريس، معبأة وجاهزة للمستهلك تحت منتج إسرائيلي دعائي، فذقت طعم ما تنتج قبل أن تراها العين، وشعرت أن للبرتقال الذي لا أحبه كثيراً، طعماً مختلفاً، ورائحة ذات شجن، ولم يكن لنا من مرجع للتذكار إلا تلك الخارطة القديمة التي وزعتها يوماً مجلة العربي، كجزء من استطلاعات، «أعرف وطنك أيها العربي».

وذات سنة سنحت لي فرصة معانقة أرض فلسطين لأول مرة، وكانت تلك المدن الثلاث جزءاً من قائمة المدن الفلسطينية الكثيرة التي كنت أسمع عنها في نشرات الأخبار فقط، والتي يجب عليّ أن أراها للمرة الأولى، وربما كأنها الأخيرة، وحينما وطئت تلك الأرض، كان صوت مدرس الجغرافيا الفلسطيني هو الذي يرّن في الأذن، ويوقظ الذاكرة، يسبقه ويتبعه وجع تاريخي، لم أستطع أن أتخلص منه، ولا أريد، خاصة حينما رأيت حيفا ويافا وعكا كمدن شاهدات على تقلبات الزمن، بحيث كانت العين الناظرة مصوبة على عمق مسامات السُحنة الفلسطينية الغائبة والمغيبة، كان همي أن أرى الإنسان، وساكن تلك المدن الثلاث، هل تغير مثلما تبدلت هي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 1 تذكرة وحقيبة سفر 1



GMT 20:35 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -2-

GMT 21:33 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -1-

GMT 20:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

خميسيات

GMT 20:27 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مواء القطة الرمادية

GMT 19:03 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

الموكب الملكي المهيب

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 20:11 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية
 صوت الإمارات - تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:17 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الفصل الختامي من ضم لبنان إلى محوَر إيران

GMT 02:36 2013 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

إقامة 11 مشروعًا للطاقة الشمسية في خليج السويس

GMT 02:15 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

"الطنبورة" على مسرح "الضمة" الخميس

GMT 06:40 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

باريس سان جيرمان يصدم زيدان بشأن ضم مبابي

GMT 13:47 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

شرطة أبوظبي تدخل "غينيس" بأكبر رسالة حب لـ"زايد الخير"

GMT 05:32 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد بن زايد يغادر عمان

GMT 12:06 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشف قائمة أفخم الفنادق في جزيرة ميكونوس اليونانية

GMT 10:42 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

دبي تطلق أضخم مشروع لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة

GMT 16:54 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

فندق الغزلان من أفضل الفنادق في العالم لعشاق الغرابة

GMT 05:57 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الزمالك يقهر الترجي وينال النجمة العاشرة في تاريخه

GMT 05:35 2017 الجمعة ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الخميرة للبشرة وأفضل الأقنعة المجربة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates