تذكرة وحقيبة سفر  1

تذكرة.. وحقيبة سفر - 1

تذكرة.. وحقيبة سفر - 1

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر  1

بقلم : ناصر الظاهري

من الأمور التي يتندر عليها المسافر فيما بعد، وبعد أن تنقضي سنوات من التجوال، تلك التفاصيل الصغيرة في السفر، والتي جلبت البسمة وقتها للأصدقاء، رفاق السفر، وبقيت تضحكنا لأيام قبل أن يطويها النسيان، وتستقر في قاع الذاكرة، ليأتي أي شيء بسيط، ويوقظها من سباتها، ويضعها على خط التذكر، واستدعاء البسمة الغائبة.

- مرة كنّا في جمع جميل، قاصدين بودابست الخالدة، وقد حظيت بزيارة هذه المدينة مرتين، مرة أثناء العزلة القسرية، وسيطرة نموذج المعسكر الشرقي، ومرة بعد التخلص من ربق هيمنة الحزب الواحد والانفتاح على أوروبا والعالم، ولن تشعر بالفرق الكبير إلا إذا كنت واعياً في الزيارتين، ففي المرة الأولى ما أن يخيم الظلام حتى تهجم الكآبة بكل وحشيتها على كل الأشياء بما فيها الإنسان الذي سرعان ما يتحول من حيوان داجن يعيش ليعتاش لقمة يومه إلى إنسان تجرحه دموعه، ويريد التطهر من أوجاعه التي انتهكت حريته، وصيرته إلى مواطن أشبه بـ «البرغي» الحديدي في آلة عملاقة لهديرها رائحة الموت، أما في المرة الثانية فثمة فرح يطغى على المدينة، وثمة طيور الليل تبحث عن ملاذ لغنائها، هناك مطاعم بدأت تعرف السهر الراقي، والعشاق لا خوف عليهم من أولئك المخبرين الذين يرتدون معاطف خبّازية أو ضاربة للون الترابي الساحلي، واكتشف الناس أن لمدينتهم زهوا كان غائباً عنها وعنهم. خرجنا شبعى من أكل «الكولاش»، وما يتميز به البيت الهنغاري، ونشوى من تلك الموسيقى الصادحة من أرض المجر، وما مر عليها من شعوب وقبائل وغجر، وبعد تلك البراحة والسعة في تلك القلعة التاريخية، حشرنا في حافلة خاصة، والحافلة مهما أردت تزيينها وملاطفتها تظل أقرب للنقل العام، بحيث يمكن أن «تشبر عليباء» الجالس أمامك، والذي يحجب عنك المنظر الليلي؛ لأن هناك حقيقة لا أخفيها وهي يعجبني منظر الحجر القديم الذي ترصف به الطرق، خاصة إذا ما جسه مطر أو تساقطت عليه قطرات كانت محبوسة في غيمة شرود، فأعطته تلك اللمعة المحببة، ظللت أتغزل بنفّات المطر، وما يفعل من ضجيج جميل على صفحة خد الحجر، وتذكرت أغاني لـ «إديث بياف، وفرانك سيناترا» وما يستمطر الليل من حواريات مع النفس، وأصدقاء الرحلة أحدهم يومئ، وآخر يهز رأسه إعجاباً، وآخر يقول: «خلّوه يهل اللي في رأسه.. أحسن ما يبات يهاذي به»، وآخرون ظلوا يسايرونني في الوصف واشتقاق الكلمات وانتقائها، خاصة أن الطريق الحجري ظل يشع بالتماعته، وقبل أن نصل للفندق، قالوا لذلك «الضيخ» الجالس أمامي، ويسد طريق نظري بعليبائه: «ضك.. شوي خلّ ناصر يشوف ساد عليه النظر»، ساعتها فقط أدركت أن سائق حافلتنا كان يتبع سيارة البلدية أو سيارة الرش والنظافة التابعة لبلدية العاصمة، وأن لا مطر في تلك الليلة، ولا التماعة حجر في تلك المدينة، ولا «إديث بياف، ولا سيناترا»، فجأة تحطمت تلك الصورة الرومانسية، وسط ضحكات الأصدقاء الذين لا ينسون عادة..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر  1 تذكرة وحقيبة سفر  1



GMT 20:35 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -2-

GMT 21:33 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -1-

GMT 20:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

خميسيات

GMT 20:27 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مواء القطة الرمادية

GMT 19:03 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

الموكب الملكي المهيب

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 18:17 2013 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

أوكرانيا والصين توقعان على اتفاقية انشاء محطة طاقة

GMT 07:34 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

مي عمر تعقد جلسات عمل يومية مع صناع «لؤلؤ»

GMT 04:02 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

اميتاب باتشان يرد على الجدل حول حالته الصحية

GMT 05:16 2016 الثلاثاء ,08 آذار/ مارس

ارتفاع التداول العقاري في الأردن

GMT 08:52 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

قناة نايل سينما تحتفل بعيد ميلاد الفنانة ليلي علوي

GMT 09:34 2015 الأحد ,26 إبريل / نيسان

64 مليار درهم حصيلة عقارات دبي في أربعة أشهر

GMT 05:32 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

وأن اللاعب

GMT 18:15 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تطرح مركبتها الرائعة "باناميرا 2018"

GMT 22:02 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

أبراج "إعمار بيتش فرونت" تظهر في أفق نخلة جميرا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates