«مستشفى كَنَدّ»

«مستشفى كَنَدّ»

«مستشفى كَنَدّ»

 صوت الإمارات -

«مستشفى كَنَدّ»

ناصر الظاهري
بقلم : ناصر الظاهري

لا شيء أصدق من حديث الناس، وإن تعاقبت الأجيال، فما يوقر في الصدور يبقى، ولا شيء يبقى مثل ما في الذاكرة الأولى، وحدها التي تطرد ما لا تريده، ولا تحبه، محتفظة بأشيائها الجميلة، والخالدة بأفعالها، و«مستشفى كَنَدّ» هو واحد من هذه الأشياء العزيزة على نفوس الناس، الساكنة إلى الأبد في ذاكرتهم، جاء تسميته بفعل لا إرادي من الأهالي، هو نتيجة تسمية جمعية ابتكرتها عقول الناس إحقاقاً للحق، وتذكر الجميل، وارتاحت لها نفوسهم وفاء وعرفاناً لذلك الطبيب الذي حلّ عندنا في وقت مبكر حين كانت الحياة أشبه بالضرع الجاف، والأمور يلبسها الجهل والمرض وبؤس الأيام، كان الرجل «باث كينيدي»، هو من استحق أن يتوج باسمه تلك المغامرة التي أقدم عليها هو وزوجته «ماريان كينيدي»، فكانت مكافأتهما من الناس بأن ألصقوا اسم عائلته بمشفاه بعد قليل من الجرح والتعديل كعادة العرب، حتى طغى اسمهم المحلي على اسمه الحقيقي للرجل والمشفى، وبالرغم من إطلاق اسم الواحة على المستشفى حين انتقل من وسط العين إلى منطقة القلعة، إلا أن الاسم القديم ظل عالقاً في الذاكرة، وفي صدور الناس، ولم يقدر الاسم الجديد أن يأخذ حيز القديم، تعاقبت أجيال تلو أجيال، وبقي المكان والاسم كل يدل على الآخر، وهو دليل الغريب الضائع في العين، حين يسأل نعتاً، يرد عليه: «غَدّ في كَنَدّ»، «عدال كَنَدّ» أو قبل «كَنَدي بشوي».
زرته قبل شهر للتصوير والتوثيق، ولشيء من الحنين، وتراءت لي مناظر ومشاهد كأنني رأيتها في الصغر، ما زالت الأمور والطقوس كما هي، تتوقف سيارة رباعية الدفع، وتنزل «مقفلات» أكل قبل المغرب، تسبقها امرأة متبرقعة من ذاك الوطر الجميل، ربما جاءت تزور بنتها «المربي»، وتلك الغرف التي تشبه الغرف القديمة التي تعطى للمرأة التي تضع حملها، وتكون ضاجّة بالزوار الذين لا ينقطعون، والكل جالب معه مما صنع من أكل البيت، فالراقدة في المستشفى لا تُشعل النار في منزلها حتى ترجع إليه سالمة معافاة، يسمع الناس صريخ طفلها الرضيع.
وكلما زرته تذكرت أسماء، بعضها حقيقي وبعضها من تسميات الناس لبعض الأطباء والممرضات والصيادلة، وحتى بعض العاملين في مرافق المستشفى، غاب الكثير عن الذاكرة، وبقي القليل، أتذكر حياة الصيدلي «سليمان» وكان اسمه وقتها يكفي، وحين كبرت المدينة، كان لزاماً أن يلحق باسمه الأول والوحيد حينها، الاسم العائلي «الحوقاني»، أتذكر «محمود»، كان طوال الوقت جالساً على كرسي، ويكاد يشتغل كل شيء، لأن الناس لا تعرف له شغلاً واحداً، أتذكر من مسمياتنا المحلية التي أطلقت على الممرضات، وغابت عنا أسماؤهم الحقيقية؛ «لطيفة» و«ميري» أو «مرّية» و«أنيسة» و«جويّس» و«هيلن» وسموها الأهالي «أهلاً»! لذا أهلاً بـ«كَنَدّ» القديم الجديد، ووداعاً مستشفى الواحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مستشفى كَنَدّ» «مستشفى كَنَدّ»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates