نتقصى آثارهم

نتقصى آثارهم

نتقصى آثارهم

 صوت الإمارات -

نتقصى آثارهم

بقلم - علي ابو الريش

 بعضهم نتقصى آثارهم، وبعضهم نتحاشاهم. للطيبين رائحة البخور، وطعم الزنجبيل ولبعضهم رائحة كافور، وطعم الملح. هكذا هم الناس، ولا بين بين فيهم، ولا منهم.
الطيبون لهم جاذبية الأماكن المعشبة بالورد، لهم سطوة الأحلام الزاهية. فهم ليسوا ملائكة ولكنهم ليسوا شياطين، هؤلاء الطيبون يخلبون اللب، ويخلدون فينا مثل دماء زكية، هؤلاء الطيبون يسكنون نواحينا، واتجاهاتنا الأربعة، يستولون على مشاعرنا مثل أشجار تتمدد في التراب الندي ، فتثمر، وتزهر، وتتطور نسلاً كونياً يضئ الحنايا، والثنايا، والطوايا، يضئ السماء والأرض، ويمنح البحر بياض الموجة، وسحر المهجة، وجلال الهامة، والقامة.
هؤلاء الطيبون، في غيابهم لوعة، وفي حضورهم لمعة، هؤلاء الطيبون مثل القصيدة، في حضورهم تتفتح أبيات الوجود، وتغني الصحراء أغنية الوضوح وترفع الأطيار نشيد الفرح، وعلى وجنة الصباح ترفرف وريقات اللوز، والتين والزيتون ورمان الجبال، وتبدو القمحة عند شفة الوديان، مثل غزالة برية تهفو للعشب، وشغف البراءة. ولكن بعضهم، يستنسخ مرارة الحنظل، ويتسرب في الحياة كهولة مشوهة، ويطفر بعرق الخراف المرهقة عراكاً، واصطكاكاً بالغضب، وهستيريا ساعات اللظى.
بعضهم تؤذيك حتى ابتسامتهم، تؤلمك كلماتهم المصطنعة، وتزعجك، ظلالهم، وصورهم. بعضهم يخال إليك أنهم كائنات من عالم غير عالمنا، جاءت لتطارد فراشات لعبت بالحقول ونسيت أنها في المكان المحظور.
بعضهم مثل أقلام رصاص كسرت أسنانها، فانبرت تخربش على أوراق العمر، وتخدش السطور، كأنها قطط هائجة.
بعضهم مثل نجوم أطفأت أنوارها لتختبئ من الحقيقة، بعضهم مثل أقمار كسفت بغيمة داكنة، فضلت طريقها إلى الأرض فتاهت تبحث عن أصواتها، ولم تجد غير طائر الغراب، فقلدت، تنعق، لكن النعيق لم يصل إلا إلى أسماعها.
بعضهم كسر المرايا، ولم يجد في الحياة ما يعكس صورته، ألا الطين، لم يجد غير التخمين، والتضمين، لم سوى أنه ليس إلا بقايا أزمنة، كان فيها الجمال يقاس بطيب الخلق، وحسن المعشر.
بعضهم يشعرك بأن الحياة ثقب إبرة، لا يسع لأكثر من خيط بعضهم يريد أن يوهمك، أن الطريق إلى بيتك، لا بد أن يمر عبر دبيب النمل الذي يخرج من أفواه الآخرين.
بعضهم يخرج من بيته وقد حلف بأغلظ الإيمان، بألا يعود إلى موئله إلا وقد كدر حياة الآخرين وحول يومهم إلى موقد يمتلئ بالجمرات. ولكن الطيبين هم الذين يعيدون التوازن للحياة، هم رمانة الميزان التي تعيد ترتيب مشاعر الآخرين، وتلون عيونهم بالأحلام البهية.
الطيبون هم الرقم الأصعب في تأثيثنا بالجمال، وروعة الحلم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتقصى آثارهم نتقصى آثارهم



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates