النخلة التي ماتت

النخلة التي ماتت

النخلة التي ماتت

 صوت الإمارات -

النخلة التي ماتت

علي ابو الريش
بقلم - علي ابو الريش

لو سولت لك نفسك، وغبت عن المكان الذي يسكن في أقصى القلب، وذهبت فجأة إلى ذلك المكان، وفتشت عنه في ثنايا الروح، ستجد تلك النخلة التي ودعتها يوم كانت فتية، تنام على بساط الأرض الواهنة، وقد توسّدت التراب، وتلحّفت بالغبار، وكل الذين كانوا يحلبون ضرعها قد تواروا خلف الجدران العالية، وتركوا النخلة تلملم عراءها، وتشرب من الطين جفاف مراحلها، وتنشر سعفات أشبه بحبال مراكب تم سجيها على سواحل الهجران، والعراجين، ضروع عجفاء، والجذوع نواقيس تدق أجراس القيامة، ولم يبق غير الطير، يجوس في المكان، مذكراً خلق الله، بأن ما يحدث للنخلة شيء من البهتان، وما تكابده أمر يند له جبين الحمامة النائحة على طرف خفي.
هكذا هي «الغب، والحديبة، وشمل» هناك في أقاصي وجدان رأس الخيمة، تبدو هذه الأكباد تلعي، وتنعى، وتذرف دمع الخسارات الكبيرة، لعل وعسى يتذكر البيدار لون العناقيد الصفراء، يوم كانت النخلة في عز شبابها، ويوم كان البيدار يتدحرج على الجذوع السامقة، بحمل المودة، ويمد أصابعه ليقطف من ثراء المشاعر، ورخاء القيم.
لعله يتذكر كيف كان لرائحة الأشجار الوارفة، عطر المحبة، وانغماس الحلم الزاهي في طين الحياة فنخلة الغب، والحديبة، وشمل، وذلك الامتداد على رمش العيون، كان المهد لجدائل بلّلت الشعر بماء الأحواض الباردة، وغسلت الأهداب السوداء من بطون الينابيع الطالعة وهجاً، ومهجاً، ترتب مشاعر العاشقات، وتفلي شعورهن بأنامل من ود ورحمة، وتجعل العلاقة ما بين الإنسان والشجرة، كما هي العلاقة ما بين العذق والطير، كما هي العلاقة ما بين الحمامة البرية، والنسائم المهفهفة بين ضلوع الأغصان اللدنة.
تذهب اليوم إلى ذلك المكان، إلى الغب، أو الحديبة، أو شمل، وتحاول أن تقرأ التفاصيل بين سطور الأمكنة، التي استحالت بقدرة قادر إلى أوكار لوجوه لمعت في الليل، مثل عيون القطط الهاربة من الليل، تجد هناك أن البيدار قد غادر موطنه، وسكن في عراء الجدران السميكة، وتسمع صوت ما يخرج من تلافيف الوحشة، كأنه النحيب القادم من فيض الفراغ الرهيب، كأنه الحنث الذي أجّج في قلب النخلة، نيران المأزق المهيب، كأنه الخيط المعقود على عنق الحقيقة، وكأنه الحبل الممدود ما بين الشريان، والشريان، حتى بدت النخلة مثل جندي مهزوم في أقصى غابات دولة لاتينية.
تتحرى الدقة، وتفكر، ماذا بقي من النخلة في تلك المناطق المنعزلة في القلب؟ لا شيء سوى حلم باهت، يزورك حين تكون بالقرب من الجاثية على تراب مراحل ما بعد التذكر، وتبقى أنت في الحملقة، وبلا جدوى، لأن النخلة قد فارقت الحياة، ولأنك لم تزل تفكر فقط كيف تعيد الحياة إلى الميت

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النخلة التي ماتت النخلة التي ماتت



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates