النفعيون «2  2»

النفعيون «2 - 2»

النفعيون «2 - 2»

 صوت الإمارات -

النفعيون «2  2»

علي ابو الريش
بقلم : علي ابو الريش

النفعي شخص براجماتي في الأساس قبل أن يقرأ لفيلسوف أميركا الكبير وليم جيمس أنه شخص تطور من نسل معطيات تاريخية، وتربوية، حقنت في ضلعه أسباب النمو النفعي، والانتماء إلى جيش من الرغبات الغريزية البدائية.
النفعي شخص حالم بمملكة لا يؤمها بشر وأهم أنه السلطان، صاحب الصولجان، والبيان، والبنان، والبنيان، ولا يفيق ولا ينهض من تحت ركامه هذا إلا بعد صدمة أو لطمة أو غمة، أو نقمة.
النفعي لا يعترف بالمثل العليا، وإنما يؤمن بكتل الشحنات العدوانية التي تغيب في داخله وتحفزه عبر جهاز ريموت كونترول غرس في داخله، ويعمل أوتوماتيكياً ومن دون توقف، أو حتى أخذ قسط من الراحة.
النفعي شخص فارق الحياة منذ زمن بعيد، والذي نراه أمامنا هو شيطان النزعات الفردية والأنانية الذي يعمل بقوة، وبطاقة نووية هائلة، ولا يعي النفعي ما يفعل إلا عندما يحدث خطأ تقني داخلي ويتسرب الإشعاع الخطير، ويطيح صاحبه.
النفعي يظل يضرب الأرض بأخفاف ثقال ترج الأرض رجاً، وتهز الجبال هزاً، ولا يلتفت النفعي إلى الوراء، لأنه ليس لديه ما يفكر فيه سوى نفسه، إنها اللذة المبتغاة، إنها الرغبة الجامحة التي تقود جياده، وتشد حبال نياطه، وتدفعه بطاقة قصوى، ليس لها رد ولا صد.
النفعي لا وطن له، ولا دين، ولا أسرة، ولا وظيفة غير الرغبة التي تورمت، فأصبحت جبالاً من الأورام وأصبح النفعي كتلة من الألم في محيطه الاجتماعي. النفعي كاهن بارع، لكنه لا يسوق إلا لتجارة بائرة، أنه يدفع بالتي هي أسوأ في حق الآخرين، لكي ينجو هو من الكبوات، ولكي لا تعرقله نجاحات الآخرين.
النفعي مبدع في المراوغة، بليغ في المجادلة، فطن إلى درجة الحكمة، إنه مثل الخيط الرفيع، يدخل في أضيق الثقوب، ويتوغل في أحلك المواقف، إنه أخطبوطي، هلامي، لا تراه العين المجردة عندما ينسل في الصفوف، ولا تسمعه الآذان عندما يوشوش، إنه يتربص الفرص، ويتحين اللحظات الحاسمة، ولا يكل ولا يمل من الولوج ثم الخروج، أفكاره مثل حركة البندول، تأتي وتذهب ولا تزول، لأنها أفكار الكائن الخرافي النفعي يمتلك قدرة الاختفاء والبروز، ويمتلك إمكانية التعالي والخنوع، إنه محض سراب مخادع، لا تكتشفه الأعين إلا بعد «خراب البصرة». النفعي مستعد لتخريب العالم، بشرط ألا تمس رغباته بسوء، النفعي مستعد لأن يدمّر الحياة على وجه الأرض، بشرط أن تبقى أحلامه زاهية لا تغشيها أضغاث رثاثة.
النفعي أبلغ إنسان في التحدث عن التضحيات والإيثار، والتفاني، لأنه يريد من وراء ذلك الخداع، وزج الآخرين في المصطلحات، ليتفرغ هو في القضاء على الزرع، والضرع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفعيون «2  2» النفعيون «2  2»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates