الحرب على غزة وخطة اليوم التالي

الحرب على غزة وخطة اليوم التالي

الحرب على غزة وخطة اليوم التالي

 صوت الإمارات -

الحرب على غزة وخطة اليوم التالي

بقلم : جبريل العبيدي

خطة اليوم التالي التي يصفها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بـ«أسرع طريقة» لإنهاء الحرب على غزة، رهينة للسؤال المحير: هل الأمر هو إنهاء للحرب أم مجرد وقف لإطلاق النار سرعان ما تعود بعده الحرب مجدداً بمجرد إطلاق الأسرى؟

معادلة التخوف لدى «حماس» وقادتها، وهي مشروعة، هي أن وقف إطلاق النار دون اتفاق سيكون مجرد هدنة لالتقاط الأنفاس وتنظيم الصفوف، ومن ثم عودة شبح الحرب، في ظل تصريحات حكومة إسرائيل بأنها ستستمر حتى تحقيق أهدافها العسكرية في غزة، وأن القوات الإسرائيلية سوف تستهدف في غزة أهدافاً تتضمن مداهمات، وهدم أنفاق، وهجمات جوية وبرية، تحت شعار أن «حماس» لن تعود إلى حكم قطاع غزة، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على القطاع.

ورغم أن بلينكن قال: «عمِلنا على خطة اليوم التالي لحرب غزة مع عدد من الشركاء»، وهي تنطلق من وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، فإن الغموض يبقى يلف نهاية الحرب وعودة النازحين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، بينما يبقى أبرز ما في خطة اليوم التالي هو إيجاد بديل لحكم «حماس»، وهو الجانب المخفي المعلن من الخطة التي عَرّابها المتحمس لها بلينكن، وإنْ في كان تصريحه غمز بإمكانية ترحيل الاتفاق إلى الإدارة الأميركية الجديدة.

خطة اليوم التالي، رغم الإعلان عنها، فإنها لا تزال غير متبلورة بعدُ سوى في عنوانها: «لا مكان لـ(حماس) في حكم غزة»، بينما تتضمن السيناريوهات المطروحة عودةَ السلطة الفلسطينية إلى حكم القطاع، أو تسليمَ الحكم لحكومة تكنوقراط، أو حتى الإشراف المصري المشترك مع قوة سلام دولية... جميع هذه الخيارات موجودة على الطاولة، لكن من دون اتفاق نهائي بشأنها.

خطة اليوم التالي، التي أعلنها بلينكن، مستمدة من اتفاقية وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي جو بايدن في أواخر مايو (أيار) 2024، وهي تبدأ بإطلاق سراح الأسرى في غزة، و«وقف» إطلاق نار كامل وشامل، من دون الحديث عن انتهاء الحرب، الأمر الذي ظلت ترفضه «حماس» في جميع الجولات.

الحقيقة أن السلام في الشرق الأوسط لا يزال يعالَج بشكل خاطئ، والسؤال المطروح مرة ثانية: ما الهدف من خرافة «سلام غزة وأريحا والحكم الذاتي»؟ فقبل 30 عاماً قالوا لنا إن ثمة سلاماً جديداً في الشرق الأوسط، لكن مع مرور الأيام والسنوات ثبت أنه مجرد سلام في «أرض منزوعة السلام»، هي غزة وأريحا، تلاحقها لعنة: «ملعون من يبني فيها حجراً» وفق المنطق الكهنوتي في التراث اليهودي.

فغزة شهدت بعد «السلام منزوع السلام» سلسلة من الحروب والقصف والتدمير عشرات المرات، سواء أأطلقت «حماس» صواريخ أم لم تطلق... سلام صفقت له غالبية العالم رغم جليد «أوسلو» حيث كانت كواليس السلام المزعوم.

فالمعادلة الأصعب هي: «ما لم ينعم الشعب الفلسطيني بالأمن والسلام، فإنه لا يمكن لإسرائيل، ولا لأي دولة أخرى في المنطقة، أن تنعم بالأمن والسلام»، وهذا ليس شعاراً حماسياً؛ بل معادلة سياسية متساوية لدى الطرفين. لقد تحولت غزة إلى جحيم على المدنيين، حيث هُدّمت البيوت والمستشفيات، وقطعت المياه والكهرباء، في أكبر عملية عقاب جماعي للسكان، في ظل درجة صمت أوروبي وغربي غير مسبوقة، إضافة إلى اصطفاف غير عادل إلى جانب إسرائيل، من دون أدنى درجة من درجات الإدانة لمخالفة إسرائيل قواعد الحروب وما يتعلق بتحييد المدنيين والمستشفيات عنها.

من معايير السلام وقف الحرب على غزة، ووقف إبادة المدنيين وتدمير البنية التحتية فيها، ووجوب كسر الحصار عنها... كل هذا لا علاقة له بدعم «حماس» في ما تقوم به، وهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن أفعالها، والشعب الفلسطيني هو من يقرر من يحكمه في غزة أو في عموم أراضي فلسطين.

من حق الفلسطينيين استعادة أرضهم والعيش فيها بسلام، وما يقوم به جيش إسرائيل من قتل للمدنيين وتخريب للمستشفيات والمساجد والكنائس في غزة، تجاوَزَ حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، إلى حرب إبادة للفلسطينيين، أمام ازدواجية المعايير التي تؤثر على مصداقية الدول الداعمة لإسرائيل، والتي تتجاهل القتلى المدنيين، وتطلق يد إسرائيل في القتل والتدمير من دون أدنى درجة من درجات الإدانة، مما يشكل أزمة أخلاقية وإنسانية بالدرجة الأولى.

الحل في غزة ليس باجتثاث «حماس» أو غيرها، بل بالسماح للفلسطينيين بإعلان دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن جغرافيا محددة وفق الأمم المتحدة عند حدود عام 1967، وحينها سينتخب الفلسطينيون من يمثلهم بشكل حقيقي ومن دون خوف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب على غزة وخطة اليوم التالي الحرب على غزة وخطة اليوم التالي



GMT 19:45 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 19:44 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

عودة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 19:43 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 19:41 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 19:40 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates