هل الذكاء الاصطناعي «كائن طفيلي»

هل الذكاء الاصطناعي «كائن طفيلي»؟!

هل الذكاء الاصطناعي «كائن طفيلي»؟!

 صوت الإمارات -

هل الذكاء الاصطناعي «كائن طفيلي»

فهد سليمان الشقيران

يبدو النقاش العارم والمحتدم حالياً حول تأثير ثورة الذكاء الاصطناعي على الإنسان في حال تصاعد يوماً بعد يومٍ، على كافة المستويات. السؤال عن التأثير الأخلاقي، ومن ثم عن المجالات الاقتصادية، والعلمية، ودور هذه الثورة في تغيير أسلوب المجال العام.

وهذا النقاش امتداد لكل اكتشافٍ علمي جديد منذ الإغريق مروراً بالثورة الصناعية، إلى اكتشاف القنبلة الذرية، وليس انتهاءً بالتقنيات في بحر القرن العشرين، وهو القرن الذي تُوِّج آخره بزمن «الإنترنت» الذي ننعم بأثره حتى اليوم.

قلتُ في محاضرة قبل فترة، إن هذا النقاش المحتدم غير مستغرب، ففي آخر القرن العشرين طرح نيتشه انتقاداته لـ«عصر الآلات» التي تجعل: «الحشود آلة نمطية واحدة، يذوب في دوارها الفرد، وتحوِّله إلى أداة استعمال لتحقيق بغية واحدة».

وهيدغر جاء من بعده ليدرس علاقة «التقنية بالعالم»، وليخصص جزءاً من بحوثه المتعددة لهذا الغرض، حتى في كتابه الأساسي «الوجود والزمن» 1927، نراه يطرح ومضات عن استفهامه، مما جعل «لوك فيري» -في مقالة له- يجعل من مناقشة هيدغر لماهية التقنية «الخيط الناظم لمناقشة هيدغر للحداثة»؛ إذ عدَّ التقنية بوصفها تمظهراً هي أساس الحداثة وعصبه الرئيسي.

بينما لوك فيري يرى أن تفكير هيدغر تعمق بالتدريج في هذه المسألة، وبخاصة من خلال تحديد طبيعة علاقة التقنية بالعالم من حيث هي علاقة استفسار ومساءلة. ففي دراسة هيدغر عام 1937 حول نيتشه و«العود الأبدي» نراه يشير إلى «الأسلوب التقني للعلوم الحديثة» وإلى «العقل الحسابي» الذي يحكم التقنية. كما جمع هيدغر في محاضرته سنة 1938 تحت عنوان «عصر تصورات العالم» كل العناصر لما سيعدُّه فيما بعد «تأويلاً أو فهماً تكنولوجياً لعصرنا»، فهو يصف في محاضرته هذه «التقنية المُمَكْننة» بأنها (الظاهرة الأساسية للأزمنة الحديثة). أما في كتابه «الوجود والزمن» فقد تطرق إلى هذه المسألة حينما تحدث عن التحلل والانحطاط من حيث هو عالم الانشغال، فهو يقول «بأن الطبيعة بالنسبة للذات المنفتحة (الدازاين) هي مخزن من الخشب، وبأن الهضاب هي مستودع من الصخور، وبأن النهر قوة محركة مائية، وبأن الهواء نافخ ودافع الزوارق الشراعية».

مداخلتي هنا على مقالة نشرت في «نيويورك تايمز» وتُرجمت في هذه الجريدة بعنوان: «بين خيال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي» لتريسي ماكميلان كوتوم، وهي عالمة اجتماع وبروفسورة في جامعة نورث كارولاينا. مما قالت: «بطبيعة الحال، يمكن للذكاء الاصطناعي إنقاذ حياة كثير من البشر في حال تطبيقه بشكل مناسب. صحيح أنه مفيد لإنتاج بروتوكولات طبية وأنماط رصد في فحوص الأشعة؛ مع ذلك يتطلب هذا النوع من الذكاء الاصطناعي أناساً يعرفون كيفية استخدامه».

ثم تشبِّه الذكاء الاصطناعي بأنه مثل: «كائن طفيلي؛ إذ يلتصق بنظام بيئي قوي للتعلم، ويسرع بعض أجزاء عملية اتخاذ القرار. يمكن للكائن الطفيلي والمضيف التعايش، ما دام الكائن الطفيلي لا يجعل المضيف يتضور جوعاً. المشكلة السياسية في التحفيز الذي يقوم به الذكاء الاصطناعي هي أنه يؤدي إلى تضور المضيف جوعاً؛ حيث يؤدي إلى قلة عدد المعلمين، والشهادات، والعاملين، وبيئات المعلومات الطبية».

الخلاصة أن هذا التطوُّر الهائل في بدايته؛ وما من حلٍّ معه إلا بدرسه والتواكب معه. إن الذكاء الاصطناعي بات خارج التقييم. من الضروري رسم سياسات تعامل تشمل كل المجالات التي يمكن أن يؤثر عليها. لقد علَّمنا التاريخ أن الكشوفات التقنية ليست مزحة، ولا يمكن مواجهتها بالمواعظ والهجاء والخطب الرنَّانة، إنه طوفان هائل لا بد من التعامل معه بالدرس والفهم والحكمة.

هذه هي دورة العلوم تطلعنا على رأس كل جيلٍ، على كشوفاتٍ خارقة، وأفكارٍ غير متوقعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الذكاء الاصطناعي «كائن طفيلي» هل الذكاء الاصطناعي «كائن طفيلي»



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 10:43 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

مريهان حسين تتحدّى الإرهاق بـ "السبع بنات" و"الأب الروحي"

GMT 06:45 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates