مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية

مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية

مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية

 صوت الإمارات -

مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية

الدكتور ناصيف حتي

يمكن القولُ إنَّ مسارَ تطبيع العلاقات اللبنانية السورية (المقصود تحديداً العلاقات بين دولتين يُفترض أن يحكمَهما منطقُ الدولة) قد انطلقَ بعد التغيير الذي حصل في سوريا، وأمامه بالطبع كثير من التحديات. ومن باب التذكير، كانت العلاقاتُ في الماضي، التي تدرَّجت مع الوقت منذ «الدخول» السوري إلى لبنان عام 1976، لتحمل عنوان «وحدة المصير والمسار»، تعكس في مسارها درجات متعددةً من الهيمنة السورية على القرار في لبنان، في مختلف مجالات الحياة السياسية، وحسب كل مرحلة من مراحل تلك العلاقات.

مجمل اللاعبين السياسيين في لبنان دخلوا فيما يمكن وصفه بلعبة الكراسي الموسيقية، من حيث طبيعة العلاقات مع سوريا بين الرهان أو القبول أو التعايش أو التصادم بدرجات مختلفة في لحظة معينة، كما يدل تاريخ هذه العلاقات مع الدور السوري في لبنان.

الجغرافيا والتاريخ والاجتماع، كلها عناصر أسهمت في إضفاء طابعٍ خصوصي على هذه العلاقات. لكن ما تجدرُ الإشارة إليه أيضاً في هذا الخصوص هو قابليةُ اللعبة السياسية في لبنان لاستدراج درجات مختلفة من التحالفات مع الخارج، خدمةً لأهداف «اللاعبين» ومصالحهم الداخلية المتغيرة أيضاً. وقد أسهم في ذلك، دون شك، ضعفُ السلطة الوطنية اللبنانية، والانقساماتُ السياسية والمجتمعية، التي زادت من قابلية التدخل الخارجي وجاذبيته بصورة عامة.

ولا بد من التذكير بأن التحالفات المتغيرة في الإقليم، وما أنتجته من صراعات وتفاهمات، تبقى ظرفيةً من حيث طبيعتها أو حدتها، ويحكمها منطقُ وقواعد «لعبة الأمم»، وقد أسهمت أيضاً في تعزيز الدور السوري في لبنان في مراحله المختلفة على كل الأصعدة العربية والإقليمية والدولية، وعلى صعيد دبلوماسية الصراع العربي الإسرائيلي. وللبنان مصلحة استراتيجية في علاقات جيدة مع سوريا، فهي بوابته إلى العالم العربي، كما لسوريا مصلحة استراتيجية أيضاً في علاقات جيدة ومستقرة مع لبنان بسبب الجغرافيا السياسية للبنان، والقوة الناعمة التي يتميز بها في مجالات العلوم والثقافة والتنوع والانفتاح.

توقيعُ اتفاقية إنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية خلال زيارة وزير الخارجية السوري للبنان، واللقاءات التي عقدها مع ممثلي أطراف لبنانية عديدة ومختلفة في توجهاتها السياسية، يحمل أكثر من رسالة حول الانخراط المختلف عن سياسات الماضي لدمشق في لبنان. ويحاول البعض أن يذكّر باتفاقية الأخوة والتعاون والمجلس الأعلى اللبناني السوري في الماضي، الذي كان بالطبع أسيراً، وبالتالي كان إطاراً شكلياً من حيث فاعلية دوره ومهامه، لطبيعة العلاقات التي كانت قائمة حينذاك.

التغييرات، كما أشرنا، التي انطلق مسارها في سوريا، والتي أمامها كثير من التحديات الداخلية والخارجية من جهة، ومسار عودة الدولة إلى دورها الطبيعي، الذي أمامه كثير من التحديات الداخلية في لبنان أيضاً، كلها تشجع على إمكانية صياغة علاقات جديدة ومختلفة عن الماضي. علاقات تقوم على تعزيز منطق الدولة، وعلى التعاون التدرجي، متعدد الأوجه والأبعاد. علاقات تخدم الاستقرار الوطني والمجتمعي في كل جوانبه في البلدين، كما تسهم في الاستقرار الإقليمي في ظل دعم ومواكبة عربية لهذا المسار. مسارٌ ليس بالسهل، كما أشرنا سابقاً، ولكنه ليس بالمستحيل، في ظل توفر الرؤية والإرادة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية



GMT 17:00 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

إميل حبيبي

GMT 16:59 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

شطرنجيات بقائي

GMT 16:58 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة»... نضج استراتيجي إقليمي

GMT 16:56 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

سياسات نفطية

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

الرياض وباريس... قرنٌ من الشراكة

GMT 16:53 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

واشنطن و«حزب الله»... ملاحقة كاشفة

GMT 16:53 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

بين لبنان النموذجي و«المناطق النموذجية»

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 01:44 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم الاماراتى مقابل الريال سعودي الثلاثاء

GMT 09:20 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

راشد النعيمي يعزي في وفاة خميس السويدي

GMT 10:25 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

أبراج تدعمك وتقف بجانبك في المواقف الصعبة

GMT 20:19 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

موانئ دبي العالمية تطلق شركة جديدة للخدمات اللوجستية

GMT 11:27 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل شخصية مي عمر في مسلسل "الفتوة" مع ياسر جلال
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates