سر «بعيد عنك»

سر «بعيد عنك»!

سر «بعيد عنك»!

 صوت الإمارات -

سر «بعيد عنك»

بقلم : طارق الشناوي

احتدم الصراع بين العملاقين محمد عبد الوهاب وبليغ حمدى.. عبد الوهاب فى العادة لا يرد مباشرة على أى هجوم مهما بلغت ضراوته، يمتلك أسلحة غير مباشرة أشد فتكا.

كان الصراع بينهما قد وصل للخط الأحمر، عبد الوهاب وبليغ قدما لأم كلثوم فى نفس الموسم (انت الحب) و(سيرة الحب)، رصد بليغ بالأرقام الحفاوة التى يمنحها الإعلام وتحديدا الإذاعة، نتحدث عن عام 1965، التليفزيون عمره وقتها وليد لا يتجاوز 5 سنوات، بينما الجمهور يتابع بشغف ما تبثه الموجات الإذاعية، قال بليغ إنه إذا أذيع لحنه (سيرة الحب) مرة، على المقابل هناك عشر مرات ينالها لحن عبد الوهاب (انت الحب).

واتهم صراحة المسؤولين عن الخريطة الغنائية بالانحياز، وأيضا بأشياء أخرى يعاقب عليها القانون، وظلت الإذاعة تمنح (انت الحب) المساحة الأكبر، وكأن المسؤول يخرج لسانه لبليغ.

بعد أيام، ألقى بليغ حمدى بقنبلة أخرى قائلا: (بعيد عنك) هى أغنيتى القادمة لأم كلثوم، كل من سيستمع إليها سيعتقد أنه صاحب اللحن.. ما لم يقله بليغ وقتها أن (بعيد عنك/ حياتى عذاب)، تروى حكايته مع وردة التى كان قد هام بحبها فى مطلع الستينيات عندما جاءت للقاهرة، وقدم لها: (بحبك فوق ما تتصور)، و(يا نخلتين فى العلالى)، إلا أن عائلة وردة لم ترحب به زوجًا، وعادت تحت ضغط عائلى للجزائر، بينما قلبها ظل يقيم فى مصر، وحلم الفن يراودها تزوجت وأنجبت، اطلقت على اسم ابنتها (وداد) تيمنا باسم فيلم أم كلثوم، وابنها حمل اسم (رياض) على اسم الموسيقار رياض السنباطى الذى لحن لها فى بداياتها (يا لعبة الأيام).

وظل قلب بليغ ينبض بوردة، كانت رسالة الحب من خلال بليغ حمدى هى أغنية (بعيد عنك) التى كتبها الشاعر مأمون الشناوى، وقالت وردة فى أحد البرامج إن الأغنية رسالة من بليغ إليها، وأنه حكى لمأمون الشناوى عن تلك المشاعر فأحالها مأمون الى كلمات تروى عذاب بليغ، عندما سألت الشاعر مأمون الشناوى عن حقيقة تلك الواقعة، قال لى إنه كتبها عن إحساس حقيقى كان يعيشه فى تلك اللحظات ومن نيران البعاد كتب: (بعيد عنك حياتى عذاب/ ما تبعدنيش بعيد عنك)، إلا أنه أضاف أن بليغ ربما كان يعيش فى تلك اللحظات تحت سطوة حبه الجارف لوردة وإحساسه توافق مع إحساسى، وهكذا جاء أيضا إحساس كل من يستمع إليها سيعتقد أنه ليس فقط صاحب الكلمات والنغمات ولكن أيضا بظل الحكاية، فهى تروى حكايته .

لم يكن زمنا كما يحاولون أن يصدروه اليك بأن الكل فيه كان يحب الكل، ولكن كما ترى مثلا أن الصراع احتدم بين عبد الوهاب وبليغ، ولم يكتف بليغ بالدفاع عن أغنيته بل هاجم مباشرة لحن عبد الوهاب (انت الحب) واتهمه بضعف فى بنائه الموسيقى، وقال إن على عبد الوهاب انتظار ضربته الثانية (بعيد عنك).

علينا أن نطل على الصورة الحقيقية. الصراع سيظل مرادفا للإبداع، المهم أن يظل هناك إبداعا، ولا بأس من أن تنفلت كلمة هنا وأخرى هناك، أو حتى طعنة هنا وأخرى هناك، ثم يتبق مع الزمن إنجاز فنى قادر على الحياة. المشكلة فى هذا الزمن ليس صخب صوت الصراعات ولكن خفوت صوت الإبداع، (بعيد عنك) هى واحدة من نتاج ذلك الزمن الذى صار الآن (بعيدا عننا)!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر «بعيد عنك» سر «بعيد عنك»



GMT 21:52 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

أجل ديغول

GMT 21:51 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

المفهوم الإيراني لـ«القوّة الناعمة»

GMT 21:50 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

«11 سبتمبر»... التصدي للتطرف مسؤولية عالمية

GMT 21:49 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

لبنان... خط التماس بعد سقوط «عليّ الطاهر»؟

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

لبنان... حرب إسرائيل وتحديات المسار التفاوضي

GMT 21:46 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

الكفاءة والفاعلية قبل اللافتة السياسية

GMT 21:45 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

الشنطة وكتاب الدين

هند صبري تتألق بأسلوب عفوي وألوان جريئة في خياراتها لأزياء الصيف

تونس - صوت الإمارات
اختارت الفنانة هند صبري أن تترك للألوان والقصات الحيوية مساحة أكبر في خياراتها هذا الصيف، متنقلة بين الفساتين الطويلة والنقشات المبهجة والأزياء الخفيفة التي تناسب أجواء العطلات والرحلات الشاطئية. وتنوعت إطلالاتها بين التصاميم المفعمة بالألوان الحيوية، والأطقم السماوية والبرونزية الدافئة، وصولاً إلى الأجواء المتوسطية في بلدها الأم تونس، حيث قدمت مجموعة من الإطلالات العفوية والأنيقة التي ركزت على إبراز جمالية التفاصيل وطريقة تنسيق الأزياء بأسلوب أنثوي ومريح. ومع بداية شهر سبتمبر، أطلت بفستان طويل من توقيع دار ميسوني تداخلت فيه درجات الأبيض والكريمي والبيج والذهبي الفاتح ضمن نقشة الدار المتعرجة الشهيرة. وجاء التصميم بقصّة طويلة وملاصقة للجسم مع كتف واحد وفتحة عند أعلى الصدر، ليمنح قوامها طولاً وأناقة لافتة. ونسّقت الف...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:11 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 15:25 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"فيسبوك" يوضح تفاصيل بشأن عمليات الاختراق الأخيرة

GMT 02:06 2015 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هطول أمطار متفرقة على مرتفعات جازان وعسير

GMT 06:14 2015 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

هيدي كرم تختلف مع آراء انتصار في برنامج "نفسنة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates