بلزوني نهاية القصة عودة أخرى

بلزوني: نهاية القصة!... عودة أخرى

بلزوني: نهاية القصة!... عودة أخرى

 صوت الإمارات -

بلزوني نهاية القصة عودة أخرى

بقلم : دكتور زاهي حواس

 

تناولنا في المقال السابق واحدة من أعجب قصص نهب آثار مصر وتجريفها من كنوزها، والتي كان بطلها المغامر الإيطالي جيوفاني باتيستا بلزوني، الذي لم ينل أي قسط من التعليم سوى القراءة والكتابة. عمل حلاقاً مثل أبيه وفشل فعمل في السيرك وفشل في ذلك أيضاً. وجاء إلى مصر ليجرب حظه في تجارة الآثار ونقلها من مصر إلى متاحف العالم، ولا مانع من بيعها لتزيين قصور الأغنياء. وبينما بلزوني يعبث بآثارنا هو ووكلاء القناصل الأجانب في مصر، كانت سارة زوجته اليهودية - التي وصفناها في المقال السابق بأنها لم تكن أقل جنوناً من زوجها - قد تنكرت في زي صبي من المماليك، ورحلت إلى القدس للحج لكي تتمكن من خداع المسلمين وتتمكن من زيارة المساجد والكنائس بالمدينة المقدسة من دون أن يكشف أحد عن شخصيتها، لكنها على حد وصفها لم تسلم أيضاً من التحرش. وبمجرد أن عادت إلى الأقصر انضمت إلى زوجها وبدأت تقوم بعمل دراسة عن النساء وأوضاعهن في صعيد مصر، نُشِرت في كتاب زوجها عن آثار مصر. أعجب هنري سولت بوكيل أعماله بلزوني بعد نجاحه في نقل تمثال رمسيس الثاني الذي وصل عام 1821 إلى مقره بالمتحف البريطاني، ويصبح منذ ذلك التاريخ إحدى روائع الفن الفرعوني بالمتحف البريطاني.

وللأسف لم يهتم أحد لما قام به بلزوني من تحطيم أعمدة معبد الرامسيوم الشهير لكي يخلي الطريق لإخراج التمثال! كما لم يهتم أحد بأن النصف السفلي من التمثال لا يزال قائماً إلى يومنا هذا بمعبد الملك رمسيس الثاني شاهداً وفاضحاً للأعمال الاستعمارية في مصر ضد حضارتها.

بدأ سولت يمول أعمال بلزوني الاستكشافية والتي بدأها بالكشف عن مقبرة الفرعون «آي» بوادي الملوك. بعد ذلك كشف عن مقبرة الملك سيتي الأول، أجمل مقبرة ملكية بوادي الملوك. وداخل المقبرة وجد بلزوني تابوت الملك من المرمر الشفاف فقام بنقله وشحنه مع آثار أخرى لصالح سولت، الذي كافأه بمائتي جنيه إسترليني مع وعد بنصيب كبير عند بيع التابوت.

ترك بلزوني وزوجته مصر بعد تعرضه لمحاولة اغتيال داخل معبد الكرنك، وعادا إلى إنجلترا حيث استُقبلا بحفاوة كبيرة. وقام بعمل معرض آثار ومستنسخات شمعية من مقبرة سيتي في قاعة بيكاديللي بلندن، ومدن أوروبية أخرى ليحقق مزيداً من الشهرة والقليل من المال، بخاصة بعد تعاقد إحدى دور النشر معه لنشر كتاب عن رحلاته. وهنا أظهر هنري سولت وجهه الآخر لبلزوني عندما أيقن أن شهرة بلزوني قد علت على شهرته هو نفسه! وأن اسم هنري سولت الدبلوماسي الأرستقراطي سيظل يذكر للأبد، كونه مجرد ممول لبلزوني العظيم ابن الحلاق! لذلك رفض سولت منح بلزوني أي أموال من حصيلة بيع الآثار، وعلى رأسها التابوت المرمري الذي لا مثيل له، والذي اشتراه المهندس المعماري جون سوني بمبلغ ألفي جنيه إسترليني. وقام بعرضه في قصره بعد أن وضع الشموع المضيئة داخله ليشاهد الضيوف انعكاس الضوء على النقوش الخارجية البديعة.

ومن دون مقدمات ترك بلزوني سارة وقام برحلة استكشافية إلى غرب أفريقيا علَّها تخلد اسمه ضمن المستكشفين العظام. ولم يكن يدري أنه سيلاقي الهلاك في تلك الرحلة! والحقيقة أن قصة موته في أفريقيا لا تزال لغزاً؟ قيل إنه أصيب بالدوسنتاريا ومات، وقيل إنه أثناء مرضه تعرض للنهب والقتل على يد المحليين. هذا ولا يعرف مكان قبر بلزوني! أما هنري سولت فقد لحق ببلزوني بعد أربع سنوات بعد إصابته بمرض معوي غامض، ودفن في مقابر الإنجليز البروتستانت بالإسكندرية في أكتوبر (تشرين الأول) 1827. أما سارة فقد عمَّرت بعد وفاة زوجها لنحو خمسين سنة أخرى عاشتها في فقر مدقع، وكانت تتسول معاشها حتى ماتت بعد أن أصيبت بالخرف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلزوني نهاية القصة عودة أخرى بلزوني نهاية القصة عودة أخرى



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates