التعليم والإصلاح والتربية

التعليم والإصلاح والتربية

التعليم والإصلاح والتربية

 صوت الإمارات -

التعليم والإصلاح والتربية

بقلم : أمينة خيري

 

دأب المصريون على المطالبة بإصلاح التعليم. منذ وعيت على الدنيا، وجدو وتيتة، وماما وبابا، ثم أبناء جيلى، ومن بعدنا أبناؤنا، وبعدهم أحفادنا، الكل يتحدث عن التعليم وإصلاحه، والتعليم وترميمه، والتعليم وتحديثه، والتعليم ورقمنته، والتعليم وتغيير عقيدته، والتعليم وربطه بسوق العمل، ثم نعود جميعاً إلى التعليم وإصلاحه، وهلم جرا.

يتواتر وزراء التربية والتعليم على المنصب الذى أراه ضمن الأهم فى مصرنا العزيزة. منهم من أتى من كادر الوزارة، ومنهم الطبيب، ومنهم القانونى، ومنهم المهندس. ومنهم من مكث شهراً أو بضعة أشهر سواء فى القرن الـ19 أو فى أعقاب التغيرات السياسية الكبرى. ومنهم أيضاً من ظل سنوات فى منصبه. منهم من يتذكره الناس ويذكرونه بالخير أو العكس، ومنهم من سقط من الذاكرة تماماً.

وهذا يدفعنا لطرح السؤال السهل الممتنع: ما الذى نبتغيه فى ملف التعليم المدرسى؟ أو ما آمالنا وطموحاتنا فيما يختص بالتعليم؟ أو حين نردد عبارة «إصلاح التعليم»، ماذا نقصد؟

وهذه الأخيرة جزء أساسى ومربط الفرس. يبدو أن كلاً منا له مفهوم مختلف عن «إصلاح التعليم».

هناك من يعتبره تحويل الكتب إلى محتوى رقمى، أو تخفيف المناهج، أو تكثيفها، أو تحويله إلى تعليم دينى، أو استنساخ نظام تعليم سنغافورى أو أمريكى أو فرنسى أو ألمانى بمحتوى مصرى، أو إلغاء عام دراسى ابتدائى وإضافة عام فى الإعدادى والقائمة طويلة جداً.

من واقع خبرتى فى العمل المقتضب فى وزارة التربية والتعليم كمتحدث رسمى باسم الوزارة فى عهد الدكتور طارق شوقى، أقول إن أحد أهم مفاهيم «إصلاح التعليم» يجعل من أى محاولة إصلاح قنبلة تنفجر فى وجوه الجميع.

وبكل ثقة أقول، «جروبات الماميز» أو مجموعات الآباء والأمهات على منصات الـ«سوشيال ميديا» تحتاج إلى تحليل محتوى عاجل، وذلك بغرض دراسة الأعراض وتشخيص العلة، ومن ثم وضع بروتوكول علاجى ثم وقائى، وأخيراً سن برنامج مستدام للحفاظ على منظومة التعليم.

دون حرج أقول إن نسبة معتبرة من الأهل، لا سيما الأمهات، ترى أن إصلاح التعليم يكمن فى تخفيف المناهج، ومقاومة تحول التعليم من تلقينى إلى نقدى، ومحاربة أى ملامح تغيير فى الهيكل الدراسى يختلف عما تلقينه هن أنفسهن فى المدرسة، وذلك من منطلق «هذا ما وجدنا عليه آباءنا». ورغم ذلك، فالجميع يطالب بـ«إصلاح التعليم»!

هذا ليس اتهاماً، بل محاولة للتشخيص. أى فكرة للإصلاح دون تمهيد ونقاش وشرح وتفسير، ستقابل بمقاومة شعبية. جزء من المقاومة يعود إلى متلازمة المؤامرة وفقدان الثقة المتوارثة منذ مئات السنين. وجزء آخر مرده رفض ما هو غامض أو غير مفهوم، حتى وإن كانت فيه مصلحة للجميع.

رؤية مصر 2030 لتحسين جودة نظام التعليم تنص على «إتاحة التعليم والتدريب للجميع بجودة عالية دون تمييز، وفى إطار نظام مؤسسى، وكفء وعادل، ومستدام، ومرن، وأن يكون مرتكزاً على المتعلم والمتدرب القادر على التفكير والمتمكن فنياً وتقنياً وتكنولوجياً، وأن يساهم فى بناء الشخصية المتكاملة وإطلاق إمكانياتها إلى أقصى مدى لمواطن معتز بذاته، ومستنير، ومبدع، ومسئول، وقابل للتعددية، يحترم الاختلاف، وفخور بتاريخ بلاده، وشغوف ببناء مستقبلها وقادر على التعامل تنافسياً مع الكيانات الإقليمية والعالمية».

أغلب الظن أن من ينجح فى تحويل ما سبق إلى نظام تعليم، قديم أو جديد، مرقمن أو ورقى، مصرى خالص أو مختلط، مع شرح الفكرة للأطراف المعنية، وأولهم الأهل والطلاب والمعلمون والضالعون فى العملية التعليمية، سيحفُر اسمه فى التاريخ باعتباره «مٌصلِح التعليم فى مصر».

وعلى سيرة «الإصلاح» و«التعليم»، ودائماً ننسى «التربية» فى المسمى، يحضرنى نموذجان دأبنا على وضعهما، غالباً تحت بند المقارنة فى السنوات الأخيرة. أبوتريكة ومحمد صلاح، كلاهما لاعب كرة قدم بمهارات وموهبة. وكلاهما صنع اسماً بارزاً سيتذكره تاريخ الرياضة. وكلاهما نتاج نظام التعليم المصرى مع فارق زمنى سنوات معدودة. لكن تركيبة كل منهما مختلفة. ويتضح الاختلاف واضحاً فى القاعدة الشعبية المعجبة بهذا، وتلك المتيمة بذاك.

لا أحب المقارنات عادة، لكن عقد المقارنة هنا مهم، لا لتنصيب صلاح فى خانة أعلى من أبوتريكة أو العكس، ولكن لفهم اختلاف المهارات الفردية والاختيارات الشخصية والتى جعلت أحدهما أقرب ما يكون إلى «أمير المؤمنين» والثانى «أمير القلوب»، بعيداً عن الأداء الكروى.

لكل من الأميرين جمهوره، وكل من الجمهورين يعكس ما جرى فى التعليم والتربية والإصلاح على مدار نحو نصف قرن. التعليم ليس مجرد «كُتاب» يعلم الصغار عن طريق التلقين فى زمن الثورة الرقمية، أو اجتياز الامتحانات والحصول على الشهادة. التعليم تنشئة وتنمية مهارات شخصية وتربية وعدم خلط أوراق السياسة والرياضة، أو الحابل بالنابل، أو الضحك على البسطاء بالدروشة وخلط الأوراق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعليم والإصلاح والتربية التعليم والإصلاح والتربية



GMT 21:50 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

GMT 21:49 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الغرام بالاسكريبت!

GMT 21:48 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إليسا و«الكوفية الفلسطينية»!

GMT 21:47 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

التهجير ينقلب لهجرة

GMT 21:47 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

حق الاغتيال

GMT 21:46 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

يا ترامب يا ندل

GMT 21:45 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

جددنا الخطاب؟ (6)

GMT 21:44 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الحرس الثورى

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 20:33 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 09:15 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 07:53 2016 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

تنافر نبتون وزحل يؤدي الى ثورات طائفية حول العالم

GMT 11:11 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العاصفة نيكول تضرب ولاية فلوريدا كإعصار خلال الأسبوع الجاري

GMT 02:39 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

تويوتا تكشف عن ترقيات جديدة لنسختها راف 4 2023

GMT 13:35 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

"تويوتا" تعتزم الكشف عن "C-HR Concept"

GMT 01:09 2022 الثلاثاء ,06 أيلول / سبتمبر

جامعة دبي تقدم 16 نوعاً من المنح الدراسية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates