«الحُبُّ» يسقطُ فى أرض السلام و«الحب»

«الحُبُّ» يسقطُ.... فى أرض السلام و«الحب»!!!

«الحُبُّ» يسقطُ.... فى أرض السلام و«الحب»!!!

 صوت الإمارات -

«الحُبُّ» يسقطُ فى أرض السلام و«الحب»

بقلم : فاطمة ناعوت

 

«المحبةُ لا تسقطُ أبدًا»، لأنها من جوهر الله تعالى، ولذا هى أبديةٌ ومُطلقةٌ تتجاوزُ الزمانَ والمكان. الحبُّ خالدٌ كالأزل مثل: الحقّ والخير والجمال. الألسنُ سوف تذوى، والمعارفُ سوف تزول، وتبقى المحبّةُ، لا تَهرَمُ ولا تُهزَم ولا تُخفقُ، لأنها تعطى بلا شرط، وتمنحُ دون انتظار، وتُحقّق مرادَها فى الإنسان فى صمتٍ وسلام.

المفكرُ السعودى الكبير د. «محمد سعيد طيب» لفت نظرى، بصوت يجمع بين الدهشة والعتاب، إلى خطأ، مقصود للأسف، فى ترجمة لافتة ضخمة معلقة فى مطار «شرم الشيخ». اللافتةُ بالإنجليزية تقول: «The Land of PEACE and LOVE»، والمقصود بها مدينة «شرم الشيخ» الجميلة. وفى الأسفل تقولُ الترجمةُ العربية بحروف صغيرة خجول: (مدينة السلام والأمل)!!!! الصحيح طبعًا: (أرضُ السلام والحب)! فأين سقط (الحب)؟! هل نخجلُ من هذى الكلمة النبيلة التى هى فى جوهرها «الله» تعالى الذى أحبَّ البشرَ جميعًا دون شرط، فأغدق علينا من نعمائه ما لا نَعدُّ ولا نُحصى؟!

الدهشةُ فى سؤال المثقف الكبير، معروفٌ سببُها، وأما العتبُ، فربما لأنه عاشقٌ لمصر، فحزن من تعمُّد إسقاط «الحب» عن أرض «الحب»! ولم أجد إجابةً عن سؤاله، لهذا أطرحه عليكم.

ويُطلُّ السؤالُ برأسه صارخًا: لماذا نستحى من الحب؟! لولا الحبُّ ما خلقنا اللهُ. ولولا الحبُّّ لتحوّلنا إلى قطعان من الهمج؛ يمزّق بعضُنا بعضًا. لولا «الحبُّ» ما كانت الحياةُ بكل ما فيها من جمال وسِحر. قبل الحبِّ ما كان شيء سوى العدم، لكن خالقًا مُحِبًّا «أحبَّ»؛ فخلق الحياةَ وخلق البشر. ثم جاء بشرٌ من الفلاحين «أحبّوا» فزرعوا الأرضَ وأنبتوا الثمرَ ليأكلَ غيرُهم، وجاء بشرٌ من المهندسين «أحبّوا» فشيدوا البنايات ليسكنها غيرُهم، وجاء بشرٌ من العلماء «أحبّوا» فابتكروا العلومَ والدواءَ ليشفى غيرُهم، وجاء بشرٌ من العباقرة والنُحاة «أحبوا» فابتكروا الأبجدياتِ واللغاتِ ليتواصل غيرُهم مع غيرِهم، وجاء بشرٌ من الفلاسفة والمفكرين «أحبّوا» فتأملوا فى الكون وفكّكوا لغيرهم لغزَ الحياة، وجاء بشرٌ من الإصلاحيين «أحبوا» فوضعوا قانون الأخلاق والعدالة لينظموا الحياة وييسرّوا على غيرهم معيشتَهم، وجاء بشرٌ من الفنانين والشعراء «أحبّوا» فجمّلوا الحياة بقصائدهم وموسيقاهم وريشاتهم، وجاء بشرٌ من الاستثنائيين «أحبّوا» فصنعوا الحضارات لكى يتحضّر غيرُهم من بنى الإنسان ويبدأوا طريقَهم على الأرض، ثم جاء بشرٌ من الرُّسل والأنبياء «أحبّوا» فحملوا التَبِعةَ الثقيلة، وأوصلوا رسالاتِ الله لبنى الإنسان، لئلا يضلّوا.

فلماذا نخجل من «الحب» إلى درجة المجازفة بتحريف ترجمة جملة بسيطة على لوحة عملاقة فى صدر مطار دولى يحجُّ إليه السياحُ من جميع مطارات العالم ليشاهدوا أرضَ الفيروز والسحر والجمال: مدينة «شرم الشيخ» التى هى واحدةٌ من أجمل وأشهر المدن السياحية فى مصر والعالم فى جنوب سيناء الغالية، حيث يلتقى خليجُ العقبة بالبحر الأحمر الغنّى، ذاك الذى لا يشبهه أيُّ بحر من بحار العالم ولا يقاربُه سحرًا وجمالًا وعجبًا؟! ما الضَّيرُ فى كتابة: (شرم الشيخ: أرضُ السلام والحب)؟!!!! لماذا يسقطُ «الحبُّ» فى أرض السلام والحب؟! ما جدوى تلك «الرقابة» غير المعلنة على المشاعر النبيلة، فى زمن عزَّ فيه النبلُ وجفّتِ المشاعر؟! لماذا، بل كيف، نخجلُ من الحب ولا نخجل من البغضاء والاقتتال والعنف والترويع؟! كيف نسمح بهذا الانفصال المؤلم بين ما نُعلنه بلغة السائح الغربى، وما نخشى إعلانَه بلغتنا الأم: اللغة العربية الآسرة الغنية؟! هل نودُّ الاعتراف بأن الآخر الغربى يجيدُ «الحب»، ولا نجيده نحن المصريين والعرب، بل نخجل منه ونتعالى عليه، ونستعرُّ منه كأنه «عارٌ»؟!!!

مقالى هذا ليس مجرد احتجاجٍ على كلمة مفقودة فى لافتة، ولا هو رفضٌ لترجمة خاطئة أخلَّت بالمعنى، بل هو صرخةٌ حارقة تُندِّدُ بخلل ثقافى وأخلاقى ينهشُ فى قلب مجتمعنا. مقالى هذا سهمٌ يذود عن الحب ويحميه من طغيان التطبيع مع البغضاء. ونداءٌ متوسِلٌ يحاول استرداد حقّ الحب فى الظهور والإعلان عن نفسه بكل فخر وثقة دون خجل ودون مواربة.

يبقى «الحبُّ» الفكرةَ الأزليّة التى لا يسقطُ جوهرُها مهما اشتدت العواصفُ أو تغيرت الأزمان. يبقى الصوتَ الأعلى مهما حاولنا إخمادَه. يبقى النورَ الذى يُضيء أعماقنا ويبعث فينا الحياة، والمعنى الذى يجعل لوجودنا قيمة. إن التخلّى عن «الحب» أو محوه من لغتنا وواقعنا، هو هدمٌ للصلة العميقة التى تربطنا بالله وتُهذِّبُ الجسور بيننا وبين الآخر. أعيدوا إلينا الكلمةَ التى أسقطتموها عمدًا، حتى يعود للقلب خفقُه. الحب ليس مجرد شعور طيب، بل هو الوجود ذاته، هو الخلاص. فلنعلن فخرنا به بلا خوف، لأنه الطريق الأوحد نحو عالم أجمل ملىء بالسلام والإنسانية، خالٍ من العنف والتفرقة، وفى الأخير: «الحب»، كما الحق، لا يسقط أبدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحُبُّ» يسقطُ فى أرض السلام و«الحب» «الحُبُّ» يسقطُ فى أرض السلام و«الحب»



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 06:20 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل 5 جزر في العالم لقضاء أجمل الأوقات

GMT 23:24 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أعمال " قمة الثروة العربية 2018 " في دبي

GMT 22:06 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

أمل شوقي تكشف عن تصميم مجموعتها الجديدة

GMT 19:31 2016 الجمعة ,15 إبريل / نيسان

مخاوف من موت آخر نسر ذهبي في إنجلترا في الربيع

GMT 09:21 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مازيراتي توقف أغلب خطوط تجميع سياراتها لمدة شهر

GMT 13:34 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تثبت أن المياه تكونت في نفس توقيت تكون نفس الصخر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates