مكاسب زيارة ترمب

مكاسب زيارة ترمب

مكاسب زيارة ترمب

 صوت الإمارات -

مكاسب زيارة ترمب

بقلم : أمل عبد العزيز الهزاني

الشغل الشاغل لبلد مثل المملكة العربية السعودية وهي تستند إلى «خطتها التنموية 2030» هو زيادة إنتاجها غير النفطي. تعي قيادة المملكة أن النفط مورد رئيس مهم، لكن شمولية نظرتها للمستقبل ترى أنه مورد قد ينضب، أو يتعرض إلى تقلبات في الأسواق العالمية نتيجة ظروف قد تحصل في العالم، سواء نزاعات أو أوبئة أو كوارث طبيعية، وقد خاضت هذه التجربة خلال العقود الماضية وفهمت الدرس. الاستثمار هو التجارة الرابحة منذ خلق الله الكون وبدأ الإنسان الأول بيع البضائع أو مقايضتها، وبُنيت حضارات بمركز اقتصادي صلب يقع في صلبه الاستثمار. لذلك؛ حرصت السعودية، بل أصرت على الشركات التي تريد الدخول في السوق السعودية الحيوية نقل مقارها إلى المملكة. هذه خطوة ذكية من ناحيتين؛ أن تكون مركزاً للأعمال الضخمة، وكذلك توطين بعض الصناعات.

في ستينات القرن الماضي، ضخت السعودية استثمارات كبيرة في جمهورية مصر العربية التي كانت منطقة تضج بالأنشطة الاقتصادية والموارد الطبيعية والبشرية، ولكن مع الأسف لم تثمر هذه الاستثمارات، نتيجة التأميم في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، فخسر الطرفان؛ مصر والسعودية. لذلك؛ من الأهمية أن يتوجه الاستثمار إلى جهة آمنة، يمكن من خلالها أن ينمو رأس المال من دون تهديدات أو عوائق. هذا ما دفع السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة إلى ضخ مليارات الدولارات في الولايات المتحدة، حيث القوة الاقتصادية والسوق المفتوحة والأمان في التشريعات والأنظمة. السعودية استثمرت 600 مليار دولار، في مجالات حيوية، أهمها الطاقة والذكاء الاصطناعي والتقنية الحيوية، وغيرها من المسارات التي نراها اليوم ترسم المستقبل. قطر كذلك قدمت لمستقبلها 1.2 تريليون دولار، والإمارات 1.4 تريليون دولار. هذه الأموال الضخمة ليست هدية لترمب، بل رؤوس أموال ستعود لهذه الدول خلال عقود مقبلة بكثير من الموارد المالية ونقل المعرفة.

باختصار، هذه سياسة دول الخليج، أموالها ليست للفساد ولا للأحلام التوسعية ولا للإنفاق على الميليشيات. هذا الفارق بينها وبين دول تمتلك موارد، لكن شعوبها تفتقر إلى البنى التحتية وأبسط مقومات الحياة الكريمة. العبرة ليست بامتلاك الأموال والنفط والغاز، بل بإدارة هذه الموارد إدارة ذات كفاءة عالية تعود على شعوبها بالخير والرفاه.

من جهة أخرى، المصالح المتبادلة هي عماد العلاقات الدولية اليوم. السعودية لديها خيارات عدّة غير الولايات المتحدة لتنويع مستثمريها وزبائن نفطها، وعلى رأسهم الصين التي تعدّ المشتري الأعلى قيمة للنفط السعودي بنحو 48 مليار دولار، تقريباً ثلث المبيعات، تليها الهند بـ25 ثم اليابان وكوريا الجنوبية، وأخيراً الولايات المتحدة. ورغم تطور التبادل التجاري بين المملكة والصين لم تتخذ الرياض خطوة بيع النفط السعودي للصين أو التبادل التجاري بالعملة الصينية اليوان، بل أبقت على ارتباطها بالدولار الأميركي الذي بدأ منذ عهد الرئيس نيكسون في سبعينات القرن الماضي، وهذا عبر اتفاق مبرم بين الإدارتين السعودية والأميركية؛ ما يحقق مصالحهما معاً. المصالح ليست من طرف واحد، ولا توجد دولة في العالم تضحي بمصالحها ومصالح شعوبها مقابل الشعارات التي لا وزن لها في ميزان المدفوعات ولا خانة لها في أرقام الميزانيات.

زيارة ترمب كذلك لم تخلُ من مكاسب سياسية للتعجيل بمعونات لأهالي غزة والضغط في اتجاه الإبقاء على سكانها في أرضهم حتى إعمارها، فلم يتطرق الرئيس الأميركي في زيارته حول أفكاره التي أزعجت المنطقة حول تهجير أهالي غزة، وبقيت إسرائيل تحدّث نفسها وحيدة في هذا الموضوع خلال زيارة ترمب.

لكن ما جاء مثلِجاً للصدور، مفرِحاً للنفوس الطيبة، إعلان الرئيس ترمب من الرياض رفع العقوبات عن سوريا. والعقوبات على سوريا ليست فقط ما تم بعد الثورة السورية في 2011، العقوبات بدأت منذ 1979 بعد دعم نظام حافظ الأسد «حزب الله» ووصايته على لبنان، وزاد حدتها الرئيس جورج دبليو بوش حينما صنَّف سوريا بأنها ثالث محاور الشر بسبب دعمها ميليشيات «حزب الله» و«حماس»، وحيازتها سلاح دمار شامل. إعلان الرئيس ترمب رفع العقوبات جاء في توقيت حساس جداً بالنسبة لسوريا الجديدة، التي تواجه تحديات داخلية كبيرة، وتسعى الكثير من دول العالم إلى الوقوف بجانبها ودفعها للنهوض. طلبُ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من الرئيس ترمب رفع العقوبات، هو تنفيذ لوعد قطعه مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الخارجية الأولى التي كانت للرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. مع خبر رفع العقوبات رأى العالم حجم السعادة التي ظهرت على الأمير محمد، وطارت الفرحة من صدره إلى المدن السورية دمشق وحماة واللاذقية وحمص، ابتهاجاً بهذه الانفراجة التي فتحت باباً للأمل يحتاج إليه المواطن السوري الذي أنهكته النزاعات والتدخلات والتشريد والفقر. كان بإمكان السعودية أن تعقد صفقاتها وتودع الرئيس إلى طائرته، لكن الحقيقة أن القوة تمكّن المستحيل، ومن موقف قوة طلب ولي العهد السعودي من الرئيس الأميركي رفع العقوبات؛ لذلك جاءت الاستجابة السريعة التاريخية.

المنطقة ربحت كثيراً بهذه الزيارة، وكلما كانت المنطقة تنعم بدول ناجحة طموحة، سيكون الأمل حاضراً لمستقبل أفضل للدول الأقل حظاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكاسب زيارة ترمب مكاسب زيارة ترمب



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:48 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زعيم "داعشي" يسلم نفسه للسلطات الأفغانية

GMT 17:15 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات عصرية مُذهلة في منزل إلين ديجينريس الجديد

GMT 15:29 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

إنتاج مسحوق حليب الأطفال من الإبل في الإمارات

GMT 12:01 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

حسين فهمي يستكمل تصوير "خط ساخن" مع السورية سولاف فواخرجي

GMT 15:18 2017 السبت ,27 أيار / مايو

حقوق المساهم والجمعيات العامة

GMT 21:40 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 2
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates