هدايا حماس السبع

هدايا حماس السبع!!

هدايا حماس السبع!!

 صوت الإمارات -

هدايا حماس السبع

بقلم - عبد المنعم سعيد

 

لا شك أن الهجوم الذى قامت به حماس على إسرائيل فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ كان مفاجأة عسكرية من الطراز الأول رجت المجتمع الإسرائيلى ولكنها بدلا من أن تدفعه فى اتجاه التفاوض حول قيام الدولة الفلسطينية فإنها دفعته إلى واحدة من أكبر حروب الإبادة والسعى نحو التطهير العرقى منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن العملية كانت الهدية الأولى التى أعطتها حماس لإسرائيل ليس فقط لكى يتمترس اليمين الدينى الإسرائيلى فى الحكم مفوضا - على الأقل فى البداية - من الغالبية لكى يسعى بالحديد والنار لتحقيق كل أحلامه فى التوسع والتخلص من الفلسطينيين. دخل الفلسطينيون الحرب وهم فى أسوأ ظروفهم نتيجة قيام حماس بتقديم هدية أخرى تمهيدية سابقة على عملية غلاف غزة وهى أولا تحقيق الانقسام الفلسطينى بفصل الضفة عن القطاع من خلال انقلاب فى عام ٢٠٠٧؛ وثانيها الاقتراب الشديد فى العلاقات مع إسرائيل لتحقيق حلم نتنياهو فى المنع الأبدى لقيام الدولة الفلسطينية، فضلا عن المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وجرى ذلك من خلال قيام إسرائيل بتقديم تسهيلات مالية مع الغاز والكهرباء وصيد السمك فى البحر المتوسط بهدف تشكيل نوع من شبه الدولة Mini State تنهى فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة. هذا الاقتراب دفعت حماس والشعب الفلسطينى ثمنا فادحا له لأنها قدمت حركة التحرر الوطنى الفلسطينية فى ثياب من يمكن التلاعب بهم، ودفعهم دفعا بعيدا عن الدولة. أصبحت حماس «خائنة» لأهلها وأعدائها معا.

الهدية الثالثة بعد السابع من أكتوبر أن حماس لم تكن تعرف شيئا عما سوف تفعله فى الثامن من أكتوبر. كان التصور هو أن ضربة الهدية سوف تكفى لانهيار المجتمع الإسرائيلى، وإذا عز الانهيار فورا، فإن «الرهائن» سوف تفضى إلى انقسام إسرائيل حول هدف الحرب وهل هو تحرير الرهائن أو هزيمة حماس. ما حدث فعليا هو أن نتنياهو ربط بين الهدفين بالاستخدام الأقصى للقوة للقتل والتدمير والضغط من أجل تحرير الرهائن فى وقت واحد، وجرى ذلك بوحشية نادرة. لم يكن لدى حماس القدرة على الحسابات الاستراتيجية لتوازن القوى بينها وإسرائيل؛ ولا كان لديها القدرة على الاستفادة من حروب غزة الأربعة السابقة والتى سارت بنفس المتوالية من فعل لحماس - إطلاق صواريخ أو خطف جندى إسرائيلى - وبعد ذلك يبدأ القصف الجوى الإسرائيلى ومعه تدمير البنية الأساسية الفلسطينية وأعداد كبيرة من الضحايا.

المدهش أن قناة الجزيرة القطرية لعبت دورا مخالفا الدور النبيل الذى لعبته الحكومة القطرية بالمشاركة مع مصر من أجل وقف إطلاق النار رغم كل الصعوبات التى وقفت فى طريق التفاوض خاصة بعد تداخل الإدارة الأمريكية الجديدة للرئيس ترامب مع الحرب فى اليمن من ناحية، والمفاوضات فى القاهرة والدوحة. ما فعلته القناة لم يكن فقط التعاطف مع الشعب الفلسطينى كما فعلت جميع القنوات العربية؛ وإنما أكثر من ذلك أنها سلمت موضوعيتها لعدد من الممثلين لتنظيم حماس الذى قدموا كل أشكال التراجع والدمار على أنها تمثل انتصارا فلسطينيا ولبنانيا تتراجع مع القوى الإسرائيلية هاربة ومندحرة.

الهدية الرابعة أن حماس راهنت كثيرا على «وحدة الساحات» فى شن حرب من جبهات متعددة تكفى لارتباك إسرائيل والضغط عليها لكى تحقق ما تطلبه حماس من جلاء فورى عن غزة، وبدء عملية التفاوض حول مستقبل القضية الفلسطينية. ولكن وحدة الساحات من ناحية جعلت إسرائيل أمام الرأى العام العالمى تحارب على سبع جبهات: غزة، والضفة، وسوريا، ولبنان، والعراق، واليمن، وإيران. كان الحضور المفاجئ لحرب السبع جبهات مذكرا بحرب السبع جيوش عربية فى عام ١٩٤٨. الجديد فى الأمر أن كل جبهة جاءت ومعها مشاكلها وأعبائها: غزة أصبحت قضية إنسانية بعدما ثبت أن حماس لم تستعد لحصار طويل، ولا تجهيز القطاع لتفادى الضربات الجوية بالملاجئ؛ وبينما كانت حماس تتباهى بانهيار «الرادع» الإسرائيلى، فإنها لم يكن لديها الكثير بالنسبة للرادع الفلسطينى، فلا صواريخها كانت مؤثرة على جبهتها، وعندما نجحت صواريخ حزب الله فى دفع ٨٠ ألف إسرائيلى من الشمال إلى الوسط انتهى ذلك أولا بالدخول الإسرائيلى إلى لبنان قاتلة ومدمرة؛ وثانيا بالقضاء وبضربة واحدة على ٣٠٠٠ قيادة من بينها السيد حسن نصرالله فى ضربة واحدة مرة بالبدجير، ومرة أخرى باستخدام قنابل تكفى لقتل من هم أسفل الأرض بأربعين مترا. استراتيجيا كانت «وحدة الساحات» منذرة بانقسام الإقليم العربى إلى قسمين: قسم المقاومة والممانعة وهذا يعتمد على الميليشيات المهددة لوحدة الدولة الوطنية كما هو حادث فى سوريا ولبنان والعراق واليمن وفلسطين؛ وقسم دول البناء والتعمير التى تحتاج بشدة إلى الاستقرار الإقليمى لتحقيق خططتها التنموية. ورغم التعاطف العربى الشديد مع القضية الفلسطينية وشعب غزة، فإن وحدة الساحات كانت منذرة بالتقسيم والتفتيت ومعهما نفوذ إيرانى يصعب تجاهله.

الهدية الخامسة أن حماس فى حد ذاتها كانت فاقدة للشرعية باعتبارها مسجلة فى الولايات المتحدة وأوروبا باعتبارها تنظيما إرهابيا ؛ وعندما أدانت المحكمة الجنائية الدولية رئيس الوزراء الإسرائيلى ووزير دفاعه فإنها أضافت لهما «يحيى السنوار» قائد حماس أيضا، مما جعل الرؤوس تتساوى فى الساحة الدولية. وقد خلق ذلك تعقيدا شديدا لعمليات التفاوض من أجل وقف إطلاق النار وإقامة الهدنة حيث كان على حماس الحديث من خلال مصر وقطر، بينما كان معقدا الاتصال بقيادات حماس العسكرية. وازدادت المسألة تعقيدا نتيجة الفصل ما بين القيادة العسكرية وهذه فى الأنفاق، والقيادة السياسية المقيمة فى العاصمة القطرية الدوحة، والتى انتهت بعملية الاغتيال التى جرت لإسماعيل هنية فى إيران.

الهدية السادسة أن حماس نتيجة وضعها غير الشرعى فى البناء السياسى الفلسطينى، وأيديولوجيتها المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين، لم يكن لديها ما تقدمه لإسرائيل فى أى صفقة سياسية؛ والحقيقة أن موقفها السياسى من اتفاقيات أوسلو لم يكن يختلف كثيرا عن الموقف الإسرائيلى ممثلا فى الوزارة الإسرائيلية. النتيجة هى أن حماس لم يكن لديها ما يخلق تعاطفا دوليا، فاقتصر التعاطف العالمى مع القضية الفلسطينية ورفض القتل الجماعى والتطهير العرقى للشعب الفلسطينى، ولكن دون قبول بالقيادة الفلسطينية ممثلة فى حماس. والحقيقة هى أن حماس لم تقدم للرأى العام العالمى وجها فلسطينيا مثل ذلك الذى كان للرئيس ياسر عرفات أو «مروان البرغوثى» الذى كان الالتفاف الفلسطينى حولهما جزءا مهما من تقديم «القضية الفلسطينية» فى إطار حركات التحرر الوطنية التى تستحق تقرير المصير.

الهدية السابعة أن حماس أهدرت الجهود العربية للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإبرام هدنة تكفى لتقديم المعونات الإنسانية إلى قطاع غزة حيث كانت حريصة على إظهار أنها انتصرت فى الحرب واستغلال مشاهد تسليم الرهائن لكى تسجل مشهدا عسكريا فائزا وجاهزا لاستمرار القتال. هذه الهدية أعطت لإسرائيل قدرات فائقة للتغطية على فظاعتها دون تحقيق إنجاز استراتيجى أو تكتيكى فى ميدان القتال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدايا حماس السبع هدايا حماس السبع



GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 04:01 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

هل ستُفتح أبواب جهنم على إيران والمنطقة ؟!

GMT 03:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ديارنا... بين مشروعين

GMT 03:58 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 03:57 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تدخل السياسة الدولية بيتك

GMT 03:56 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة بعد الانتخابات... أي حرب وأي تسوية؟

GMT 03:50 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

في انتظار ضربة حظ

GMT 03:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسة ترامب!

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates