بقلم:أسامة غريب
الرئيس ترامب هو أول رئيس أمريكى يجعل من نفسه مهزأة يتسلى بها الناس فى العالم كله. لم يحدث من قبل أن كان الأصدقاء والأهل لا يجتمعون فى جلسة إلا وتكون نوادر ترامب هى المادة الأساسية للضحك والفرفشة.
لا يقتصر الأمر على دولة بعينها أو شعب بعينه، إذ إن تأثير الولايات المتحدة وثقلها الدولى وهيمنتها على مقدرات العالم جعلت شاغل الكرسى بالبيت الأبيض معروفًا لدى كل سكان الأرض، ولهذا فإن حركاته وسكناته تكون دائمًا تحت الضوء وفى مرمى كاميرات محطات الأخبار، وبالتالى فإن افتكاساته وأكاذيبه وتصريحاته الوقحة ولسانه الزفر وتقلباته وسلوكه الرخيص، كل هذا صار حديث الناس بشكل لم يحدث من قبل.أخبار محلية
صحيح أن هناك من حكام العالم مَن يتفوق على ترامب فى الجهل والحماقة وادعاء الحكمة والتظاهر بالأستاذية، ولقد رأينا فى السابق من هذه النوعية، القذافى وبوكاسا وصدام وموبوتو وعيدى أمين وغيرهم، وفى وقتنا الحاضر توجد تشكيلة أخرى من ذات النوعية، ولكن هؤلاء جميعًا يختلفون عن ترامب فى انتمائهم لبلدان هامشية غير ذات تأثير فى حياة البشر خارج نطاقهم المحلى، وقد وقاهم هذا من السخرية على نطاق واسع إلا من جانب شعوبهم، وفى الخفاء خشية البطش!.
ومع ذلك يظل لدونالد ترامب فضل على الصحافة حتى فى البلاد التى تتلاشى فيها الكلمة الصادقة وتخفُت حرية التعبير، ذلك أن انتقاده والسخرية منه تظل حقًا للكُتاب والصحفيين فى كل مكان، إذ إن المجتمع الأمريكى الديمقراطى الحر لا يطارد الذين ينتقدون الرئيس سواء داخل أمريكا أو خارجها، ولعل هذا قد أتاح لكل من تعذّر عليه العثور على موضوع لكتابة مقاله أو عموده أن يلجأ للوصفة السهلة، وهى اصطياد ترامب وانتقاء بعض نوادره لتناولها والتعليق عليها. الأمر نفسه بطبيعة الحال ينطبق على مجرم الحرب نتنياهو الذى على الرغم من إعجاب بعض الحكام العرب به وتماهيهم مع أهدافه، إلا أن انتقاده وإهانته وفضح جرائمه ما زالت متاحة ولم يتم منعها بعد! هى إذًا شجاعة مجانية لا يترتب عليها دفع أى ثمن، بالعكس فإنها تمنح رصيداً لبعض الراغبين فى غسيل السمعة التى قد تكون تلطخت بشدة!. هذه الحرية بطبيعة الحال لا تتوفر لو أراد الكاتب أن يتناول حاكمًا عربيًا مهما بلغ شططه أو سوء أدائه إلا فى حالة واحدة فقط، أن تكون بلده فى حالة خصومة بالغة مع بلد الكاتب أو الصحفى..تابع القرارات
ولعلنا لم ننس كيف كانت الصحافة على زمن الرئيس السادات تتناول معمر القذافى، وكيف كان مصطفى حسين وأحمد رجب يقدمانه كطفل يجلس على القصرية!.
وهناك نكتة شهيرة عن المواطن العربى والمواطن الأمريكى الذين تراهنا على قول كلمة الحق فى مواجهة الحاكم، ومن ثم فقد ذهبا إلى البيت الأبيض فنادى الأمريكى على رئيسه فلما أطل من الشباك قال له: أنت غبى جداً يا ترامب، بعد ذلك توجها لقصر الحاكم الآخر فلما أطل من النافذة قال له المواطن العربى: لعلم سيادتك ترامب غبى جداً!.