السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

 صوت الإمارات -

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

بقلم : يوسف الديني

مع كل استهداف أرعنَ من ميليشيا الحوثي الإرهابية يتجدد السؤال: لماذا تصبر السعودية على هذه الميليشيات، مع التفاوت الكبير في موازين القوة بين دولة من أقوى دول المنطقة، وميليشيا تتقنع بشكل الدولة والسياسة، لكنَّها تمارس أسلوب التنظيمات المارقة؟ يَفترض هذا السؤال أن الحسم العسكري يُقاس بحجم الضربات، وأنَّ الدولة الأقوى مطالَبة باستنفاد قوتها كلما استفزتها كيانات دون الدولة. لكن تجارب العقود الماضية أثبتت أنَّ الميليشيات لا تُستأصل بالضربات الانتقامية وحدها، بل أيضاً بإسقاط مشروعها وفكرتها وتجفيف الذرائع التي تتغذى عليها. فكثيراً ما تمنح القوة التي تُطلق بدافع الثأر أو ردة الفعل خصمها ما عجز عن انتزاعه بنفسه: «المظلومية».

السعودية تأبى طريق الانتقام عن إرادة وقدرة لا عن عجز، مستندةً إلى خبرة 300 سنة في التعامل مع التحديات. وقد عبّر الملك عبد العزيز -طيَّب الله ثراه- عن هذا النهج بقوله: «ألا أبدأ أحداً بالعدوان؛ بل أصبر عليه وأطيل الصبر على من بدأني بالعداء، وأدفع بالحسنى ما وجدت لها مكاناً، حتى إذا لم يبقَ للصبر مكاناً ضربت ضربتي فكانت القاضية».

وهذه الفكرة تناولها مفكرون وكتاب كثيرون؛ والأرقام تدعمها. فحسب دراسة مؤسسة «راند» عن نهايات الجماعات الإرهابية (2008)، ومن بين 268 جماعة مسلحة وتنظيماً إرهابياً بين عامي 1968 و2006، انتهت 43 في المائة منها بسبب الانخراط في العملية السياسية، و40 في المائة بجهود الشرطة والاستخبارات، بينما لم تتجاوز نسبة الجماعات التي أنهتها القوة العسكرية 7 في المائة. أي إن الحسم كان غالباً حصيلة مزيج من الردع والسياسة والأمن، لا الاستئصال العسكري وحده.

تمثل ميليشيا الحوثي خطراً بالغاً بسبب ارتهانها لمشروع خارج حدود اليمن، وتلبسها شكل اللاعب السياسي، فيما اختطفت اليمن وموارده ومؤسساته. وهي تمارس الاستئصال في الداخل اليمني، وتحشد السكان في مناطق سيطرتها قسراً، وتستهدف السعودية ظناً منها أن رفع التكلفة يعيدها إلى طاولة الحوار، رغم أنها لا تملك لليمن مشروعاً سوى الحرب والمعاناة. وهي اليوم تحاصر مدينة تعز، بما يشكل جريمة حرب وكارثة إنسانية استدعت نداءات دولية، بينها مناشدة بابا الفاتيكان!

وتراهن الميليشيا على استدراج «التحالف» إلى ضربات شاملة تصنع منها ضحية وتمنحها مظلومية زائفة تغطي بها فشلها وجرائمها. لذلك تزج بالأبرياء في المواجهة، وتحتمي بالمدنيين، وتنصب منصات الصواريخ بين المساكن، وتجنّد الأطفال، وتحوِّل المرافق المدنية إلى مخازن للسلاح. وهذه السلوكيات لا تعبِّر عن القوة، بل عن رهان على تقييد قدرة الدولة على الرد.

وقدمت الولايات المتحدة بعد «الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)» نموذجاً واضحاً لتكلفة فائض القوة حين يُستخدم بدافع الثأر ورد الاعتبار. فقد تحولت الصدمة إلى عقيدة حرب مفتوحة، قُدرت تكلفتها بنحو ثمانية تريليونات دولار، وأكثر من 900 ألف قتيل بالعنف المباشر، بينهم نحو 387 ألف مدني، و38 مليون نازح. وفي العراق، أدى حل الجيش واجتثاث مؤسسات الدولة إلى فراغٍ أسهمَ في ظهور تنظيم «داعش» والميليشيات الموالية لطهران. وبعد عشرين عاماً في أفغانستان، عادت «طالبان» إلى كابل عقب انسحاب أميركي درامي.

وانتهجت إسرائيل ذهنية الانتقام نفسها؛ فاجتياح لبنان عام 1982 لاقتلاع منظمة التحرير مهّد لولادة «حزب الله»، كما أن الضغط على غزة والضفة لم يُنهِ «حماس». وبعد «السابع من أكتوبر (تشرين الأول)» 2023 جاءت الحرب بحصيلة تجاوزت 72 ألف قتيل، وعزلة دولية غير مسبوقة، من دون تصور واضح لليوم التالي، وبقاء «حماس» تنظيماً وفكرةً.

لم تنظر المملكة إلى اليمن يوماً بوصفه ساحة حرب، بل عمقاً وجواراً ومصيراً مشتركاً. يقيم على أراضيها نحو مليوني يمني يعيشون ويعملون مكرّمين بين أهلهم. وقدمت للمناطق المحررة نحو 27.7 مليار دولار، من الودائع إلى المستشفيات والطرق والكهرباء. كما احتضنت الشرعية اليمنية عشر سنوات، وفتحت أمام الحوثيين باب التسوية مرة بعد مرة، حرصاً على دماء اليمنيين وألا تمنح الميليشيا مظلومية تتاجر بها.

غير أن لصبر الدول حدوداً. فحين تتمادى الميليشيا في استهداف الأمن الإقليمي والملاحة، يصبح الحسم ضرورة، وهنا يظهر الفارق الكبير بين منطق الدولة العريقة ورعونة الميليشيا الإرهابية، فالدولة تحسم ولا تنتقم، وتضرب من يهدد أمنها بيد من حديد، حمايةً لليمنيين وشرعيتهم حتى استعادة دولتهم. وهذا هو الفرق بين فائض القوة الذي ينتج الخراب، وعقلنة القوة التي تريد لليمن أن ينهض مجدداً لا أن يُمحى.

باختصار؛ القوة التي لا تقودها الحكمة تصنع أعداءها، أما القوة التي تحكمها القيم وأخلاق الجوار، والتفكير في العواقب فحتماً تصنع السلام... وإنْ تأخَّر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين



GMT 05:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 05:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

GMT 05:26 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعهم وقاعدة الثواني الخمس

GMT 05:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 05:23 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 05:22 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 05:20 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 05:19 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates