بقلم:خالد منتصر
هذان عنوانان لكتابين من أكثر الكتب انتشاراً في العالم، المؤلفة هي ميل روبنز، كتبها تتميز باللغة البسيطة، والأفكار المؤثرة القابلة للتنفيذ، بدون لغة معقدة، أو نصائح خيالية قابعة في ذهنها فقط، لو راجعت شريط أيامك، ستسأل نفسك كم مرة عرفت ما ينبغي أن تفعله، ثم لم تفعله؟ تعرف أن عليك أن تمشي، أن تبدأ كتابة الصفحة الأولى، أن تجري مكالمة تؤجلها منذ أسبوع، ومع ذلك تجلس مكانك، كأن المسافة بين المعرفة والفعل تحتاج إلى تأشيرة سفر! في هذه المسافة وجدت ميل روبنز جمهورها. فالناس لا تنقصهم النصائح؛ أحياناً يختنقون من كثرتها.
ما ينقصهم هو القدرة على النهوض من على الكنبة والتحول من كائن كنباوي إلى كائن فاعل، قدمت روبنز «قاعدة الثواني الخمس»: عدّ تنازلياً، خمسة، أربعة، ثلاثة، اثنان، واحد، ثم تحرك. افتح الملف، ارتدِ الحذاء، ارفع سماعة التليفون. يبدو الاقتراح أبسط من أن يُكتب عنه كتاب، لكن من جرّب التسويف يعرف أن العقل يستطيع أن يتحول إلى محامٍ بارع، يقدم في دقائق عشرات المرافعات دفاعاً عن التأجيل. العدّ هنا محاولة لقطع المرافعة والبدء بخطوة، وراء هذه القاعدة فكرة تستحق التأمل: لماذا ننتظر أن نشعر بالرغبة كي نفعل ما نحتاج إليه؟ لو انتظر الكاتب مزاجه الرائق، لتراكمت الكتب في رأسه وماتت هناك.
ولو انتظرنا أن نحب المجهود، لبقي حذاء الرياضة نظيفاً إلى الأبد. تراهن «روبنز» على أن البداية ممكنة ونحن متعبون ومترددون، وأن الحماس قد يلحق بنا في الطريق، ثم جاءت عبارتها الأشهر في العلاقات: «دعهم».
كلمتان تمسان جرحاً نعرفه جيداً؛ استنزاف العمر في محاولة إدارة عقول الآخرين. لماذا لم يدعوني؟ لماذا لا يقدرني؟ كيف أقنعه بأن يحبني؟ نعيد المشهد ونكتب الحوار ونختار للآخر كلماته، ثم نغضب لأنه لم يلتزم بالسيناريو الذي لم يقرأه أصلاً.
تقول «روبنز»: دعهم يختاروا، ثم التفت إلى اختيارك أنت. وهذا الجزء الثاني ضروري: «دعني». دعني أتكلم بوضوح، وأضع حدوداً، وأسأل نفسي إن كانت هذه العلاقة تمنحني قدراً من الاهتمام يوازي ما أبذله فيها. أما الاكتفاء بـ«دعهم» فقد يحول النصيحة إلى انسحاب صامت، أو إلى احتمال للإهانة باسم راحة البال، وفي حديثها عن الثقة بالنفس، تقترب من خبرة إنسانية صادقة: نستطيع أن نحاول ونحن خائفون.
صاحب الصوت المرتعش قد يكمل كلمته، وصاحب المخطوط المتردد قد يرسله إلى الناشر. ومع كل تجربة تتغير معرفتنا بأنفسنا. نكتشف أننا احتملنا الرفض، أو تعلمنا من الخطأ، أو نجحنا في أمر كنا نراه أكبر منا، حتى اقتراحها أن تحيي نفسك في المرآة بكفك، على ما فيه من طابع استعراضي، يلمس سؤالاً مؤلماً: كيف نجيد تشجيع أصدقائنا، ثم نقابل أنفسنا كل صباح بقائمة اتهامات؟ سر تأثير ميل روبنز هو أنها تعرف كيف تمنح الفكرة مقبضاً يمسك به الناس.
تختصر المعنى في عبارة تصلح للتذكر وسط زحام اليوم.