جورج عبدالله بوصفه مستقبل “الحزب”

جورج عبدالله بوصفه مستقبل “الحزب”

جورج عبدالله بوصفه مستقبل “الحزب”

 صوت الإمارات -

جورج عبدالله بوصفه مستقبل “الحزب”

بقلم : نديم قطيش

 

عاد جورج عبدالله إلى بيروت بعد 41 عاماً في السجن الفرنسي، لا كمنتصرٍ على “الإمبرياليّة”، بل كرمزٍ باهت لحركة انتهت قبل أن تفهم البلد الذي ادّعت النطق باسمه وحاولت تغييره. دخل السجن باسم “القضيّة الفلسطينية”، وخرج في زمنٍ  باتت فيه فلسطين نفسها تبحث عن لغةٍ جديدة لفهم العالم، بعدما تَخَلَّف عنها حلفاؤها “الثوريّون” في كلّ مكان.

ليس جورج عبدالله سجيناً سابقاً وحسب. هو، بصفته أحد أعضاء “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” ثمّ مؤسّس “الفصائل المسلّحة الثورية اللبنانية”، ومُداناً عام 1987 في فرنسا بالتواطؤ في اغتيال دبلوماسيَّين أميركي وإسرائيلي، يمثّل صورة كاملة لأوهامٍ تسلّلت إلى لبنان من خارج تاريخه وبنيته ومن خارج واقعه وشروط مستقبله.

يسارٌ ماركسيّ، وشعارات “النضال الأمميّ”، واستيراد مشوّه لأيقونات ثوريّة مثل تشي غيفارا، الذي رافقت صورته زنزانة عبدالله، رمت بكلّ أثقالها على البلد الصغير وفتّتت دواخله ومرتكزاته، وفاقمت المذهبيّات التي ادّعت محاربتها وسلمت الدولة لعصابات الفساد والنهب والانهيار.

لم يخضع للحظة مراجعة

ليس مهمّاً أنّ أربعة عقود أمضاها في السجن لم تنتج، على الأرجح، لحظة مراجعة حقيقية. فما نعرفه عنه أنّه بقي يكرّر، من زنزانته، أسطوانة المقاومة المشروخة نفسها التي فشلت في كلّ مكان دخلته: من العراق إلى لبنان، ومن سوريا إلى اليمن.

المهمّ أن ننتبه أنّ كلّ الذين أرادوا تغيير لبنان عبر اليسار الثوري ثمّ الإسلام الثوري، ومنطق الكفاح المسلّح و”تحرير فلسطين من بيروت أو دمشق أو بغداد أو صنعاء” انتهوا إمّا إلى السجون، أو إلى أحزاب طائفية، أو إلى عزلة ذهنيّة كاملة، في عالم تحصل فيه الثورات الحقيقية والمجدية في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والعملات المشفّرة، وتطبيقات البلوكتشين.

ليس في خروجه من السجن انتصار. بل في المشهد كلّه هزيمة مركّبة: هزيمة المشروع، وهزيمة الرؤية، وهزيمة من أرادوا فرض خريطة مفاهيم مستوردة على بلدٍ كان يمكن أن يكون مختلفاً اليوم.
لبنان لا يحتمل ظلّاً جديداً، لوهم دمّره، وقد لا يحالفه حظّ جورج عبدالله بالخروج من الزنزانة هذه المرّة

لكن في كلّ الأحوال، ليست هذه العجالة لمحاكمة رجل على خياراته في لحظة ما. لكنّها مناسبة للحديث مع فئة لم تفهم يوماً ما هو لبنان، وما حدود قوّته، وما معنى أن تكون لبنانيّاً في عالمٍ لا يرحم الدول الصغيرة حين تتوهّم أكثر من حجمها.

إذا كان من مستقبلٍ ما يمثّله جورج عبدالله الآن، فهو مستقبل “الحزب” وسرديّة المقاومة التي يصرّ عليها والتي لا تعترف بالزمن، ولا بالتكلفة، ولا بالمجتمع.

درس السّويداء

يريد “الحزب” مثلاً للّبنانيين أن يستخلصوا من “درس السويداء”، أنّ التخلّي عن السلاح يمهّد حتماً للاعتداء عليهم. لكنّه يتجاهل الدرس الأهمّ، وهو أنّ ما جنّب السويداء الكسر الكامل لم يكن فائض القوّة، بل حسن التموضع داخل معادلات الإقليم. لم ينتصر دروز السويداء ببندقيّتهم، ولم يجعلوا من سلاحهم غاية بحدّ ذاتها، بل بتقديرهم المبكر لموازين المصالح، ونجاحهم في إدراج أمنهم ضمن أجندات القوى الفاعلة، في سوريا وفي إسرائيل، لا في مواجهة هذه الأجندات أو البقاء على هامشها. تلك هي الحماية الفعليّة في شرق أوسط لم يعد يتّسع لمشاريع لا تفهم التوازنات الجديدة في المنطقة.

جورج عبدالله

ما لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في باريس، بوساطة المبعوث الأميركي توم بارّاك في 24 تموز 2025، بعد الغارات الإسرائيلية المهينة على دمشق، إلّا انعكاس لهذه التحوّلات السياسية الكبيرة التي تفرض نفسها على الجميع في المنطقة. فهذا الاجتماع غير المسبوق، الذي ركّز على التفاهمات الأمنيّة لجنوب سوريا، يؤكّد أنّ الضغوط الإقليمية والدولية، بما في ذلك الحاجة إلى احتواء التصعيد وتقليص النفوذ الإيراني، تدفع نحو حوارات عمليّة بين سوريا وإسرائيل، تعزّز  تهدئة التوتّرات وبناء أسس متينة لتفاهمات مستقبلية، حتى في ظلّ استمرار التوتّرات والخلافات.
جورج عبدالله هو التذكير الأحدث، لـ”الحزب” بأنّ نهاية مشروعه لن تكون على يد أعدائه فقط، بل بسبب قراءته الخاطئة لأصدقائه

في المقابل، يعيد “الحزب” إنتاج نغمة “الردع” و”التوازن” و”المعادلات” بعد حرب مدمّرة دمّرت الجنوب، وزادت عزلة لبنان، وأفقدت الناس ما بقي من صبر.

كأنّ “الحزب” يسير على طريق جورج عبدالله وبلاهة تقديم القوّة، حيث لا قوّة، على السياسة، والكرامة الثوريّة الوهميّة على كرامة المواطنة والعقد الاجتماعي. فالطريق نفسه يؤدّي إلى النهاية نفسها، وكما تحوّل عبدالله من “رمز” إلى “ظلّ”، يتحوّل “الحزب” من لاعبٍ إقليمي إلى عبء داخلي، قبل أن يستكمل دخوله مدار العزلة والجمود وفقدان القدرة على التأثير.

جورج عبدالله هو التذكير الأحدث، لـ”الحزب” بأنّ نهاية مشروعه لن تكون على يد أعدائه فقط، بل بسبب قراءته الخاطئة لأصدقائه، وللخريطة، ولزمنٍ لم يعد يشبهه.

لبنان لا يحتمل ظلّاً جديداً، لوهم دمّره، وقد لا يحالفه حظّ جورج عبدالله بالخروج من الزنزانة هذه المرّة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جورج عبدالله بوصفه مستقبل “الحزب” جورج عبدالله بوصفه مستقبل “الحزب”



GMT 19:45 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 19:44 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

عودة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 19:43 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 19:41 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 19:40 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates