الفاكهة المحرمة واستهداف السعودية

الفاكهة المحرمة واستهداف السعودية

الفاكهة المحرمة واستهداف السعودية

 صوت الإمارات -

الفاكهة المحرمة واستهداف السعودية

بقلم : يوسف الديني

منذ الصعود السعودي الكبير مع «رؤية 2030» هناك حالة من استثمار هذا الصعود بشكل عكسي وبشكل أصبح مبتذلاً ومتكرراً يقوي من مناعة المجتمع السعودي، وأحياناً يبعثه على الشفقة وهم يرون منجزهم بات «فاكهة محرمة» تتسابق عليها الصحف والقنوات لكسب المشاهدات وتحقيق الأرقام، ولو بالتضليل وتكرار الأنماط نفسها على مستوى التوقيت أو الضيوف أو المحتوى من أشخاص ربما لم يزوروا السعودية من قبل. وهو ما ذكرني بإجابة لطيفة للراحل إدوارد سعيد في محاضرة له بعد الضجة التي أعقبت كتابه «الاستشراق» عما يجب على الخبراء والأكاديميين والصحافيين الذين لديهم تمثلات مغلوطة وربما ساذجة عن الشرق الأوسط فأجاب: «عليهم زيارة الشرق الأوسط».

اليوم، الأمر يتجاوز الاستشراق إلى ما يمكن أن نصك له مصطلح «الاستعواد»، والمتمثل في محاولات فاشلة لاستهداف السعودية بأنماط متكررة، وقيود تصوغها رغبوية لا عقلانية والتي لها ما يشبه السلوك المنظم على مستوى اختيار التوقيت والمنصات المروّجة له، وهذا لا يعني أن التجربة السعودية مكتملة أو غير قابلة للملاحظة والنقد الموضوعي، لكن ما يحدث هو تجاهل تام لمسيرة تحول لم يشهد لها الشرق الأوسط مثيلاً، ومنجزات ملء السمع والبصر وربما تنفرد بها الرؤية السعودية الجديدة، وكان آخرها نظام مكافحة الفساد، إضافة إلى المساهمة الفعالة في تخفيف التوترات في المنطقة والعالم، فضلاً عن قدرة السعودية على تخطي التحديات بمختلف أنواعها من حرب الخليج إلى 11 سبتمبر (أيلول) إلى انبعاث التطرف، وصولاً إلى منجز الرؤية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وتسنّم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشروع الرؤية، وينقله إلى مستوى مختلف أصبح اليوم أنموذجاًَ للمنطقة وبوابة لمستقبل الشرق الأوسط.

الصعود السعودي لم يكن وليد اللحظة، لكنه في اللحظات الحرجة يصبح أكثر لمعاناً لدى العقلاء واستهدافاً عند فئات من أصحاب المشاريع التقويضية وبعض الصحف والمنظمات التي تحاول أن تعتاش على الفاكهة المحرمة التي تعني بلغة الصحافة الجديدة المحتوى الجاذب للمشاهدات في زمن الإعلام الخاص والمملوك والمدعوم من جهات بعينها لم تعد تخفى على أحد، ويكفي أن تقارن بين ثنائية الإهمال والتركيز في ملفات العالم وحروبه ونكباته وكوارثه لترى كيف يتم توجيه شباك تذاكر الخبر الصحافي نحو الإثارة وليس الموضوعية؛ وهو ما يجب أن يجعلنا نشعر بالفخر والمسؤولية ونُراكم مناعة السعوديين التي تراكمت منذ انطلاق الرؤية بالتزامن مع التشكيك ثم التسليم ومحاولة التشغيب الآن.

بالأرقام، وبما تشهد السعودية من تحولات على الأرض باتت متاحة لزيارة المنصفين من الباحثين والخبراء والصحافيين، فإن «رؤية 2030» بما تحمله من تحديات وتصحيحات كانت وما زالت أهم مشروع تحديثي للتحول نحو المستقبل شهدته منطقة الشرق الأوسط، وسيظل هذا المشروع إلى أن يصبح واقعاً معاشاً شأن كل التحولات التاريخية مثاراً للإعجاب والتأمل والفخر، كما هو الحال ستثير الرؤية موجات من الاستهداف واللغط والأوهام.

القراءة الأولية للتسلسل الزمني، وهو مشروع يحتاج إلى توثيق تاريخي جمعي لمنجز الرؤية، مرت بمراحل من التشكيك والاستهداف ثم الاعتراف والإعجاب ومحاولة الاستثمار، ولاحقاً بعد تحولات ساندت الرؤية باعتبارها مشروعاً وطنياً سيادياً عاشت موجات من «الاختزال Reductionism» المرتبط بالمهاترات الشعبوية والشغب الشوفيني المقنّع بالسياسية، وحتى البحث عن مكتسبات إما لحملات سياسية أو عقب فوز بعض الأحزاب السياسية التي تحاول أيضاً أن تموضع حضورها في الشرق الأوسط من بوابة السعودية.

الإعلام الغربي اليوم بشكل عام يعيش مرحلة ازدواجية غير مسبوقة وتناقضات طرحتها التحديات الدولية والقضايا التي كشفت عن زيف كثير من دعاوى الموضوعية والحياد، لكن أضيفت إلى ذلك أسباب فنية متصلة بسياقات صناعة المحتوى وتحديات التشبه بمنصات السوشيل ميديا وإهمال تقاليد المهنة جزءاً من محاولة ترحيل مشكلة الفشل لكثير من المشاريع والمؤسسات الغربية، والتشغيب على التفوق والصعود السعودي الذي يعمل ضمن واقع ومساحة مختلفة في المنطقة ومبنية على المنافسة والعرض والطلب والمصلحة الوطنية والسيادة، وهي مسائل يدركها السعوديون الذين قال عنهم ولي العهد: «أنا واحد من عشرين مليون شاب سعودي، ومنجز الرؤية منجزنا جميعاً، لا شيء يشغل السعوديين اليوم مثل المستقبل وتخطي كل تحدياته بثبات وعزم وما عدا ذلك أوهام تذروها الرياح»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفاكهة المحرمة واستهداف السعودية الفاكهة المحرمة واستهداف السعودية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 20:04 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

ميلوني تعلن 4 تغييرات جديدة في المدارس الإيطالية
 صوت الإمارات - ميلوني تعلن 4 تغييرات جديدة في المدارس الإيطالية

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates