وهج الرؤية انطباعات الخبراء الأميركيين عن السعودية

وهج الرؤية: انطباعات الخبراء الأميركيين عن السعودية

وهج الرؤية: انطباعات الخبراء الأميركيين عن السعودية

 صوت الإمارات -

وهج الرؤية انطباعات الخبراء الأميركيين عن السعودية

يوسف الديني
بقلم : يوسف الديني

هناك انفصال كبير بين الصورة النمطية عن السعودية لدى مراكز الأبحاث وخزانات التفكير الأميركية والأوروبية، خصوصاً تلك التي ارتقت إلى مستوى التحولات الضخمة التي تعيشها المملكة اليوم في عصر وزمن ما بعد «رؤية 2030» وبين الصحافة السيارة اليومية التي ما زالت قابعة حول نموذج «الإثارة» والقصص الصحافية القائمة على نموذج «الفاكهة المحرّمة forbidden fruit»؛ وذلك بحثاً عن الرواج والانتشار السريع للمحتوى «Viral content»، هذا الانفصال عززه تراجع وتحول جمهور الصحافة وارتباك هويّتها مع تحديات التحول الرقمي وعصر «السوشيال ميديا» وأيضاً نموذج العمل بين الربحية والمصداقية ودخول ملاك جدد وجمهور جديد يتقدمهم جيل ما بعد الألفية في الغرب الذي تحولت عنده معايير ومصادر التلقي للحدث وقراءته. وتلك قصة أخرى.
لكن مراكز الأبحاث والخبراء من خلفيات أكاديمية، خصوصاً غير المؤدلجين منهم أو المتحيّزين لأسباب حزبية، يعيشون لحظة مراجعات حقيقية على خلفية تبدل الأوزان السياسية وقراءات جديدة لمفهوم صعود «السلطوية» ومركزية الدولة وما تحققه من إنجازات، فيما تخفق كثير من دول «الشكلانية السياسية» في المنطقة، وربما كان نموذج الصين الذي ألهم عدداً منهم مفتاحاً أيضاً لإعادة قراءة تحولات السعودية، لا سيما ما بعد «رؤية 2030» في ظل عهد الملك سلمان، وبقيادة مهندس الرؤية الأمير الشاب ولي العهد، الذي نقل مستوى قراءة الشخصيات السياسية وتأثيرها من الإطار المحلي إلى الإقليمي كنموذج ملهم وإلى العالمي بعد المواقف الأخيرة التي عززت مفهوم السيادة وطريقة إدارة التحديات والأزمات.
اليوم أثمرت هذه التحولات رغبة كثير من الباحثين وبيوت الخبرة ومعاهد الدراسات والأبحاث إلى إعادة قراءة السعودية، وكان آخرها وأكثرها إنصافاً وتأثيراً رغم أنه لم يأخذ حظه من التغطية الإعلامية لدينا، زيارة وفد من معهد واشنطن للسياسات يضم ثلاثين شخصية بارزة وبقيادة خبيرين متخصصين في المنطقة؛ روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن، وديفيد شيكنر، خبير السياسات العربية والزميل في المعهد ذاته، وذلك في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أقل من أسبوعين من الآن، وقاما بنشر نتائج الجولة في محاضرة مدتها ساعة تحدثا فيها عن مسار الرحلة التي استغرقت سبعة أيام وشملت خمس مدن سعودية، هي الرياض، وأبها، والدمام، والعلا، وجدة، وكانت المفاجأة لهم هذا التنوع المدهش للسعودية، ليس على مستوى التحولات، بل حتى على مستوى التضاريس والجغرافيا والثقافة والإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي، وشملت الجولة عدداً من مشروعات ومنجزات ما بعد الرؤية وجيلها الذي يراهن عليه ولي العهد السعودي والقيادة السياسية، معتبرين الاستثمار في المواطن هو رأس المال الحقيقي للبلاد ومستقبلها، ومن تلك المشروعات مركز الذكاء الصناعي في «جامعة الملك سعود» ولقاء عدد من رواد الأعمال Entrepreneurs وعاشوا تجربة السياحة الثقافية في العلا والترفيهية في العاصمة الرياض، وكانت الانطباعات أكثر من إيجابية، ولكن الأهم هو أيضاً ما له علاقة بالتحولات على مستوى فهم الذات؛ إيمان السعوديين وثقتهم بأنفسهم في هذه اللحظة التاريخية. كان الحديث صريحاً حول المخاوف الأمنية والشعور باللامبالاة من قِبل الولايات المتحدة مقارنة بالطموحات الأمنية الكبرى للسعودية المثيرة للإعجاب، بحسب تعبير الوفد، عدا الكثير من الحديث الإيجابي والإعجاب الكبير بسرعة ووتيرة نمو الاقتصاد السعودي ضمن دول مجموعة العشرين بمعدل 7.5 - 8 في المائة وزيادة «الناتج المحلي الإجمالي» إلى أكثر من تريليون دولار مع الحفاظ على معدل تضخم يُحسد عليه السعوديون، كما يقول التقرير، وبنسبة 2.5 في المائة فقط.
وبحسب تعليقات الوفد والمشرفين، فإن المستقبل الحقيقي للمملكة يكمن في المزج بين هذه المشروعات الضخمة التي تهدف إلى استثمارات بمليارات الدولارات مع الإيمان بموهبة السعوديين والسعوديات ودمجها كقوى منتجة إبداعية، خصوصاً المرأة الملف الذي لفت انتباه الوفد.
على مستوى الهويّة والشخصية السعودية، أكد الباحثون على أن السعودية اليوم لديها هويّة قومية واثقة وقوية وتتم ترجمتها - بحسب تعبير التقرير - إلى مشروعات ضخمة على غرار بوابة الدرعية التي تحكي قصة السعودية قبل 300 سنة والعلا التي تؤرخ وتوثق الحضارة في الجزيرة العربية منذ حقبة ما قبل الإسلام.
ورغم أن التقرير تعرّض لكل الملفات الإقليمية وبحث الكثير من وجهات النظر والاختلاف في بعض التفاصيل، إلا أن الخطوط العريضة كانت تعبّر عن أن زيارة المملكة استطاعت أن تمكنهم من عيش «وهج الرؤية» وتأثيرها في حياة السعودية اليوم وطموحهم، أو بحسب تعبيرهم الذي يختزل قراءتهم للتحولات «الطاقة السعودية» التي تحمل معنى مزدوجاً للسعوديين الذين رأيناهم، فهي ليست النفط العنصر الأساسي للنمو العالمي فحسب، ولكن الطاقة هي الحماسة والدافع البشري نحو الإبداع والابتكار والنمو، وهو ما رأيناه في العديد من الأماكن بدءاً من الجامعات وإلى الشركات التقنية الناشئة، والأهم خروج العديد من الخاسرين من السعودية الجديدة، وأبرزهم خطاب التطرف والإرهاب الذي لا مكان له عند السعوديين اليوم... تحدث الخبراء كثيراً عن إشكاليات وجدل الملفات الأساسية السياسية، وتلك قصة أخرى يأتي الحديث عنها لاحقاً، لكن المهم اليوم أن مثل هذه الزيارات ونظيراتها للباحثين والخبراء والمهتمين الباحثين عن الإنصاف وتجاوز الصورة النمطية «Stereotype» عن السعودية مهمة وتتأكد أهميتها مع وجود تيار مضاد شعبوي في الإعلام الذي أصبح مرتهنا لخطاب وثقافة المستيقظين «Woke culture» وإعلام ونخب اليسار الذي يفضل إنتاج محتوى تضليلي مأزوم ومهووس بالبحث عن الإثارة ومهاترات التنافس الانتخابي أكثر من قراءة الواقع وفهم هذه التحولات والسعودية المتجددة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهج الرؤية انطباعات الخبراء الأميركيين عن السعودية وهج الرؤية انطباعات الخبراء الأميركيين عن السعودية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates