الجامع والكباريه والراقصة أوراق محمد سعد الرابحة

الجامع والكباريه والراقصة.. أوراق محمد سعد الرابحة!

الجامع والكباريه والراقصة.. أوراق محمد سعد الرابحة!

 صوت الإمارات -

الجامع والكباريه والراقصة أوراق محمد سعد الرابحة

بقلم -طارق الشناوي

لأول مرة منذ ١٥ عاما يعود مجددًا محمد سعد لاعتلاء القمة الرقمية، لا أحرص عادة على متابعة العروض الخاصة، أفضل مشاهدة الفيلم فى نفس التوقيت داخل دار العرض القريبة من منزلى، اكتشفت أن الصالة لم يتبق فيها سوى كرسى واحد، وأنا أغادر السينما قالوا لى إنهم أضافوا حفلا آخر فى منتصف الليل بناء على طلب الجماهير.

لم أتوقع أن يتمكن نجم مهزوم عدة مرات متتالية من تحقيق انتصار، إنه يشبه الديك فى العشة، عندما ينقره فى رأسه ديك منافس، تسيل دمائه، تتكاثر عليه الديوك، ولا ترحمه حتى الفراخ، ويمضى ما تبقى من حياته غير قادر على الصياح منكس الرأس مهيض الجناح.

منذ عام ٢٠١٠ وأنا أرى محمد سعد هو هذا الديك، الحكاية بدأت بعد النجاح الساحق لفيلم (اللمبى) ٢٠٠٢، باتت السينما المصرية تضع خريطتها طبقا لما يريده سعد، الصراع الذى احتدم بين أكبر شركتى توزيع فى مصر، كان هدفه الأساسى الاستحواذ على سعد، الكل كان يأتيه خاضعًا، إلا أنه كما قال لى الفنان الكبير حسن حسنى- ركب الزحليقة- كرر شخصية (اللمبى)، وانهارت إيراداته، كان يستحوذ على المشاهد كلها، ويرفض أن يمنح أى مساحة لآخرين، وتدهورت إيراداته تباعًا فى السنوات الخمس عشرة الأخيرة، حاول المخرج شريف عرفة الرهان على الممثل محمد سعد، فى فيلم (الكنز) ٢٠١٩، أراد أن يصرف عفريت (اللمبى) الذى كان قد أحضره شريف لأول مرة فى فيلم (الناظر) ٢٠٠١، إلا أن (الكنز) بجزءيه الأول والثانى، لم يحقق نجاحًا جماهيريًا، وعلى هذا عاد سعد مجددًا قبل ثلاثة أعوام إلى(اللمبى) فى فيلم (محمد حسين)، واستمرت هزيمته الرقمية.

نجم الكوميديا الجريح هكذا كنت أراه هو المسؤول الأول عن تلك الهزائم المتتالية، توقف عند تلك الشخصية الزاعقة فى ملامحها، وأدمته أشواك النجاح، لم يتمكن من ترويض الإنسان داخل الفنان، وظل يستبدل فى اللحظات الأخيرة مخرجى أفلامه ويفرض عليهم اختياراته من الفنانين والفنيين، ولا يواجه حقيقة أنه صار يحتل الذيل على الرقعة، لدغته العديد من الثعابين، ولم يجد سلمًا يصعد به لأعلى، حتى جاء (الدشاش)، فى توقيت السينما المصرية وهى تعيش حالة انتعاش رقمى.

الفيلم كتبه جوزيف فوزى وأخرجه سامح عبدالعزيز، مصنوع طبقًا للمقاييس التى أصبح الجمهور المصرى يفضلها، التناقض الحاد بين (الكباريه) و(الجامع)، الجزء الأول فى الكباريه، وهو يمارس كل تنويعات الانحراف والسادية على الجميع، وعلى الجانب الآخر، الجميع يتآمرون عليه باستثناء فتاة واحدة «زينة» كان يحبها فى طفولته وظلت هى على حبها له.

الكل يتآمر عليه، وهو ينتقل من نسرين أمين، التى قدمت دور الراقصة بخفة ظل، وأظن أن هذا هو كان العربون الذى أخذته الرقابة من أجل تمرير الفيلم فى التصنيف العمرى +١٢، لولا هذا الخيط الكوميدى لارتفع الرقم إلى +١٨، راقصة واحدة لا تكفى، كان لابد من أخرى، الحسناء نسرين طافش، ويتزوجها، والشرير الآخر، باسم سمرة، وعدد من الأشرار (المحندقين) يتناثرون هنا وهناك، بمن فيهم الطبيب خالد الصاوى، الكل يتواطأ عليه، ولا تدرى كيف، وتبدأ رحلة الانتقام من الجميع والانتصار على الجميع ولا تدرى كيف؟ ولكن الناس مبسوطة. الحالة الدرامية مصنوعة طبقًا لما يريده بالضبط الجمهور، ولم يألُ الكاتب جهدًا فى محاولات متعددة لمنح الخط الدرامى مصداقية، عزيزة المنال، لأنها بعيدة عن التصديق، ولكن الجمهور متعاطف مع البطل ولهذا يصدقه.

المخرج سامح عبدالعزيز منح الممثل محمد سعد مساحة للأداء الدرامى، ابتعد فيها تمامًا عن (اللمبى) بمفرداته التى وصلت لحالة من التشبع، أفقدتها أى إمكانية لزرع حتى ابتسامة، وهكذا شاهدنا الممثل الموهوب محمد سعد، وتناثرت الضحكات من القلب، وقدمت مريم الجندى وأحمد الرافعى وأحمد فهيم لمحات أداء ملفتة، نسرين تذكرنى بالرائعة الراحلة سهير البارونى فى أدائها لدور الراقصة مع ثلاثى أضواء المسرح، عندما تجعل الضحكة تسبق الإحساس بالأنوثة، فى مساحة درامية قصيرة نجحت زينة فى أداء الكوميديا الهادئة.

الكاتب جوزيف فوزى مع المخرج سامح عبدالعزيز رقصا معًا على مزاج الناس، المواطن المتدين بطبيعة تكوينه (الجينى) والفكرى، إلا أنه يسعد بالتلصص على راقصة، ويتوق لسماع النكتة الخارجة، ولا بأس من أن يستغفر ربه بعدها ثم يصلى ركعتين، ويقضى جزءًا كبيرًا من حياته فى الجامع، ويغادره فى رحلة للانتقام، ويعود إليه بركعتين ثم رحلة أخرى لمواصلة الإجرام ثم عودة وقبلة على يد الشيخ الذى أدى دوره رشوان توفيق (والله غفور رحيم)، ونستمع بين الحين والآخر لآية قرآنية تمحو الذنوب.

فى المعالجة التى قدمها جوزيف فوزى كل تلك التفاصيل، تراها بلا مواربة (على بلاطة)، وهكذا يريدها الجمهور (على بلاطة).

هناك قطعًا رقم ينبغى الإنصات إليه أسفر عنه شباك التذاكر، والسؤال هل يعود مجددًا زمن محمد سعد زعيمًا للإيرادات؟.

على الكوميديان محمد سعد أن يظل فى رهانه على الممثل محمد سعد، الخبر الحلو أنه عاد للدائرة، وبعد أن وقف عدة سنوات فى المربع الأخير من الرقعة الفنية، جاءه سلم (الدشاش) أعاده للمقدمة، عليه الآن أن يتعامل واقعيًا مع الخريطة، ليس بالضرورة فى كل مرة يصبح هو الشخصية المحورية، مؤكد عاد كورقة رابحة على مائدة شركات الإنتاج، عندما انضبطت المعادلة على مزاج الجمهور، أنتظر الخطوة التالية أن يواصل محمد سعد الرهان على الممثل محمد سعد، بفيلم أكثر تماسكًا، يمتلك طموحًا فنيًا، متجاوزًا الصراع بين (الكباريه) و(الجامع)!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامع والكباريه والراقصة أوراق محمد سعد الرابحة الجامع والكباريه والراقصة أوراق محمد سعد الرابحة



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة

GMT 17:03 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

وزير التعليم البريطاني يحذر من خطورة سياسة خنق أراء طلاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates