الفهم الغربي لآيديولوجيات الشرق الأوسط

الفهم الغربي لآيديولوجيات الشرق الأوسط

الفهم الغربي لآيديولوجيات الشرق الأوسط

 صوت الإمارات -

الفهم الغربي لآيديولوجيات الشرق الأوسط

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

الأفكار المختلفة تجد دائماً طريقها للتعبير عن نفسها حين تراعي مكاسب الأفراد والمؤسسات، ومصالح الأمم والدول، والسدود الصغيرة، وإنْ كان بالإمكان تفهمها غير أنها لا يمكن أن تمنع السيول الجارفة.

جرى هذا في تاريخ البشرية كله من أي ناحيةٍ أردت رصده، والعلوم الحديثة بتخصصاتها المتعددة تثبته وتفصله، وهو أمرٌ طبيعيٌ، فتفاوت العقول حقيقةٌ إنسانيةٌ، وتعارض المصالح الشخصية والمجتمعية طبيعة بشرية، وتناقضات الثقافة وصراعات الدول تمثل منطق التاريخ الثابت والمستمر.

تقود الدول الغربية العالم في القرنين الأخيرين، على الأقل، من عمر البشرية، وهي ترقّت بعلومها وثقافتها وحضارتها وجيوشها حتى فرضت هيمنتها تدريجياً حول العالم، إما بالاستعمار البشع والتبشير الديني في الجانب السلبي، وإما ببناء النموذج الذي يجب أن يحتذى حضارياً في الجانب الإيجابي، وهذا مستقلٌ ومستكثرٌ.

كل دول العالم الثالث اختارت النموذج الإيجابي لاقتفائه والاستفادة منه في بناء المجتمعات والأمم والدول، بينما اختارت بعض «الجماعات» و«الأحزاب» و«التنظيمات» النموذج السلبي فأخذت منه «العنف» و«التبشير المضاد»، وتمثل ذلك في كل طروحات «جماعات الإسلام السياسي» ووريثتها الشرعية «تنظيمات العنف الديني».

بعيداً عن أي نظرياتٍ تعتمد المؤامرة ركناً في التفكير، فإن الفهم الغربي لخطاب وتنظيمات جماعات الإسلام السياسي في العالمين العربي والإسلامي مرّ بأخطاء فادحةٍ في التصور والفهم والتعامل، ففي البدء كانوا داعمين لرموز وجماعات الإسلام السياسي، منذ جمال الدين الأفغاني، مروراً بأبي الأعلى المودودي وصولاً إلى حسن البنا، والأمثلة أكثر من هذا في كل مرحلةٍ تاريخيةٍ، ويمكن لأي باحثٍ مجتهد أن يجد النماذج المعبرة عن كل مرحلةٍ، جرى هذا في الهند وفي الشرق الأوسط وفي المغرب العربي.

في عام 1928، تكشفت الأحداث عن «جماعة الإخوان المسلمين» في مصر والدعم البريطاني السخيّ الذي حصلت عليه.

ومع حركة استقلال الدول التي سبقت وعاصرت وتبعت الحرب العالمية الثانية ودخول الولايات المتحدة الأميركية للمشهد الدولي جنباً إلى جنبٍ مع الاتحاد السوفياتي بوصفهما محورين دوليين جديدين، يمثلان المحور الغربي الرأسمالي والمحور الشرقي الشيوعي، دخل العالم في مرحلة «الحرب الباردة» التي تجلت في مبدأ آيزنهاور الذي أعلن عن حرب «الاعتقاد مقابل الإلحاد».

وبنت أميركا على خبرة حلفائها من قبل، وقررت مع حلفائها دعم حركات الإسلام السياسي ورموزه، وجربت ذلك مع «جماعة الإخوان المسلمين» في مصر، ولكنها اصطدمت بنظام عبد الناصر القومي المنتمي للمعسكر الشرقي في الحرب الباردة، ومع أنظمة عربية جمهورية أخرى، بينما كانت الملكيات العربية تنتمي للمعسكر الغربي غير الشيوعي على الرغم من بعض الاختلافات.

كان لمبدأ آيزنهاور تبعاته على المنطقة، بحيث استفحلت هذه الجماعات بشكلٍ مذهلٍ ولقيت دعماً غير محدودٍ من أميركا وكل حلفائها حول العالم، ولم يدرك أحدٌ وقتها خطورة اللعب مع هذه الجماعات المؤدلجة، فلم تلبث طويلاً حتى انقلبت على داعميها الأساسيين، إنْ بعد قيام «الثورة الإسلامية» في إيران، أو نهاية حرب تحرير أفغانستان في نهاية الثمانينات، وإنْ في صعود تنظيمات العنف الديني في التسعينات التي ورثت جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم وورثت جماعات العنف الديني في السبعينات والثمانينات.

خرجت في تلك المرحلة نظريات غربيةٌ أبعد ما تكون عن الحقيقة، وذلك حين اقتنع المحافظون الجدد بنظرية جديدةٍ تقول إن «الشيعة يمثلون الأقلية الديمقراطية في العالم الإسلامي بينما السُّنّة يمثلون الأكثرية الديكتاتورية»، وكان هذا تطوراً في الانحراف في الفهم السياسي لدينٍ وثقافةٍ وحضارةٍ مسلمةٍ مختلفةٍ تماماً، ولكنهم كانوا مستعدين وقتها لتبني أي نظرية أو رؤيةٍ تدعم موقفهم السياسي حينها لبناء مرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.

فشلت هذه النظرية فشلاً ذريعاً بعدما تكشف أن كل جماعات الإسلام السياسي السنّي، من «جماعة الإخوان المسلمين» إلى «جماعة السرورية» إلى «تنظيم القاعدة»، قد أقرت بالخضوع الكامل لإيران والتبعية التامة لنظام «الولي الفقيه». ومرت العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين على هذا النحو.

ثم جاء الفشل الغربي الثالث في الفهم مع أوباما ورؤيته المستقرة في دعم النظام الإيراني عبر «الاتفاق النووي» ودعم استحواذ جماعات الإسلام السياسي على السلطة في الجمهوريات العربية فيما كان يعرف بـ «الربيع العربي».

أخيراً، فإن التخبط في السياسات الغربية حالياً إنما هو نتيجةٌ للماضي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفهم الغربي لآيديولوجيات الشرق الأوسط الفهم الغربي لآيديولوجيات الشرق الأوسط



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates