الدور الريادي للدبلوماسية السعودية

الدور الريادي للدبلوماسية السعودية

الدور الريادي للدبلوماسية السعودية

 صوت الإمارات -

الدور الريادي للدبلوماسية السعودية

بقلم : فؤاد مطر

يفاجئ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كثيرين من قادة المعسكر الأطلسي - البوتيني في أمر الحرب الروسية - الأوكرانية بزيارة خاطفة إلى السعودية يوم الثلاثاء 27 فبراير (شباط) 2024، تزامنت مع دخول تلك الحرب سنتها الثالثة، وبينما الإدارة الأميركية وشريكاتها الأوروبيات المبتهجات باستبدال السويد المستقرة كما لم تستقر دول أوروبية، ثوب الناتو بثوب الحياد، تواصل التشاور فيما يعزز صمود أوكرانيا في الحرب مع روسيا وبحيث تسود تحليلاتهم أن ختام السنة الثالثة من هذه الحرب نصر جزئي لهم في أوكرانيا وصدمة تطلعات للرئيس بوتين في أن تكون رئاسته للمرة الثالثة مدموغة بانتصار ولو دون طموحه الذي من أجْله بدأ الحرب. وتشمل جولات التشاور تفعيل فكرة معاقبة بوتين من خلال استخدام فوائد الأرصدة الروسية المجمَّدة في المصارف الأوروبية، وهي بالمليارات، في شراء أسلحة يتم تقديمها إلى أوكرانيا لمساندتها في مواصلة الحرب مع روسيا. كما يشمل التشاور إمكانية إرسال قوات أطلسية إلى أوكرانيا، وهو اقتراح من المستغرب صدوره عن الرئيس الفرنسي ماكرون الذي ربما رماه في ساحة التشاور من منطلق الثأر من الرئيس بوتين، باعتبار أنه وراء الخيبة التي منيت بها فرنسا في النيجر ووصلت إلى حد الإهانة وإنهاء الوجود العسكري لفرنسا في هذه الدولة الأفريقية. حط زيلينسكي الرحال المفاجئ في الرياض وهو بثياب الميدان، ولقي من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، خير ترحيب. للزيارة توضيح قيل من الرئيس الزائر، وهو مواصلة الحوار من أجْل «قمة السلام». لكن جوهر الزيارة هو الأساس. فالرئيس الأوكراني بات - على ما يجوز الافتراض - يرى أنه مجرد بيدق في مبارزة أميركية - أطلسية مع روسيا، وأن سنتين من جولات المبارزة أثبتتا أن الصراع الأطلسي - الروسي أمر لا نهاية له بعد أن يجدد بوتين الولاية الرئاسية الثالثة، ويتعاقب على الترؤس في الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي رؤساء سيواصلون على الأرجح ما بدأه الرئيس بايدن إذا كُتب له الفوز أو غيره، ومن سيخلف رئيس الحكومة البريطانية ريشي سوناك، والرئيس الفرنسي الذي سيخلف إيمانويل ماكرون الأكثر حماسة لفكرة إرسال قوات أطلسية إلى أوكرانيا تحترب معها القوات الروسية. وحيث إنَّ الشعب الأوكراني قاسى من سنتي الحرب كثيراً من الدمار والدماء، فضلاً عن خسائر الثروات، فإن الرئيس الأوكراني الذي بذل من الجهود ما يتجاوز القدرة على استمرار الرهان وعلى نحو ما ترسمه خرائط التدخل الأميركي - الأطلسي، بدأ يرى أن خير وسيط لتحقيق نهاية كريمة متدرجة للحرب هي السعودية. بل من حيث الحضور المتوازن للنهج السعودي في التعامل مع الأزمات الإقليمية أو التي لدول الإقليم حيز فيها، يمكن القول توصيفاً إن دور التوفيق من أجل التوافق بل الوفاق بين الأطراف المتنازعة، وأحياناً إلى درجة الاحتراب، يتطلب الوسيط المتجرد من هوى الاصطفاف. وهذا ما نراه من استمرار السعودية في تصفير حالات من التوتر عالقة على المستوى العربي والإقليمي عموماً بدءاً بما كانت عليه أجواء من التأزم إيرانياً ويمنياً وخليجياً، وصولاً إلى سعي أخوي دبلوماسي عزَّز الاستقرار في العلاقة بالعراق واستهدف استعادة سوريا إلى أن تستكمل التغريد في الفضاء العربي، وكان سعيها مشكوراً. حتى فيما يتعلق بالوضع الدائم التأزم في لبنان نرى الدبلوماسية السعودية تمارس السعي بما يبقي ذلك الوضع في منأى عن الانهيار.

وبعد إكمال خطوات على طريق العلاقة الثابتة وذات البعد الاستراتيجي بتلك التي خطاها النهج السعودي مع الصين وروسيا، فإن علاقة على درجة من الفرادة باتت تربط المملكة بمجموعة الكبار، وإلى حد بدت فيه كما لو أن الدول الخمس الكبرى في انتظار أن يكتمل العقد بمباركة أن يمثل العالم الثالث والأمتين العربية والإسلامية في مجلس أصحاب «الفيتو» الخمسة. ومن الطبيعي في هذه الحال ألا يعود «الفيتو» الذي طالما قاسى العالم الثالث والأمتان من سوء استعماله، إلى ما هي عليه حاله. خلاصة القول في ضوء الزيارة للرئيس الأوكراني إلى الرياض وفي الإضاءة على اكتمال مقومات الدور التوفيقي الذي يمكن أن تقوم به المملكة العربية السعودية، أنه بات للأزمات الإقليمية والدولية على حد سواء مرجعية مكتملة المقومات تحرص الدول الكبرى عند اشتداد مخاطر استعمال النووي على اللجوء إلى حل متجرد لها بمثابة منقذ ورادع لقادة الدول الخمس الكبرى، ومعهم المبتلون بحروب أو الذين يكابدون أزمات وصراعات بالغة الخطورة من نوع الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الذي يتواصل في قطاع غزة قصفاً وتدميراً وتهجيراً وتجويعاً للشهر الرابع على التوالي. وأما الحرب الروسية - الأوكرانية فإنها في ضوء العلاقة السعودية ذات البعد الاستراتيجي مع أطراف هذه الحرب، وفي ضوء الزيارة التي قام بها الرئيس الأوكراني إلى الرياض، ليضع الأمر أمام الدبلوماسية السعودية لاستكمال مساعي السلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدور الريادي للدبلوماسية السعودية الدور الريادي للدبلوماسية السعودية



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.

GMT 11:08 2014 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

اليابان تخلي محيط جبل "ايوياما" بسبب نشاطه البركاني

GMT 04:52 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع قوة الإعصار نيلوفر مع اقترابه من باكستان

GMT 21:08 2015 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار على مكة المكرمة

GMT 08:59 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

مصر ضمن وجهة الأثرياء في عطلات صيف 2018

GMT 01:55 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعلم لغة أجنبية يزيد الذكاء ويقوي الذاكرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates