بلومبرغ رؤية نهضوية للمرأة السعودية

بلومبرغ... رؤية نهضوية للمرأة السعودية

بلومبرغ... رؤية نهضوية للمرأة السعودية

 صوت الإمارات -

بلومبرغ رؤية نهضوية للمرأة السعودية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

في حديثه لعدد من وكالات الأنباء العالمية، وذلك خلال مشاركته في مؤتمر الاقتصاد الجديد، والذي عُقد الأيام القليلة الماضية في سنغافورة، أشار الملياردير الأميركي، ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لطموحات وحلول المناخ، مايكل بلومبرغ، إلى التطورات الإيجابية والخلاقة، التي شهدتها المملكة العربية السعودية، خلال الأعوام الخمسة الماضية، لافتاً بنوع خاص إلى النهضة التي عمَّت وشملت شؤون المرأة السعودية.
بلومبرغ يقطع بأن ما جرى خلال عدد من الأعوام لا يزيد على أصابع اليد الواحدة، أمر مثير للدهشة والإعجاب؛ ذلك أنه وبالحسابات التقليدية، كان في حاجة إلى قرن من الزمن لكي يتحقق في الولايات المتحدة الأميركية، ويؤكد أن الأمر قصة حقيقية حدثت في السعودية بين عشية وضحاها.
في الوقت عينه يذهب بلومبرغ إلى أن السعودية حليف استراتيجي للولايات المتحدة، وأن واشنطن تحتاج إلى الرياض على صُعد عدة، وفي مقدمها الحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، هناك حيث تكثر القلاقل على مدى العقود.
هل كان بلومبرغ مجاملاً أو مزايداً، أم أن هذه هي حقيقة مشهد المرأة السعودية الناهضة، وعلى الصعد الحياتية كافة؟
المقطوع به، أنه لو لم تكن هناك إرادة ملكية من قِبل خادم الحرمين الملك سلمان، ورؤية نهضوية تضمنتها خطوط طول وعرض «خطة 2030» لراعيها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لما بلغت شؤون المرأة تلك النجاحات، بعد عقود طوال من التكلس والانسداد التاريخي، الذي ينافي ويجافي دور المرأة في صدر الإسلام، وعبر تجارب الحضارة العربية العريقة.
لم يكن الحديث عن استنهاض قوى المرأة في المملكة مجرد حديث غناء، ففي الطريق لتهيئة بيئة مناسبة لبرامج الرؤية، بذلت الجهات ذات العلاقة، بما فيها مجلس الشورى ووزارة العدل، جهوداً ملموسة في سبيل تحسين الوضع الحقوقي والتشريعي للمرأة، وذلك من خلال إصدار القرارات وسن التشريعات المتعلقة بتوظيفها وتمكينها بالعمل في القطاع الحكومي، وتوفير الدعم الاجتماعي والصحي والأمني لها، عطفاً على تعزيز توجهها نحو ريادة الأعمال والتجارة والاستثمار.
لقد باتت قضية تمكين المرأة في المملكة من بين أهم الأولويات، وهذا ما اأتضح في العديد من تصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الرجل الذي رفض ويرفض أن تظل المرأة في موقع خلفي مجتمعياً، ولوجيستياً، معتبراً أنها باتت اليوم فعلياً شريكاً للرجل السعودي، في تنمية الوطن دون تفرقة، وبعد حرمان طويل من القدرة على المبادرة الذاتية الخلاقة.
تبدو الرؤية النهضوية التي يركز عليها ولي العهد، متسقة ومواكبة للتغيرات العالمية، ولعالم اقتصاد الابتكار، ذاك الذي تمضي المملكة في طريقه، سيما أن السعودية قد اجتازت خطوات واسعة في طريق، ما بعد الاقتصاد الريعي، أي العيش على حد النفط الخام، ومن دون صناعات بتروكيماوية خلاقة، ومصادر طاقة متجددة، وسياحة تكتشف العمق التاريخي والجغرافي للمملكة، وجميعها تحتاج إلى نصف سكان المملكة من النساء، استعداداً لمستقبل ما بعد البترول، وسعياً لخلق فرص عمل وسط النمو الاقتصادي المتصاعد سعودياً، والمتعثر عالمياً.
الذين قُدّر لهم المشاركة في فعاليات مؤتمر المناخ العالمي، «كوب 27» والذي جرت به المقادير في مدينة شرم الشيخ المصرية، على ساحل البحر الأحمر، على مدى الأسابيع المنصرمة، يوقن بأن هناك حراكاً حقيقياً لا بلاغياً، جرى في مياه العقلية السعودية، والمرأة في القلب منها، وهذه شهادة شخصية، من خلال متابعة دقيقة ولصيقة.
في أروقة مؤتمر المناح، وعبر المعارض التي أقامتها المملكة الخاصة بمبادرة السعودية الخضراء، ومنتدى السعودية للشرق الأوسط الأخضر، وكذا في الفعاليات التي كان محورها حديث وزير النفط السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، بدا جيل من الشابات السعوديات، مبهراً للقاصي والداني، من خلال المشاركة الفعالة، في الحديث والوصل والتواصل مع الآخرين، وفي تقديم صورة حضارية للمرأة السعودية، وعلى الرغم من صغر أعمار بعضهن، فإنهن حُزْن احترام وتقدير كل المشاركين، سيما حين كن يتكلمن عن مشروعات المملكة الهادفة للخلاص من الهجومات الإيكولوجية الواقعة على البشرية، وبأكثر من لسان، واحد عربي فصيح، وآخر بلغات أجنبية توضح مدى المهارة في اكتسابها، والوصول إلى عقول العالم المغاير، ومن خلال جسور حضارية إنسانوية.
أكدت الدراسات الاقتصادية المعاصرة، نجاعة التجربة النهضوية للمرأة السعودية في السنوات الأخيرة، فعلى سبيل المثال تشير وكالة «بلومبرغ» عينها إلى أن السماح لنساء على سبيل المثال بقيادة السيارات، يمكن أن يساعد المملكة في تحقيق الكثير من الدخل، قد يصل إلى 90 مليار دولار بحلول 2030؛ ذلك أنه من المرجح أن يؤدي رفع الحظر عن القيادة، إلى زيادة عدد النساء اللواتي يبحثن عن عمل، وتعزيز حجم القوى العاملة ورفع مستويات الدخل والإنتاج بشكل عام.
أنفع وأرفع ما قيل في شأن قضية الاهتمام بالمرأة السعودية، هو ما جاء على لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حديثه لمجلة «أتلانتيك» الأميركية، حين اعتبر أن ما يحدث من تحفيز همّة النساء في المملكة، إنما مرده صالح ومصالح السعودية عينها؛ فالرياض في تغيراتها لا تسترضي أحداً، وإنما تأتي من واقع حاجة اجتماعية.

يمكن القطع بأن تمكين المرأة لم يعد شعاراً في السعودية، بل أضحى واقعاً فعالاً خيراً ومغيراً؛ إيماناً بدورها الأساسي في تحقيق التنمية، التي لا تكتمل الا بمشاركتها واستثمار طاقتها الإنتاجية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلومبرغ رؤية نهضوية للمرأة السعودية بلومبرغ رؤية نهضوية للمرأة السعودية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates