عن الغرب والشرق وظهور عالم جديد

عن الغرب والشرق... وظهور عالم جديد

عن الغرب والشرق... وظهور عالم جديد

 صوت الإمارات -

عن الغرب والشرق وظهور عالم جديد

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

ربما يستدعي المشهد العالمي، ما بين الشرق والغرب، محاولة كلية للاقتراب من الصورة العالمية، ومن غير تجزئة أو تفكيك، لوفاق هنا، أو فراق هناك، على أمل بلورة رؤية للعالم الجديد، الذي سيظهر حكماً، من رحم الغيب في الأجل القريب وليس البعيد.
أظهرت الحرب الروسية - الأوكرانية، تراجعاً واضحاً في مقدرات الغرب الأوروبي والأميركي معاً، وفي المقابل، بات هناك تحرك ما من كتل جغرافية وديموغرافية بعينها، لناحية الشرق الآسيوي، وبخاصة بالقرب من روسيا والصين؛ ما يؤشر إلى قرب الانتقال إلى نظام عالمي جديد، يقوم على التوازن، والعلاقات الندية، التي تأخذ في الاعتبار مصالح جميع المشاركين، بوصفها الشيء الوحيد القادر على ضمان الأمن الحقيقي والرفاهية الإنسانية.
هل لعبت الحرب الأوكرانية دور مسرع الجسيمات، في انتقال قلب العالم من الغرب إلى الشرق؟
هذا ما أشار إليه الباحث والخبير الفرنسي المميز، سيباستيان بوسوا، في مجلة «لوبوان» الفرنسية الشهيرة، وعنده أن هناك ما يشبه الإنكار الانتحاري لدى الغرب منذ سنوات، من جراء رفضه الاعتراف بأن العالم ماضٍ في التحول يوماً تلو الآخر لجهة الشرق.
يجمع العديد من المفكرين، أوروبيين وأميركيين، على أن الغرب ولقرون عدة قاد العالم، عبر إنتاج أدوات خاصة بالشرعية والتنظيم الدوليين، وقد كان آخر المشاهد، نظام بريتون وودز، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتأسيس النظام المالي العالمي، والمتمثل في صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، مع حواشيهما.
لكن من الواضح أن محاولة الولايات المتحدة، الانفراد بمقدرات العالم، واختطاف المسكونة كرهينة لفكرة القطبية الواحدة، لم يقدر لها البقاء طويلاً... هل من سبب واضح لتلك الانتكاسة؟
يمكننا التمترس وراء ذهنية الفرصة الأميركية الضائعة، ففي غياب قوة عظمى منافسة، أو منظومة حكم عالمية ترشد تلك القوة، أعاد المارد الأميركي صياغة المنظومة العالمية المالية والتجارية، بما يخدم مصالحه، فمزق المعاهدات التي وجدها غير ملائمة، وأرسل جنوداً إلى كل زاوية من زوايا العالم؛ قصف أفغانستان، والسودان ويوغوسلافيا والعراق، من دون أن يزعج ذلك الأمم المتحدة، وانتهج سلسلة من الحظر الدموي ضد أنظمة يراها متمردة.
مرة أخرى نعود إلى محور الأزمة بين موسكو وكييف، و«الناتو» بينهما، فقد أفرزت عشرة أشهر من أعمال القتال، وجود قطبين متعارضين، الولايات المتحدة سيدة الغرب المنحل، إن جاز التعبير، وآسيا التي يجسدها اليوم بدرجة أو بأخرى المحور الروسي - الصيني.
يمكن للمرء أن يتفهم الاستياء العميق تجاه الغرب، في دول العالم الثالث، والدول النامية، تلك التي رزحت طويلاً تحت وقع احتلال الدول الإمبريالية الغربية، لكن ما يثير التفكير موصول برفض عدد من دول ما كان يسمى الكتلة الشرقية، لنسق الهيمنة الأميركية، هذا ناهيك عن عدد وافر من دول ما عُرف أيام الحرب الباردة، بعالم أوروبا الغربية، والتي أضحت بدورها تتساءل عن تكاليف الانصياع الأعمى لإرادة العم سام.
حين انهارت دول الكتلة الشرقية، روجت المنظومة الإعلامية والدعائية الغربية، رؤية مفادها أن الشعوب المقهورة من جراء الاستبداد الشمولي السوفياتي، وجدت طريقها للتحرر من العبودية، فبضربة واحدة - أميركية قطعاً، انجرفت الإمبراطورية الشرية بأعجوبة ومُهد الطريق لقفزة كبيرة نحو الحرية والسلام والازدهار.
أثبتت فلسفة التجربة والحكم، وبعد ثلاثة عقود، أن واشنطن قد باعت الأوهام، وأن تلك التغييرات بعيدة كل البعد عن التحرير، بل إنها دفعت مُعظم المواطنين إلى التسول، وأتت بأكبر انهيار اقتصادي كارثي وقع وقت السلم، في بلد صناعي عبر التاريخ.
والثابت، أنه تحت شعار الإصلاح، وباتباع الوصفة الأميركية للعلاج بالصدمات، تحولت البريسترويكا إلى كارثة... لقد جلبت التجديدات الرأسمالية في أثرها إفقاراً وبطالة جماعية، عطفاً على تطرف صارخ في الظلم وتفشي الجرائم، كما ارتفع منسوب معاداة السامية والعنف العرقي.
شبّه البروفسور الأميركي الشهير ستيفن كوهين، أستاذ الدراسات الروسية، ما جرى من قِبل الولايات المتحدة، تجاه الدول التي خضعت طويلاً للستار الحديدي، بـ«الحملة الصليبية»، الموجهة، في اتهام شرس للعمى الغربي، تجاه ما حل بما كان يوماً العالم الشيوعي.
تساءلت كثير من الأقلام، منذ فبراير (شباط) الماضي، أي مع بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا: لماذا تدعم دول شتى حول العالم روسيا الاتحادية، في مواجهة أوكرانيا؟
التساؤل المتقدم، يكاد يعود بنا إلى نظيره الذي طرحه البعض قبل نحو عقدين من الزمن، غداة أحداث الحادي عشر من سبتمبر... «لماذا يكرهوننا»؟
في مؤلَّف «انتقام التاريخ» يحدثنا كاتبه الصحافي البريطاني الشهير، شيموس ميلون، عن أن استبعاد الدولة الوحيدة التي كان بوسعها تحدي الولايات المتحدة عسكرياً، حتى وإن كان هذا يستنزف مواردها بالكامل، أدى إلى تقليص مساحة المناورة للجميع.
ربما فقد العالم النامي، ودول العالم الثالث على وجه الخصوص، قوة دولية، دعمت وزخمت الحركات المناهضة للاستعمار، وبعدها قضايا العالم المقهور.
أغلقت واشنطن مع أوائل التسعينات تقريباً، الباب أمام تحالفات ومصادر المساعدات المتنوعة، وفي كل أنحاء العالم، أدى استبعاد التحدي الآيديولوجي المتمثل في الاتحاد السوفياتي، إلى إضعاف الحركة العمالية واليسار بشكل كبير، وكذلك الثقة بالأفكار السياسية من أي نوع.
على عتبات قمة العشرين في بالي بإندونيسيا، ينتاب الكثيرين رفض واضح لفكر غربي تقليدي، يتجلى في محاولته عزل روسيا وإخراجها من المجموعة، غير أن إندونيسيا الشرقية تصرّ على مشاركة أحفاد القياصرة.
هل تستشعر واشنطن المنهكة داخلياً وخارجياً، ومن ورائها بروكسل المرتجفة من الجنرال الأبيض، ضياع حجر الفلاسفة من بين أياديهم؟
يقودنا الجواب إلى الجزء المتمم من هذا المقال، والخاص بأفول نماذج الغرب الستة التقليدية، ونهاية عصر التقدم الغربي، والاستعداد لظهور عالم جديد.
إلى اللقاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الغرب والشرق وظهور عالم جديد عن الغرب والشرق وظهور عالم جديد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates