مواطن في قاهرة المعز

مواطن في قاهرة المعز

مواطن في قاهرة المعز

 صوت الإمارات -

مواطن في قاهرة المعز

بقلم: سليمان جودة

كلما قرأت شيئاً عن أسرة محمد على باشا، تذكرت قصة البعثة اليابانية التى زارت مصر وقتها لترى كيف قطعت المحروسة خطواتها بين الأمم الناهضة.

كان ذلك فى ١٨٦٢، أى فى السنة السابقة مباشرةً على السنة التى جاء فيها الخديو إسماعيل إلى حكم مصر، وكانت الحكومة فى طوكيو قد أرسلت وفداً إلى أوروبا ليرى كيف يمكن لليابان أن تستفيد من الأوروبيين، وكان الوفد قد توقف أياماً فى القاهرة، وكان يرأسه أتشى فوكوزاوا أحد أهم رواد النهضة فى البلاد.

كانت البعثة قد ركبت البحر الأحمر فى الطريق إلى أوروبا، وكانت قد نزلت فى السويس، ومنها أخذت قطاراً إلى قاهرة المعز، وفيها قضت أياماً تزور وترى وتتأمل، وكان مما لفت نظرها جداً ليس فقط سرعة القطار الذى نقلها إلى القاهرة وإنما نظافته، وقد سجلت البعثة ذلك حين عادت، فكتبت أنها كانت تعرف أن مصر هى البلد الثانى الذى عرف القطار فى العالم بعد بريطانيا، لكنها لم تكن تعرف أن القطار بهذه الدرجة المُلفتة من النظافة، فضلاً عن سرعته وانتظامه بالطبع.

ولم يكن القطار هو الشىء الوحيد النظيف الذى استوقف فوكوزاوا وأفراد بعثته، وإنما استوقفتهم بالدرجة نفسها نظافة الحمامات العامة فى القاهرة، وكتبوا فيما كتبوه بعد العودة أنه لا شىء ينافس القطار فى نظافته إلا الحمامات العامة.. والحقيقة أن هذه النقطة بالضبط هى ما يجب أن ينشغل بها القائمون على أمر القاهرة الآن.

إنك إذا بحثت عن حمّام واحد من تلك الحمامات فلن تجد، فإذا وجدته فإن قصة النظافة التى استوقفت البعثة اليابانية سوف تكون ضرباً من الخيال. وأنا أحياناً أقرأ لمن يتكلم عن أننا ينقصنا كذا وكذا لتكتمل جاذبية العاصمة سياحياً، وأن من بين ما ينقصنا الحمامات العامة النظيفة التى يجب أن يجدها السائح إذا احتاج إليها. أقرأ هذا فيدهشنى جداً، وكأننا يجب أن يكون عندنا كذا وكذا من أجل السائح، لا من أجل المواطن الذى هو صاحب البلد!

إذا كان للحمامات العامة أن تعود بالنظافة التى كانت عليها فى وقت مجىء البعثة، فمن أجل المواطن أولاً، ثم من أجل السائح ثانياً، لا العكس، لا لشىء، إلا لأننى أتصور بلداً بغير سياح، ولكنك لا تتصور بلداً بغير مواطنين!

محزن طبعاً أن نتكلم فى العقد الثالث من القرن الحادى والعشرين عن غياب الحمامات العامة النظيفة فى قاهرة المعز، بينما العالم من حولنا مشغول عن آخره بأحدث ما وصل إليه الذكاء الاصطناعى.. محزن للغاية.. ولكن هذا هو واقع الحال الذى بأيدينا أن نُبدله لعل حاضرنا يتسق بعض الشىء مع ماضينا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواطن في قاهرة المعز مواطن في قاهرة المعز



GMT 00:21 2026 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

(طالع نازل) وقانون (الكارما)!

GMT 00:19 2026 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه المضىء لأمريكا

GMT 00:18 2026 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا يحدث في البنوك؟

GMT 00:17 2026 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (4)

GMT 00:17 2026 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات في عيون عربية

GMT 00:16 2026 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

الموجة الزرقاء..!

GMT 00:15 2026 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

الثعلب.. والأسد

GMT 00:15 2026 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أبطالنا..شهداؤنا العظام!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 23:01 2016 السبت ,02 إبريل / نيسان

تمساح يقتل سائحًا روسيًا في شرق إندونيسيا

GMT 16:16 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت التقاط الاشياء

GMT 22:25 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

النعيمي يشهد حفل تخريج 177 طالبا وطالبة من جامعة الخليج الطبية

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ميس حمدان تتعرض للسرقة بعد أيام من حفلتها المثيرة للجدل

GMT 08:30 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

دليلك لرحلة فريدة إلى أبعد جزيرة على سطح الأرض
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates