هل يمكن الخلاص من الميليشيات

هل يمكن الخلاص من الميليشيات؟

هل يمكن الخلاص من الميليشيات؟

 صوت الإمارات -

هل يمكن الخلاص من الميليشيات

بقلم: رضوان السيد

اخترتُ هذا العنوان للمقالة بسبب انعقاد مجلس الوزراء اللبناني يوم الثلاثاء الخامس من أغسطس 2025؛ للنظر في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من خلال قواها العسكرية والأمنية. المسؤولون اللبنانيون لا يصرّحون بهذا المطمح الكبير، لكنّ الميليشيات إذا نزعت سلاحها فذلك يعني نهايتها وإنْ على مراحل. «حزب الله» له الجمهور الأكبر في بيئته، وهم مقتنعون بأنه ما عاد يستطيع القتال ضد إسرائيل بعد الهزيمة التي نزلت به في حرب الإسناد. بيد أنّ أحداً من الأنصار المعتبرين في الحزب وخارجه لا يقول بنزع سلاح الحزب لخشيتهم من اعتبار ذلك هزيمةً كبرى، وتأثيراتها على رؤية الشيعة في الكيان اللبناني، وقد بلغت تلك الرؤية الذروة بعد حرب عام 2006. مرات عدة انعقدت حواراتٌ من أجل ما سُمّي الاستراتيجية الدفاعية في عهود الرؤساء الثلاثة السابقين من دون نتيجة. وفي أواخر عام 2011 أجمع الأقطاب الملتقون في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان على ورقةٍ تقول بعدم التدخل في الأزمة السورية، لكنّ حسن نصر الله أرسل الألوف من مسلحيه إلى سوريا بحجة حماية المزارات، ومساعدة بشار الأسد ضد الإرهاب فاحتلوا مع الميليشيات الأخرى ثلث الأرض السورية وقتلوا عشرات الألوف. سمعتُ تشاؤماً كبيراً نتيجة تأجيل جلسة الحزب وسلاحه إلى الخميس، أي أمس. لكن، أين نحن مما كان يحدث سابقاً بعد هزيمة الحزب ومقتل حسن نصر الله وعشرات القيادات الحزبية. وصحيح أن وزيري الحزب انسحبا من الجلسة، إنما الجديد أن زُهاء العشرين وزيراً كانوا مستعدين لإصدار قرار بنزع سلاح الحزب بواسطة الجيش اللبناني! لقد حدث تغير كبير، إنما ليس إلى حدود حلّ ميليشيا الحزب. بل في جلسة الثلاثاء عهد المجلس إلى قيادة الجيش بتحضير الخطة لنزع سلاح الحزب وتقديمها إلى مجلس الوزراء بنهاية هذا الشهر! سؤال حلّ الميليشيات لا يعرض في لبنان فقط، بل في العراق وليبيا والسودان... و«حماس» في غزة (!). بل هناك ما هو أقل من ذلك في لبنان وهو نزع سلاح الميليشيات الفلسطينية في المخيمات!

يحسب المراقبون أنّ عمليات نزع سلاح الميليشيات وصعوباتها ناجمة عن الحروب التي تشنّها إسرائيل على جبهات عدة. وهذا سبب. أما السبب الرئيس، فهو أنّه صارت لهذه الميليشيات بُنى استتبعت فئات واسعة من الطوائف في لبنان والعراق واليمن، وارتبطت بها مصالح ضيقة مع الغلاف العقائدي المرتبط بمشاريع خارجية. والسبب الرئيس هذا، أي البنية والمصالح، ينطبق على «حماس» وكذلك العقائديات الإخوانية، وهكذا توشك غزة أن تُباد بالقتل والجوع، لكنّ «حماس» لا تسلّم السلاح ولا تتخلَّى عن السلطة ولو لم يبق غزيٌّ واحد لممارسة السلطة عليه!

اصطلح المؤرخون على تسمية المتمردين الأوائل على الدولة الأموية بالخوارج، وهؤلاء يقولون إنّ رزقهم في ظلّ سيوفهم (!). هل هي بُنى ما قبل الدولة؟ إنّ العشائرية توشك أن تنتهي. لكن الشيعة الذين كانوا يشعرون بالظلم قبل خمسة عقود، إنَّما كان همُّهم اعتراف الدولة اللبنانية بهم، لكن المشكلة أنَّ «حزب الله» تحكم في الدولة تماماً، فهل كان ذلك بسبب المشاريع العابرة للحدود؟ كما بسبب البنية والعسكرة والقرض الحسن؟ وبسبب مداخيل العراق الكبيرة، فإنّ ميليشيات «الحشد الشعبي» كان يمكن لها - وهي تفعل - أن ترتزق من الدولة، لكنها حتى الآن تريد الجمع بين الأمرين: الارتزاق من الدولة ومن الاستيلاءات في مناطق ليست لها، والتشبث ببنيتها الخاصة!

تبدو الدولة العراقية ظاهراً أقوى من الميليشيات، بدليل أنَّها تهدد هذا التنظيم أو ذاك. لكنّ الأحزاب التي تتحكم في الحكومة، يمتلك كلٌّ منها تنظيماً مسلَّحاً (!).

وتبدو الدولة اللبنانية في علاقتها بميليشيا الحزب أضعف من الحكومة العراقية بكثير. فمن غير المتصوَّر أن يصطدم الجيش بقوى الحزب، وبخاصةٍ أنّ ثلث جنود الجيش هم من بيئة الحزب! وإذا كان هذا هو الوضع بالنسبة للحزب المسلَّح، فماذا عن مسلحي الفلسطينيين في المخيمات؟ عددهم ليس كبيراً كما أنَّ سلاحهم ليس نوعياً! لكن هل تُقدم الحكومة على نزع السلاح بالقوة وسط المذبحة في غزة، فيُقتل الفلسطينيون في إسرائيل ولبنان؟!

تبقى الميليشيات ولا تبقى الدولة، فهي لا تصمد في الازدواج، والدولة الحديثة - حسب ماكس فيبر - هي التي تحتكر العنف المشروع، وهي لا تقوم بذلك منذ عقود. وهكذا تعود الحرب التي لم تهدأ للاستعار بغزة، وربما تعود إسرائيل للهجوم على بقايا «حزب الله» في لبنان. فهل يمكن حلُّ الميليشيات لكي تبقى الدول ونتقي الشر أم أنه لا احتمال إلا للخراب الذي ينظر إلينا بعينيه الجاحظتين؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يمكن الخلاص من الميليشيات هل يمكن الخلاص من الميليشيات



GMT 19:45 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 19:44 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

عودة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 19:43 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 19:41 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 19:40 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 16:26 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

غرف من الجليد في "فندق الثلج" في ولاية كيبيك الكندية

GMT 18:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

محمد نجاتي يختتم تصوير دوره في "الوتر" استعدادًا لعرضه

GMT 17:42 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشف جزر الكناري في المحيط الأطلسي بروح كريستوفر كولومبوس

GMT 01:30 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

التكنولوجيا تثبت قدرتها على تحقيق نتائج قوية في المدارس

GMT 12:24 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

في مواجهة ادعاءات نظام قطر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates