إدارة بايدن واكتشاف الحوثيين

إدارة بايدن واكتشاف الحوثيين

إدارة بايدن واكتشاف الحوثيين

 صوت الإمارات -

إدارة بايدن واكتشاف الحوثيين

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

ليس معروفا بعد هل بدأت الإدارة الأميركية الجديدة تكتشف من هم الحوثيون في اليمن وما الهدف البعيد المدى من وضع يدهم على صنعاء؟

يطرح هذا السؤال نفسه بعد رفض "انصار الله" الاقتراح الذي قدّمه تيموثي كيندرلينغ المبعوث الأميركي المكلّف الملفّ اليمني. يتضمّن الاقتراح عناصر عدّة من بينها وقف النار وتوقّف الحوثيين عن مهاجمة الأراضي السعودية، إضافة الى إعادة فتح مطار صنعاء وتشغيله في ظلّ رقابة متفق عليها تتولّاها كلّ الأطراف المعنيّة.

اخّر كيندرلينغ عودته الى واشنطن، التي بات موجودا فيها الآن، ما يزيد على أسبوع. جاء التأخير من اجل اجراء مزيد من المفاوضات غير المباشرة بين السعودية والحوثيين الموجودين في مسقط حيث يوجد لهم مكتب رسمي بشكل دائم.

قبل سفره، ترك المبعوث الأميركي اقتراحه لوقف الحرب. رفض الحوثيون الاقتراح فيما لقي تجاوبا سعوديّا. ليس سرّا ان المملكة تسعى الى وقف الحرب بطريقة او باخرى، خصوصا ان عاصفة "الحزم"، التي بدأت في مثل هذه الايّام من العام 2015، كانت في الأصل عملا دفاعيا وجاءت ردّا على استفزازات حوثيّة في غاية الوضوح والخطورة.

من المفيد العودة دائما الى الظروف التي رافقت بدء "عاصفة الحزم" قبل ست سنوات. بدأت تلك الحملة العسكرية للتحالف العربي بعد اشهر قليلة من وضع "انصار الله" يدهم على العاصمة اليمنية في 21 ايلول - سبتمبر 2014. وقتذاك سارع الحوثيون الى عقد اتفاق مع ايران يتناول تسيير ما يزيد على عشر رحلات أسبوعيا بين طهران وصنعاء. ما الذي يدعو الى مثل هذا الخط الجوي باستثناء نقل معدات عسكرية ورجال واجراء تدريبات لحوثيين في ايران وتجييش هؤلاء مذهبيّا. لم تمض ايّام على توقيع الاتفاق في شأن الخط الجوّي بين طهران وصنعاء حتّى اجرى الحوثيون مناورات عسكرية في محاذاة الحدود السعوديّة. هل من استفزاز اكبر من هذا الاستفزاز للمملكة ولدول الخليج العربي عموما؟ هل كان مطلوبا انتظار وضع الحوثيين يدهم على اليمن كلّه، كي يحصل ردّ من جانب المملكة وحلفائها العرب؟

يصعب المرور مرور الكرام على الظروف التي رافقت وصول الحوثيين الى صنعاء في ظلّ تواطؤ "الشرعيّة" واعتقاد الرئيس المؤقت عبد ربّه منصور هادي أنّ في استطاعته التوصّل الى تفاهم معهم. اراد الرئيس المؤقت، الذي كانت تتحكّم به ولا تزال عقدة علي عبدالله صالح، إيجاد توازن داخل "الشرعية" نفسها مع جماعة الاخوان المسلمين. لهذا السبب لم يتصدّ لـ"انصار الله" في محافظة عمران وتركهم يطردون منها افراد عائلة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، زعيم حاشد المتوفّى أواخر العام 2007. في الطريق الى صنعاء عبر محافظة عمران، جرف الحوثيون اللواء 310 في الجيش اليمني الذي كان محسوبا مع قائده العميد عبدالحميد القشيبي على احد الضباط الكبار في الجيش اليمني، وهو علي محسن صالح الأحمر، نائب رئيس الجمهورية المؤقت حاليا. ليس سرّا ان علي محسن صالح هو احد القريبين من جماعة الاخوان المسلمين التي لعبت دورا أساسيا في الانقلاب على نظام علي عبدالله صالح.

بغض النظر عن الأخطاء الكثيرة للرئيس السابق الذي اصرّ الحوثيون على إعدامه في صنعاء في الرابع من كانون الاوّل – ديسمبر 2017، لا يمكن تجاهل انّ الإدارة الاميركيّة بقيت دائما مصرّة على التقليل من الخطر الحوثي من جهة وتجاهل ان "انصار الله" ليسوا سوى أداة إيرانية لا اكثر من جهة اخرى. كلّ ما عدا ذلك وكلّ ما يحدث في اليمن مجرّد تفاصيل مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية في البلاد. هذه الكارثة قابلة لان تتطور نحو الأسوأ في ظلّ انتشار المرض والجوع في كلّ الأراضي اليمنية.

ليس لدى الحوثيين أي مشروع سياسي او اقتصادي او حضاري يمكن ان يساعد في نهوض اليمن. الدليل على ذلك ما فعلوه في مناطق سيطرتهم، خصوصا في صنعاء التي تشهد في كلّ يوم مأساة من نوع مختلف. كانت المأساة الأخيرة احتراق مخيّم للاجئين فقراء في احدى ضواحي العاصمة.

ليس معروفا بعد ما هي الدروس التي سيستخلصها الديبلوماسي الأميركي، الذي يقول كثيرون انّه يعرف اليمن جيّدا، من خلال تعاطيه الأخير مع "انصار الله" ورفضهم عرضه. ما هو ثابت انّ "الشرعية" استطاعت تحسين وضعها على الأرض بعدما صدّت الهجوم الحوثي على مأرب. الأكيد انّها سجلت نقاطا في محيط تعز، علما ان تلك النقاط لا اهمّية لها تذكر من الناحية العسكريّة مقارنة مع ما حصل في مأرب بفضل سلاح الجوّ السعودي خصوصا.

في النهاية، ليس واردا الحاق هزيمة عسكرية ساحقة ماحقة بالحوثيين الذين استفادوا الى حدّ كبير من كلّ الاتفاقات التي وقعوها، لكنّهم لم يحترموا حرفا فيها. تشمل هذه الاتفاقات "اتفاق السلم والشراكة" مع الرئيس المؤقت وذلك مباشرة بعد دخولهم صنعاء. كذلك، لم يحترموا ايّ اتفاق مع علي عبدالله صالح. هادنوه لفترة بسبب وجودهم في صنعاء وحاجتهم اليه وما لبثوا ان تخلّصوا منه وما زالوا الى اليوم يحتفظون بجثمانه كما لديهم رهائن من افراد عائلته. لم يحترموا شيئا من اتفاق أوسلو الذي اشرف عليه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث. نجحوا في إبقاء ميناء الحديدة المهمّ تحت سيطرتهم مستفيدين الى حد كبير من رغبة غريفيث في تفادي مواجهة عسكرية كبيرة في الحديدة التي كان احتمال سقوطها في يد قوات بقيادة طارق محمد عبدالله صالح واردا في مرحلة معيّنة...

آن أوان وضوح الصورة امام المسؤول الأميركي عن ملفّ اليمن. يعني وضوح الصورة انّ ليس في الإمكان فصل الحوثيين عن الاجندة الإيرانية وليس في الإمكان في الوقت ذاته الرهان على "الشرعيّة" كي تلحق هزيمة نهائية بـ"انصار الله"، خصوصا انّ هؤلاء ليسوا مهتمّين بالخسائر البشريّة وهم على استعداد لألقاء مزيد من الأطفال والمراهقين في اتون معاركهم...

المهمّ وصول الإدارة الأميركية الجديدة الى خلاصة فحواها ان التعاطي مع الحوثيين ليس ممكنا الّا من زاويتين. اولاهما ان دول الخليج، على رأسها السعودية، حريصة على امنها الذاتي. امّا الزاوية الثانية فهي تتمثّل في ان الحوثيين موضوع إيراني لا اكثر ولا اقلّ، فهم ليسوا سوى ورقة لدى "الجمهوريّة الاسلاميّة". سيبقى السؤال كيف ستتعاطى إدارة جو بايدن مع المشروع التوسّعي الإيراني هل ستواجهه ام تستسلم له؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدارة بايدن واكتشاف الحوثيين إدارة بايدن واكتشاف الحوثيين



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates